نادي وسم الثقافي يبحر في ذاكرة الرحلات عبر أمسية «حكايات لا ترويها الخرائط»

تكبير الخط ؟
نظّم نادي وسم الثقافي في مركز سايتك بمدينة الخبر، أمسية ثقافية بعنوان «حكايات لا ترويها الخرائط»، استضاف فيها الرحالة والباحث الأستاذ وائل الدغفق، وأدار الحوار الدكتور عثمان الغامدي، فيما قدّم الأمسية الأستاذ علي الوبرة، وسط حضور نوعي من المثقفين والمهتمين بالرحلات والثقافة .
واستُهلت الأمسية بفقرة تفاعلية بعنوان «نسمات»، قدمتها عضو نادي وسم الثقافي الأستاذة ريم الزهراني، تناولت فيها أثر الحكايات الإنسانية في تشكيل الذاكرة والوجدان، مؤكدة أن كثيرًا من التجارب التي تصنع الإنسان لا توثقها الكتب ولا ترسمها الخرائط، وإنما تحفظها المواقف والذكريات. كما دعت الحضور إلى استحضار عناوين حكاياتهم الشخصية ومشاركة بعض ذكرياتهم وتجاربهم الملهمة، في تهيئة وجدانية انسجمت مع عنوان الأمسية ومحاورها، وأسهمت في خلق تفاعل لافت قبل انطلاق الحوار الرئيسي .
وأدار الدكتور عثمان الغامدي الحوار بمقدمة أدبية تناول فيها فلسفة السفر بوصفه رحلة لاكتشاف الإنسان لذاته قبل أن يكون انتقالًا بين الأمكنة، مبينًا أن الخرائط ترشد إلى الطرق، بينما تظل الحكايات هي التي تمنح الأماكن روحها ومعناها، وتحفظ ذاكرة الإنسان عبر الزمن.
وانطلق الحوار باستعراض البدايات الأولى في حياة الضيف، حيث تحدث عن نشأته في مدينة الخبر، وكيف تحول شغفه المبكر بالترحال إلى مشروع معرفي وإنساني قاده إلى زيارة العديد من دول العالم، جامعًا من رحلاته تجارب ثرية وقصصًا إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
وتناول اللقاء أثر السفر في بناء الوعي الإنساني، مستعرضًا مواقف عاشها مع شعوب وثقافات مختلفة، مؤكدًا أن الإنسان هو القيمة الأهم في كل رحلة، وأن الاحتكاك بالثقافات المتنوعة يسهم في كسر الصور النمطية، ويعزز قيم التسامح والانفتاح واحترام التنوع.
كما تطرق الحوار إلى تجربة الضيف مع ثقافة الشاي، وفكرة تأسيس متحف الشاي، موضحًا كيف يمكن لفنجان شاي أن يحمل في تفاصيله تاريخ الشعوب وعاداتها، وأن الأشياء البسيطة قد تتحول إلى مفاتيح لفهم الحضارات وقراءة هويتها الثقافية.
وفي محور اتسم بالتأمل، تحدث الدغفق عن الأثر العميق الذي تركته الرحلات في شخصيته، مؤكدًا أن قيمة السفر لا تقاس بعدد الدول التي يزورها الإنسان، وإنما بما تمنحه الرحلة من معرفة، وما تتركه من أثر في الفكر والوجدان، وأن أعظم الرحلات هي تلك التي تقود الإنسان إلى اكتشاف ذاته.
واختُتم الحوار بالحديث عن الرحلات التي لا تزال تستقطب شغف الضيف، ورسائله الملهمة للشباب، التي دعاهم فيها إلى الانفتاح على العالم، واستثمار السفر بوصفه وسيلة للتعلم، وبناء الشخصية، وتعميق الفهم الإنساني.
وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور من خلال المداخلات والأسئلة، التي أثرت الحوار، وناقشت دور السفر في توسيع الآفاق، وتعزيز التقارب بين الشعوب، وبناء الإنسان قبل اكتشاف المكان.
وفي ختام الأمسية، كرّم رئيس نادي وسم الثقافي المهندس سعد بن راشد الشبرمي ضيف اللقاء الرحالة الأستاذ وائل الدغفق تقديرًا لما قدمه من تجربة معرفية وإنسانية ثرية، كما كرّم مدير الحوار الدكتور عثمان الغامدي، ومقدمة فقرة نسمات عضو النادي الأستاذة ريم الزهراني، ومقدم الأمسية الأستاذ علي الوبرة، عرفانًا بجهودهم في إنجاح اللقاء وإثرائه. واختُتمت الأمسية بالتقاط الصور التذكارية، في مشهد جسّد رسالة نادي وسم الثقافي في ترسيخ ثقافة الحوار، والاحتفاء بالتجارب الإنسانية الملهمة، وتعزيز الحراك الثقافي في المنطقة الشرقية.











