استثمار سعودي لبناء أوروبا الجديدة

بقلم/ فهد الرشيد ‏  

مع سقوط نظام بشار الأسد، تتجه الأنظار نحو مستقبل سوريا وإعادة بنائها، ليس فقط على الصعيد المحلي بل ‏كجزء لا يتجزأ من استقرار وازدهار المنطقة الأوسع. في هذا السياق المحوري، يبرز دور المملكة العربية ‏السعودية كلاعب أساسي وداعم رئيسي لجهود إعادة الإعمار، مُدركةً أن استقرار سوريا هو استثمار
استراتيجي في مستقبل المنطقة، ويمكن تشبيهه ببناء ” أوروبا الجديدة ” التي تعافت بعد ويلات الحروب.‏

لقد قامت المملكة العربية السعودية بخطوات حاسمة لدعم الشعب السوري في هذه المرحلة الانتقالية الهامة. ‏ففور سقوط النظام، كانت المملكة من أوائل الدول التي قدمت المساعدات الإنسانية العاجلة لتلبية الاحتياجات ‏الأساسية للمتضررين، من غذاء ودواء ومأوى، مؤكدةً بذلك التزامها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب السوري ‏الشقيق. هذه المساعدات لم تكن مجرد إغاثة مؤقتة، بل هي أساس لتمكين المجتمعات السورية من الوقوف على ‏قدميها مجددًا.‏

إلى جانب المساعدات المباشرة، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في الضغط لرفع العقوبات ‏الاقتصادية الدولية المفروضة على سوريا. والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أستجابته ‏
لطلب سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ‏
ال سعود .‏

فإزالة هذه العقوبات، التي أثقلت كاهل الاقتصاد السوري وعمقت معاناة الشعب، يعد خطوة ضرورية لفتح آفاق ‏جديدة للتنمية والاستثمار. تدرك المملكة أن رفع هذه القيود سيمكن سوريا من استعادة عافيتها الاقتصادية ‏والاندماج مجددًا في الاقتصاد العالمي، مما يمهد الطريق للتعافي الشامل.‏

قد يهمك أيضا : فهد الرشيد يكتب لـ “درة”| الاستثمار الأجنبي في المملكة طريقك إلى النمو في قلب الشرق الأوسط

ولتعزيز هذه الجهود، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة رائدة بإطلاق منتدى الاستثمار السعودي السوري ‏‏2025، الذي اختتم أعماله يوم أمس في العاصمة السورية دمشق بداية فصل جديد لإعادة إعمار سوريا . ‏

وشكل المنتدى علامة فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومؤشرًا قويًا على التزام المملكة العربية ‏السعودية بدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا ما بعد الصراع بتوقيع ما يقرب من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم ‏بقيمة إجمالية تجاوزت 24 مليار ريال سعودي (حوالي 6.4 مليار دولار أمريكي). كما أكد وزير الاستثمار ‏السعودي، خالد الفالح، أن الاتفاقيات الموقعة ستدخل حيز التنفيذ بسرعة، وأن السعودية تراهن على مستقبل ‏سوريا

يأتي إعلان تأسيس مجلس أعمال سعودي سوري مشترك. الذي يأتي بتوجيه من سمو ولي العهد صاحب السمو ‏الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ال سعود ، والذي يؤكد حرص سموه لتذليل أي عقبات قد تواجه ‏المشاريع المستقبلية . وسيلعب المجلس دورًا محوريًا في تنسيق المشاريع الاستثمارية، وتوفير التسهيلات ‏اللازمة من الجانبين، وتعزيز التواصل المستمر بين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين. ‏

إن رغبة المملكة العربية السعودية في مساعدة سوريا على الانتقال إلى مرحلة البناء والازدهار يعكس رؤية ‏قيادة المملكة الشاملة للاستقرار الإقليمي. فاستثمارها في سوريا هو استثمار في الأمن، وفي التنمية المستدامة، ‏وفي بناء جيل جديد قادر على المساهمة في نهضة المنطقة. هذه الجهود، التي تتجاوز مجرد الإغاثة لتصل إلى ‏شراكات استراتيجية طويلة الأمد، تضع سوريا على مسار التعافي والازدهار، وتؤكد أن بناء “أوروبا جديدة” في ‏قلب الشرق الأوسط لم يعد حلمًا بعيد المنال، بل هو مشروع قيد التنفيذ بدعم عربي وثيق.‏

——––——––——––——––——––
عضو مستشارك للأعمال القانونية والضريبية
https://mustsharik.com/investment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى