من سلسلة “حكاوي الأمس”

عندما تتفرغ من زحمة يومك يتحرك القلم والذاكرة معاً لتسرد ماسمعتة من حكاوي أباءنا من أحداث مرت بها السنون في حياتهم وماعانوه من قسوة العيش ،وطرق ذاكرتي سنة من تاريخ جازان وحال الناس في هذه السنة وتعبهم من إجاد القوت إنها سنة رزة أنا لم أعيشها ولكن تخيلت كيف كانت محاربتهم من أجل البقاء ،كانت بدايتها أنقراض الغزلان من سواحل تهامة التي كان للصيد إثراً كبيراً في انقراضها ويطلق على الغزلان امصيد هكذا بلهجة أهالي جازان وهو الغزال الرشيق في خفته وكان يضرب به المثل في الجمال وخفة الحركة ،حيث كان يرتع بين سفوح وسواحل جازان والخبوت الخالية ويتغذى على النباتات وشجر السمر والسلم والمرخ والعبب ،وفي هذه السنة أجدبت الأرض جدباً غير معتاد ولم تنزل وقتها قطرة مطر لأن المطر كان عامل رئيس وأساس أستمرار الحياة، وحرفتهم المعهودة والتي لايعرفون غيرها في سواحلهم فعليها تقتات الناس وترعى الدواب وتحرث الارض تسقي حيث تخضر الأرض بسنابل الدخن والذرة البيضاءوالحمراء ،واستمر القحط وظهر الأرز وقتها مصدر عيش لم يعرفه سكان القرى ولا المدن من قبل وكان قليل ونادر حتى كان يقدمونه لعلاج ودواء للمريض ليساعدة على البقاء فسميت هذه السنة بسنة رزة نسبة لظهور الارز ،ويستمر بحثهم لقوت يومهم فأكلو السباع والارانب البرية ،واستمرت هي الاحداث على مدار سنة كامله مات من مات فيها وبقي من بقى ،ويقال كان نزول المطر أخر هذه السنة هطل المطر وارتوت الارض وعاد نبض الحياة فيها من جديد وخرجت الناس تحرث الارض بما كانو يخزنونه من السنوات الماضية في العجور وهي أكياس مصنوعة من الطفي من سعف شجر الدوم ليحفظ جودة الذرة الحب للأكل والزراعة ،
تخيلت ونا أسرد ماسمعته من أحداث وقتها كيف كانوافي معارك حياتهم وجهادهم لأجل البقاء ،كيف كنا وكيف أصبحنا اليوم في نعم لاتعد ولا تحصى نحمد الله عليها آناء الليل وأطراف النهار