الثقافية

خالد المنصور: «كون» تفتح حوارًا مع جيل الذكاء الاصطناعي

درة – أكابر الأحمدي :  

في وقتٍ تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتداخل فيه الحدود بين الحقيقة والخيال تقدم المسرحية الغنائية «كون» تجربة مسرحية تستهدف الأطفال والناشئة تمزج بين الإبهار البصري والاستعراضات الغنائية والرسائل التربوية في قالب درامي يدعو إلى التفكير والتمييز بين الواقع والأوهام.

وفي حديثه لصحيفة «درة» يؤكد مؤلف ومخرج المسرحية خالد المنصور أن العمل ينطلق من فكرة معاصرة تمس حياة الأطفال لكنه يقدمها بلغة مسرحية ممتعة وقريبة من عالمهم

قائلاً: «أردنا أن نقدم قصة تلامس واقع الجيل الجديد في ظل الحضور المتزايد للذكاء الاصطناعي من خلال مغامرة خيالية تحمل رسالة إنسانية وتربوية بعيدًا عن الطرح المباشر ليخرج الطفل من المسرح وهو يفكر قبل أن يحكم ويميّز بين الحقيقة والوهم»

وأوضح “المنصور” أن أحداث المسرحية تدور حول شخصية «كون» التي تدفعها نرجسيتها إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لصناعة نسخ بشرية افتراضية تؤيد أفكارها في محاولة لبناء عالم موازٍ يختلط فيه الوهم بالحقيقة مبينًا أن العمل يسلط الضوء على أهمية الوعي في التعامل مع التقنيات الحديثة دون أن يفقد عنصر المتعة والخيال.

وأشار “إلى أن الرؤية الإخراجية اعتمدت على إيقاع سريع ومتجدد يحافظ على تركيز الأطفال طوال العرض من خلال مشاهد قصيرة وانتقالات سلسة دون إغلاق الستار مع توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والسمعية بما يخدم تطور الأحداث ويعزز الجانب البصري للعمل.

وأضاف: «حرصنا على استثمار كامل مساحة المسرح وأن يكون الممثلون قريبين من الجمهور بل يتفاعلون معهم في بعض المشاهد لأن الطفل عندما يشعر بأنه جزء من الحدث يتفاعل معه بصورة أكبر وتبقى رسالته أكثر رسوخًا»

وأكد أن الموسيقى تشكل عنصرًا رئيسًا في بناء المسرحية إذ تتضمن 13 أغنية إلى جانب عدد من المقطوعات والمؤثرات الموسيقية والاستعراضات الراقصة التي تخدم السرد الدرامي موضحًا أن «الأغنية ليست مجرد وسيلة للترفيه بل أداة درامية تسهم في إيصال الفكرة وتعزيز الحالة الشعورية لكل مشهد»

وبيّن المنصور أن فريق العمل خضع لتدريبات مكثفة ركزت على الأداء الجسدي والتعبير الحركي والتفاعل مع الجمهور والقدرة على الارتجال بما يتناسب مع طبيعة مسرح الطفل ويمنح العرض حيوية وإيقاعًا متواصلًا.

وشدد على أن القيمة الإنسانية تمثل الركيزة الأساسية للعمل

قائلاً: «الإبهار البصري والاستعراضات وسائل مهمة لجذب انتباه الطفل لكنها ليست الهدف ما نطمح إليه هو أن يحمل الطفل بعد انتهاء العرض قيمة تبقى معه وتساعده على التفكير والنقاش واتخاذ موقف واعٍ تجاه ما يراه ويعيشه»

وعن تفاعل الجمهور أعرب” المنصور” عن سعادته بالإقبال الكبير الذي شهدته عروض المسرحية في بيت الثقافة ببريدة حيث اكتملت الطاقة الاستيعابية في آخر عرضين مؤكدًا أن ذلك يعكس تعطش العائلات إلى أعمال مسرحية تجمع بين الجودة الفنية والرسالة الهادفة معربًا عن تطلعه إلى مواصلة النجاح في العروض المقررة في بيت الثقافة بحائل.

يُذكر أن مسرحية «كون» تُقام بدعم هيئة المسرح والفنون الأدائية ضمن برنامج ستار ومن إنتاج شركة لجين سين وبرعاية ذهبية من الشركة العقارية السعودية للتعمير وتستهدف الأطفال والناشئة من عمر 8 إلى 16 عامًا مقدمةً تجربة مسرحية غنائية تمزج بين الخيال والإبهار والقيم الإنسانية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى