إلي من أحب

بقلم: دارين محمد الدويري  

إلى كل من له في القلب مكان، إلى من جعلوا حياتنا أجمل بوجودهم، إلى أصحاب الكلمات العذبة التي تألفها مسامعنا وتترك البسمات على وجوهنا، إلى من نجدهم بجانبنا في لحظات الحزن قبل الفرح، وتظل قلوبهم قريبة منا وإن باعدت بيننا المسافات.

فكم من مكان تزداد بهجته بوجودكم، وكم من مجلس يكتمل أُنسه بحضوركم، وكم من فرحة تزداد جمالًا حين نتقاسمها معكم؛ فوجودكم في حياتينامن النعم التي نحمد الله عليها.

فالمحبة ليست مجرد كلمات تُقال، ولا مشاعر جميلة تسكن القلوب فحسب؛ إنها عالم واسع من التفاصيل التي قد لا نشعر بجمالها إلا حين نعيشها.

هي أن تجد في وجود شخص ما راحة لا تشبه غيرها، وأن تمضي معه الساعات الطويلة دون أن تشعر بمرور الوقت، وأن تجد في حديثه أُنسًا، وفي ضحكته بهجة، وفي قربه طمأنينة.

المحبة مواقف جميلة لا تُنسى، واهتمام يظهر دون طلب، وسؤال يأتي في وقته، ومساندة في لحظة احتياج، هي أن تكون حاضرًا بقلبك قبل كلماتك، وأن تمنح من تحب شعورًا بأنه عزيز ومقدّر، وأن تجد سعادتك في سعادته، وأن تظل له مساحة آمنة يعود إليها كلما أثقلته الحياة.

ومن أجمل ما نهديه لمن نحب أن نعاملهم بلطف، وأن نُكثر من إظهار محبتنا لهم، فلا نبخل عليهم بكلمة تسعدهم أو موقف يشعرهم بمكانتهم الغالية. ما أجمل أن يقول أحدنا للآخر: «من أجلك فعلت هذا»، أو أن يعبّر له عن محبته حتى في أوقات الخلاف، فيقول: «لم يهن عليّ زعلك، ولا أن أترك خلافًا يفسد ما بيننا». ما أجمل أن نظهر لمن نحب أنهم أعز علينا من أن نسمح لخلاف عابر أن يباعد بين قلوبنا. إنها تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل من المحبة ما تعجز الكلمات أحيانًا عن وصفه.

المحبة أن يصبح وجود بعض الأشخاص في حياتنا نعمة نشعر بها، وتفاصيل نشتاق إليها، وأوقاتًا نتمنى لو أنها تطول.

ولأن المحبة قيمة عظيمة، فقد حضرت في تعاليم ديننا بصور كثيرة، ولم تقتصر على علاقة بعينها؛ نجدها في المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين، وفي بر الوالدين وصلة الأرحام، وفي السؤال عن الأقارب والاطمئنان عليهم، وفي الإحسان إلى الجار وحسن معاملته، وفي الرحمة بالصغير وتوقير الكبير.

ونجدها أيضًا في الهدية التي تحمل معنى الاهتمام، وفي المبادرة التي تقرّب المسافات، وفي الكلمة الطيبة التي تترك أثرًا جميلًا في النفس. فكل هذه المظاهر تعكس معنى المحبة، وتُظهر كيف يمكن أن تتحول المشاعر إلى أفعال نعيشها ونمنحها لمن حولنا.

وقد أخبرنا نبينا المصطفى ﷺ بأهمية التعبير عن المحبة، فقال: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه». رواه أبو داود والترمذي.

فكم من مشاعر جميلة نحملها في قلوبنا ولا نبوح بها، ونظن أن من نحبهم يدركونها! وكم من كلمة صادقة يمكن أن تسعد قلبًا، وتمنح إنسانًا شعورًا جميلًا ظلت حبيسة صدورنا.

قد تأخذنا مشاغل الحياة، وقد تحول بيننا وبين من نحب مسافات أو خلافات أو ظروف مختلفة؛ فلا تؤجل مشاعرك الجميلة، ولا تحرم أحبتك من سماع كلمات تستحق أن تصل إليهم قبل فوات الأوان.

ما أجمل أن نبادر، ونعبر عن اشتياقنا، وأن نخبر من نحب بمكانتهم في نفوسنا، ونسعدهم بكلماتنا.

المحبة مصباح يضيء القلوب، وحين نهدي نوره للآخرين تنير به الحياة، وتعود إلينا بسعادة ودفء أجمل.

فالحب يزداد بالمشاركة، ويزهر بالاهتمام؛ فازرع الحب فيمن حولك، تجنِ ثماره.

وأخبر من تحب… أن وجودهم يجعل للحياة طعمًا مختلفًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى