المسار الذي يترك أثرا

بقلم المحامية الكويتية / ضحى الغانم  

كثير من الناس يمضون سنوات في مسارات لا تشبههم فيختارون تخصصا لأن الآخرين يرونه مناسبا أو يسيرون في طريق رسمه لهم من حولهم ثم يكتشفون مع الوقت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما ننجزه فقط بل بما نشعر به تجاه ما نفعله وما نضيفه لمن حولنا

فالإنسان حين يعرف نفسه جيدا يصبح أكثر قدرة على اختيار الطريق الذي يعبر عنه ويمنحه شعورا بالمعنى ويتيح له أن يقدم قيمة حقيقية

وهناك أربعة أسئلة يمكن أن تساعدنا في اكتشاف هذا المسار

ماذا أحب وما الأشياء التي تمنحني الشغف وتجعلني أشعر بالحماس

ماذا أتقن وما المهارات والقدرات التي أمتلكها ويمكنني تطويرها

ماذا يحتاجه الآخرون وما المجالات التي أستطيع من خلالها تقديم فائدة حقيقية

وماذا أستطيع أن أقدم وما القيمة التي يمكن أن أصنعها من خلال معرفتي ومهاراتي وتجربتي

عندما تلتقي هذه الجوانب يبدأ الإنسان في رؤية طريقه بصورة أوضح لأنه لا يبحث فقط عن شيء يحبه ولا يعتمد فقط على ما يتقنه بل يبحث عن نقطة تجمع بين شغفه وقدرته واحتياج الآخرين والقيمة التي يستطيع تقديمها

لكن اكتشاف المسار الحقيقي ليس قرارا يحدث في يوم واحد فقد تتغير اهتماماتنا وتتطور قدراتنا وتتبدل احتياجات الحياة ولذلك نحتاج إلى التجربة والتعلم ومراجعة أنفسنا باستمرار

ليس المطلوب أن نجد الطريق المثالي من أول محاولة بل أن نقترب في كل مرحلة من الطريق الذي يشبهنا ويعبر عن قيمنا وقدراتنا

فحين نعرف لماذا نسير في هذا الطريق يصبح العمل أكثر معنى ويتحول الجهد إلى قيمة والإنجاز إلى أثر

فالمسار الحقيقي ليس الذي يقودك إلى مكان فقط بل الذي يجعلك تترك أثرا في الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى