المحليات

الإعلام في الأزمات.. المهنية أولًا

درة - أكابر الأحمدي  

نظمت هيئة الصحفيين السعوديين بجدة بالتعاون مع المنصة السعودية وبرعاية جمعية الثقافة والفنون بجدة، مساء الثلاثاء أمسية صحفية متخصصة بعنوان «التغطية الصحفية الاحترافية للأزمات»، قدمها الدكتور عبدالله الحلافي المتخصص والخبير والمدرب المعتمد في الاتصال الجماهيري وتطوير الذات، وسط حضور نوعي من الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الإعلامي.

واستهل الدكتور الحلافي “حديثه بالتأكيد على أن التغطية الصحفية في أوقات الأزمات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمهنية المؤسسات الإعلامية، إذ تتجلى فيها قيم الدقة، والموضوعية، وسرعة التحقق، والمسؤولية الوطنية، مبينًا أن الكلمة الواعية قد تسهم في احتواء الأزمة، كما أن المعلومة غير الدقيقة قد تُفاقم تداعياتها وتربك الرأي العام.

وأكد “أن الإعلام المهني لم يعد ناقلًا للأحداث فحسب، بل غدا عنصرًا فاعلًا في إدارة المشهد، وصناعة الوعي، وبناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الصحفي في تحري الحقيقة، واستقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة، والالتزام بأخلاقيات المهنة بعيدًا عن الإثارة أو الانسياق خلف الشائعات.

وتناول المحاضر “أبرز الاستراتيجيات الحديثة في إدارة الاتصال أثناء الأزمات، مستعرضًا نماذج وتجارب مهنية أبرزت أهمية التخطيط الاستباقي، وإدارة تدفق المعلومات، وصياغة الرسائل الإعلامية المؤثرة، بما يحقق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة، والمحافظة على المصلحة العامة، ودعم جهود الجهات المختصة.

كما ناقشت الأمسية التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية، وما فرضته المنصات الرقمية من تحديات تستدعي تطوير أدوات العمل الصحفي، وتعزيز مهارات التحقق الرقمي، ورفع كفاءة الممارسين الإعلاميين في التعامل مع الأخبار المتداولة، بما يرسخ الموثوقية ويعزز حضور الإعلام المهني في مواجهة المحتوى المضلل.

وشهدت الأمسية حوارًا ثريًا ومداخلات نوعية عكست اهتمام الحضور بتطوير الممارسة الصحفية، وتبادل الخبرات حول أفضل السبل للتعامل مع الأزمات إعلاميًا، بما يعزز جاهزية المؤسسات الإعلامية، ويرتقي بأداء الصحفيين في مختلف الظروف.

واختُتمت الأمسية بتكريم الدكتور عبدالله الحلافي، تقديرًا لإسهاماته العلمية والمهنية في مجالات الاتصال الجماهيري والتدريب الإعلامي، كما جرى تسليم شهادات الحضور للمشاركين، وسط إشادة واسعة بما تضمنته الأمسية من طرح علمي رصين ورؤية استراتيجية عميقة، أكدت أن الإعلام المسؤول ليس مجرد ناقلٍ للحدث، بل شريكٌ في صناعة الوعي، وحماية المجتمع، وتعزيز الثقة، وترسيخ القيم المهنية التي تُشكل جوهر الرسالة الإعلامية.

وتأتي هذه الأمسية امتدادًا للدور الذي تضطلع به هيئة الصحفيين السعوديين بجدة في تنمية القدرات المهنية للإعلاميين، وتعزيز ثقافة التميز في الأداء الصحفي، وإيجاد منصات للحوار وتبادل المعرفة، بما يواكب الحراك الإعلامي المتسارع، ويُسهم في بناء إعلام وطني أكثر احترافية وتأثيرًا، ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى