إجازة الصيف… والحديقة التي انتصرت

بقلم/ مبارك البوادي  

مع بداية إجازة الصيف تبدأ الاجتماعات العائلية الطارئة، وكأن الأسرة تستعد لإطلاق مركبة فضائية إلى القمر، لا مجرد قضاء إجازة.
الأب يجلس واضعاً يديه خلف ظهره ويقول بثقة…
هذه السنة بنسافر ونغيّر جو.
فتلمع عيون الأبناء وكأن التذاكر أصبحت في الجيب، ويبدأ كل واحد منهم بوضع خطة سياحية لا تقل عن خطة وزارة السياحة نفسها.
الأم تقترح مدينة بحرية. الابن الكبير يريد دولة أوروبية. الصغير يطالب بمدينة ألعاب. أما الأب فيفتح تطبيق البنك، فيختفي الحماس تدريجياً من وجهه كما تختفي بطارية الجوال عند الواحد بالمئة!
تبدأ المفاوضات: “طيب نسافر قريب.
ثم…
خلونا نأجل أسبوعين…
ثم…
الزحمة كثيرة هالصيف.
ثم…
الحر شديد بكل مكان.
وبعد سلسلة طويلة من الدراسات والاستشارات واللجان الفنية، يصدر القرار التاريخي…
ما فيه أحسن من ديرتنا.
يتنفس الأب الصعداء، بينما ينظر الأبناء لبعضهم وكأن مشروع السفر دخل الأرشيف الوطني.
لكن المفاجأة تأتي مساء اليوم نفسه.
الأب يقول بحماس…
جهزوا أنفسكم… بنطلع نتمشى.
فتعود الفرحة للعيال من جديد، ويتوقعون أن الوجهة منتجع فاخر أو مدينة ترفيهية ضخمة.
وبعد عشر دقائق فقط…
تتوقف السيارة أمام الحديقة المجاورة للبيت.
الحديقة نفسها التي يشاهدونها من نافذة المطبخ كل يوم.
ينزل الأب مبتسماً ويقول… شفتوا…
قلت لكم بنغيّر جو.
أما الأم فترد بابتسامة: فعلاً… اليوم دخلنا الحديقة من الباب الشرقي بدل الغربي…
ومع ذلك، وبعد ساعة من اللعب والضحك والشاي والذرة والفصفص، يكتشف الجميع أن السعادة لم تكن في الطائرة ولا الفندق ولا الحقائب الكثيرة.
كانت في اجتماع الأسرة، وفي الضحكات التي سبقت الرحلة أكثر من الرحلة نفسها.
ويبقى السؤال الذي يتكرر كل صيف…
كم مرة سنخطط للسفر حول العالم…
ثم ننتهي في الحديقة التي بجانب البيت.
والجواب معروف عند معظم الآباء…
المهم أننا طلعنا.

بقلم/ مبارك البوادي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى