أمير الباحوث لـ«درة»: النجاح يبدأ بفهم العميل لا بالفكرة

تكبير الخط ؟
أكد رائد الأعمال والمختص في التسويق أمير أحمد الباحوث أن التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030 أعادت صياغة مفهوم ريادة الأعمال، موضحًا أن رجل الأعمال لم يعد مجرد مستثمر يسعى إلى تحقيق الأرباح، بل أصبح شريكًا في التنمية وصناعة القيمة للاقتصاد والمجتمع.
وفي حوار مع “درة” شدد “الباحوث” على أن الابتكار لم يعد خيارًا، بل ضرورة لاستمرار الشركات وتعزيز تنافسيتها، مؤكدًا أن السمعة والعلامة التجارية باتتا من أهم الأصول التي تحدد قيمة الشركات وقدرتها على النمو محليًا وعالميًا، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والأنظمة والابتكار.
وأشار” إلى أن رجل الأعمال الناجح هو الأكثر قدرة على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وبناء فرق عمل قوية، مؤكدًا أن الرؤية طويلة المدى والثقة التي تبنيها الشركات مع عملائها وشركائها أصبحت من أهم عوامل النجاح.
وأوضح” أن من أكثر الأخطاء التي يقع فيها أصحاب المشاريع التركيز على الفكرة قبل دراسة السوق وفهم العميل، إضافة إلى إهمال بناء علامة تجارية واضحة منذ البداية، مبينًا أن كثيرًا من الشركات تخلط بين النشاط التسويقي وبناء السمعة، بينما تمثل السمعة الأصل الحقيقي الذي يحمي الشركات على المدى الطويل.
وأكد “أن تحقيق النمو المستدام لا يرتبط بالأرباح السريعة، بل بالاستثمار في الأصول طويلة الأجل، مثل الكفاءات البشرية، والأنظمة، والابتكار، والعلامة التجارية، وثقة العملاء، مضيفًا: “الشركات التي تستمر لعقود هي تلك التي تبني قيمة حقيقية باستمرار، وليس تلك التي تبحث عن مكاسب مؤقتة.”
ورأى “أن العلامة التجارية تجاوزت مفهوم الهوية البصرية، لتصبح أحد أهم الأصول غير الملموسة التي تعزز القيمة السوقية للشركات،
وقال: “عندما يثق العملاء بعلامتك التجارية، تنخفض تكلفة اكتسابهم، وتتوسع فرص الشراكات، وترتفع القيمة السوقية للشركة، لأن السمعة أصبحت ميزة تنافسية يصعب تقليدها.”
وحول إدارة الأعمال في ظل المتغيرات الاقتصادية،
” أوضح أن الجرأة لا تعني المخاطرة غير المحسوبة، وإنما اتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات والتحليل وفهم السوق، مشيرًا إلى أن القادة الذين يمتلكون رؤية واضحة وبيانات دقيقة هم الأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
وأكد “الباحوث أن المسؤولية الاجتماعية أصبحت عنصرًا رئيسًا في نجاح الشركات، موضحًا أن المجتمع بات يقيس الشركات بأثرها في التنمية بقدر ما يقيسها بأرباحها، وأن الاستثمار في تنمية المجتمع وتطوير المواهب ودعم الاستدامة ينعكس مباشرة على السمعة واستدامة الأعمال.
ودعا “رجال الأعمال إلى دعم رواد الأعمال والمنشآت الناشئة عبر نقل الخبرات، وفتح الأسواق، والاستثمار في المشاريع الواعدة، مؤكدًا أن الخبرة العملية تختصر سنوات طويلة من التجربة والخطأ أمام الجيل الجديد.
كما وصف” المنتديات الاقتصادية بأنها منصات استراتيجية لبناء الثقة وتبادل المعرفة وإقامة الشراكات، مشيرًا إلى أن نجاح المشاركة فيها يتطلب رؤية واضحة وقيمة حقيقية يقدمها رجل الأعمال لشركائه المحتملين، وليس الاكتفاء بالحضور الشكلي.
وعن القطاعات الواعدة،
“أشار” إلى أن الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الصحية، والتقنيات المالية، والسياحة، والصناعات الإبداعية، والخدمات المرتبطة بجودة الحياة، تمثل فرصًا استثمارية كبيرة خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن النجاح يبدأ بفهم احتياجات السوق وحل مشكلاته، وليس بمجرد اختيار قطاع واعد.
وفي حديثه عن التحول الرقمي، قال “إن الذكاء الاصطناعي غيّر سرعة الوصول إلى المعرفة، لكنه لم يُلغِ قيمة الخبرة، موضحًا: “المعلومة أصبحت متاحة للجميع، لكن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تفسيرها واتخاذ القرار الصحيح، ولذلك سيمنح الذكاء الاصطناعي الخبراء الحقيقيين أدوات أقوى لتوسيع أثر خبراتهم.”
ووجه رسالة إلى الجيل الجديد من رجال الأعمال السعوديين، قال فيها: “ابنوا سمعتكم قبل أن تبنوا شهرتكم، وركزوا على حل المشكلات الحقيقية، واستثمروا في المعرفة، واصنعوا قيمة طويلة الأمد، فالنجاح اليوم لا يقاس بسرعة النمو فقط، بل بقدرة الشركة على الاستمرار وصناعة الأثر.”
واختتم” الباحوث “حديثه بالتأكيد على تفاؤله بمستقبل رجال الأعمال السعوديين، في ظل ما تشهده المملكة من بيئة تشريعية واستثمارية متطورة، ودعم متواصل للقطاع الخاص
مضيفًا: “سنرى خلال السنوات المقبلة شركات سعودية تنافس عالميًا، ليس فقط بجودة منتجاتها، بل بقوة علاماتها التجارية وسمعتها الدولية. ولم يعد يكفي أن تكون لديك شركة جيدة، بل يجب أن تكون معروفة وموثوقة وحاضرة في مصادر المعرفة التي يعتمد عليها الإنسان والذكاء الاصطناعي معًا، لأن السمعة والظهور المعرفي سيشكلان مستقبل الميزة التنافسية.”
