«جدة للجميع»… من الميدان إلى مشروع استثماري يعيد تعريف الترفيه للأشخاص ذوي الإعاقة

تكبير الخط ؟
أكدت رئيسة مجلس إدارة جمعية حياتنا الترفيهية المهندسة لينا الحجار أن الجمعية تعمل على تطوير برامج ومشروعات تعيد تعريف مفهوم الترفيه للأشخاص ذوي الإعاقة باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق جودة الحياة وليس نشاطًا ثانويًا.
وأوضحت لـ«درة» أن مبادرة «جدة للجميع» لم تولد كمبادرة مؤقتة وإنما جاءت كخطوة عملية ضمن حلم أكبر يتمثل في إنشاء مشروع ترفيهي استثماري شامل يعيد تعريف تجربة الأشخاص ذوي الإعاقة في المساحات الترفيهية.
وقالت « إن المشروع يقوم على فكرة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه وهي أن يعيش الشخص ذو الإعاقة تجربة كاملة لا تقتصر على الوصول» بل تمتد إلى اللعب والحركة والرياضة والزراعة والاستمتاع مع أسرته في بيئة مصممة لتفاصيله.
وأضافت أن هذا الحلم أفرز مبادرة «جدة للجميع» لتكون اختبارًا حيًا للفكرة على أرض الواقع وبداية لمسار أكثر اتساعًا وتأثيرًا.
وأكدت أن التفكير في مشروع بهذا الحجم جاء من الاحتكاك المباشر بواقع الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم حيث تبيّن أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى المكان فقط بل في القدرة على عيش التجربة داخله بشكل كامل وآمن وممتع.
وقالت إن هذا الإدراك كشف «فجوة مهمة بين مفهوم الإتاحة التقليدية وبين الإتاحة الحقيقية التي تضمن المشاركة الفعلية» ومن هنا نشأ الدافع لتصميم مشروع لا يكتفي بتسهيل الوصول بل يعيد بناء التجربة من جذورها لتكون شاملة ومتكاملة وإنسانية.
ولفتت إلى أن انطلاق المبادرة من مشروع أكبر يعكس تحولًا في طريقة التفكير بحيث لا تبدأ المبادرات كأنشطة منفصلة وإنما كجزء من رؤية استراتيجية طويلة المدى.
وقالت إن «جدة للجميع» لم تُصمم كهدف بحد ذاته بل كأداة لفهم المشروع الأكبر واختباره وتطويره من خلال الواقع مشيرة إلى أن المبادرة انطلقت من الإنسان أولًا ومن احتياجاته اليومية ثم صيغت التجربة بناءً على ما يكشفه الميدان لا ما يُفترض نظريًا.
وأكدت أن المبادرة في جوهرها ليست عرضًا تجريبيًا فقط بل رحلة بحث ميداني للإجابة عن سؤال أساسي يتعلق بمدى كون المشروع ضرورة حقيقية ولهذا اعتمدت على التفاعل المباشر مع الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم والاستماع إلى تجاربهم دون وسائط أو افتراضات.
وأشارت إلى أنه «مع كل محطة تتضح الصورة أكثر ويتحول السؤال من هل هناك احتياج إلى كيف يمكن تلبية هذا الاحتياج بأفضل شكل ممكن»
وحول اختيار جدة كنقطة انطلاق أوضحت الحجار أن جدة مدينة نابضة بالحياة تجمع بين التنوع الحضري والمكانة الاستراتيجية ما يجعلها بيئة مثالية لاختبار فكرة بهذا الحجم.
وأضافت أن جدة ليست مجرد مدينة بل مساحة اجتماعية وثقافية قادرة على احتضان مبادرات نوعية تعكس روح الشمول ومن هنا جاء اختيارها كنقطة انطلاق طبيعية لمبادرة تحمل اسمها وتطمح لأن تكون «للجميع» فعلًا.
وبيّنت أن تنفيذ المبادرة في مواقع مفتوحة مثل الحدائق والمماشي والواجهات البحرية جاء بهدف الاقتراب من الحياة اليومية للناس وعدم عزل التجربة داخل بيئات مثالية أو مغلقة.
وقالت إن «الحدائق والمماشي والواجهات البحرية هي المساحات التي يعيش فيها المجتمع تفاصيله الحقيقية وبالتالي فهي الأكثر صدقًا في كشف التحديات والفرص».
وأوضحت أن هذا التواجد الميداني يجعل التجربة جزءًا من الواقع ويمنح فهمًا أعمق لما يواجهه الأشخاص ذوو الإعاقة في حياتهم اليومية.
وأكدت أن تنوع المحطات والمواقع ليس شكليًا بل معرفي لأن كل موقع يروي قصة مختلفة ويكشف جانبًا مختلفًا من تجربة الترفيه والحركة والمشاركة ويساعد على بناء صورة شاملة لا يمكن لمكان واحد أن يقدمها.
وأضافت أن «كل محطة إضافة جديدة لفهم أوسع وأكثر دقة لاحتياجات المجتمع».
وخلال الزيارات الميدانية تركز الفرق على التفاصيل التي تصنع الفرق الحقيقي في التجربة اليومية مثل سهولة الوصول وانسيابية الحركة وملاءمة الجلسات وإمكانية ممارسة الأنشطة المختلفة إلى جانب الاستماع بعناية إلى الأسر باعتبارها شريكًا أساسيًا في التجربة وليست مجرد مرافق.
وأكدت أن «من خلال هذه التفاصيل الصغيرة تتشكل الصورة الكبيرة للاحتياج الحقيقي».
وأشارت الحجار إلى أن الجمعية تأمل أن تتحول هذه الرحلة إلى معرفة عميقة وواقعية تُبنى عليها قرارات مستقبلية أكثر دقة وتأثيرًا مبينة أن كل تجربة ميدانية تضيف طبقة جديدة من الفهم وكل ملاحظة تقرب الجمعية أكثر من تصميم مشروع يعكس الواقع لا التصور.
وقالت إن المبادرة تمثل «خطوة تأسيسية لمشروع أكثر نضجًا واستدامة».
وفيما يتعلق بإشراك سفراء «جدة للجميع» أكدت أن الجمعية تؤمن بأن المجتمع ليس متلقيًا للفكرة بل شريك في صناعتها مشيرة إلى أن سفراء المبادرة يمثلون صوتًا حيًا يعكس التجربة من الداخل ويسهم في صياغة الرسالة بشكل أكثر واقعية وصدقًا.
وأضافت أن هذا النهج يحول المبادرة «من مشروع يُقدَّم للمجتمع إلى مشروع يُبنى مع المجتمع».
وأشادت بشراكة أمانة محافظة جدة مؤكدة أنها تمثل عنصرًا محوريًا في نجاح المبادرة لأنها تفتح المجال أمام العمل داخل الفضاء العام وتمنح المبادرة قدرة أكبر على الوصول والتأثير.
كما أكدت أن الشراكة تعكس تكاملًا مهمًا بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي في خدمة المجتمع واصفة إياها بأنها «خطوة أساسية نحو تحويل الفكرة إلى تجربة قابلة للتطبيق والتوسع»
وأوضحت أن المبادرة لن تنتهي بانتهاء محطاتها بل ستبدأ مرحلة جديدة من التحليل والبناء على ما تم جمعه من بيانات وتجارب بحيث تتحول الملاحظات إلى معرفة والمعرفة إلى تصميمات والتجربة إلى أساس لمشروع أكبر وأكثر نضجًا.
وأكدت أن النتائج ستكون «جزءًا من مسار تطوير مستمر وليس مجرد مخرجات مؤقتة»
وترى الحجار أن نجاح «جدة للجميع» لا يُقاس بعدد المشاركين أو حجم التفاعل فقط وإنما بمدى قدرتها على تغيير طريقة فهم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت إن «المبادرة تكون ناجحة عندما تقود إلى مشروع حقيقي ينعكس أثره في حياة الناس اليومية»
مؤكدة أن النجاح الحقيقي هو أن تتحول التجربة إلى تغيير ملموس ومستدام.
ووجهت رسالة إلى القطاعين الحكومي والخاص أكدت فيها أن المشروع يمثل فرصة لبناء نموذج وطني واستثماري يعيد تعريف الترفيه الشامل داعية الشركاء إلى النظر إلى الاستثمار في جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة باعتباره استثمارًا في المجتمع بأكمله وليس في فئة محددة.
وأضافت أن «كل خطوة في هذا الاتجاه تصنع أثرًا يتجاوز الفرد ليصل إلى المدينة والمجتمع».
واختتمت الحجار بالتأكيد على أن جمعية حياتنا الترفيهية ليست جهة تنفذ مبادرات فقط بل جهة تصنع أثرًا يبدأ من الإنسان وينتهي إلى تغيير حقيقي في جودة الحياة مشيرة إلى أن «جدة للجميع» تمثل بداية لمسار أوسع يهدف إلى بناء مستقبل أكثر شمولًا وإنسانية للأشخاص ذوي الإعاقة.







