من سلسة حكاوي الأمس

الكاتبة /فاطمة أحمد حمد شاجري  

عندما تعيش بين جدران وطين
تشاركت مع جدرانها ذكريات
فرح وحزن
ليل وسهر
حتى وإن بعدت عنها تجدها بين روحك
وأضلعك
وكأنها خلقت من دماءك تحتضن ذكرياتك
رغم أنها آعواد قش إلا أننا كنا ننعم بداخلها بدفىء في رجفات الشتاء وغزارة المطر ،وفي لهيب الصيف حضن بارد ومصيف جميل،
وعندما تهب رياح الظهيرة تطربنا أصوات الصحون المزين بها جدران البناء وكأنها تطلق سيمفونية، تهدأ بها الأذهان لينام المتعب العائد من بلادة بعد يوم شاق بنوم هانئ،تلك هي العشة البناء الهندسي المخروطي الشكل تفنن في بناءه الأولين وتحدى الجدات والأمهات حتى الفتيات في تزيين داخله بالطين والجبس الابيض او مايسمى بالنوره البيضاء كما سمعت في بعض الروايات ، وبألوان عديدة من الطلاء الأحمر والأصفروالأخضر ،لوحة فنية يالجمال روعتها مأخوذة من الطبيعة ومن جمال قوس قزح ،ولشدة حبكة هذا البناء لايدخله ضوء شمس من سطحه المخروطي ولا حتى في غزارة المطر لايتسلل له الماء يحميهم في كل الفصول ،وشكله السفلي دائري يلتف حوله أغصان أشجار السدر والسمر والسلم والأثل وتشد وثاقه حبال قوية من صنع ايديهم ،يعتليه في قمة البناء خشبة. تكون كمثل الراية تسمي القرعينة لاادري ماالحكمة من وضعها ولكنها اضافت لجمالها جمالاً ليكتمل الشكل بالاثاث الهادئ البسيط القعادة حيث تلتف بشكل ٍ دائري يضفي ألفة للجالسين ويحلى السمر
فيها و في الفناء الخارجي والحائط البسيط الذي يسترها من الطين والساحة ايضاً ماتسمى بالطراحة والحديقة الصغيرة لاتخلو من النباتات العطرية الريحان والوزاب والحناء ،وتربط النساء في طرف غطاء الرأس مشملها من الريحان سحر العطر الطبيعي لديهم،يتسامرون ويتبادلون احاديثهم الجميلة وحكاويهم المأخوذة من محيطهم وبيئتهم ومغامراتهم وكل ليلة حكوية وحكاوي الأمس لا تنتهي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى