مها العزيز تكتب لـ”درة” | قدِّر ذاتك… كي تُقدَّر

بقلم / مها العزيز  

أسوأ ماقد يحدث للإنسان أن يسيء لنفسه أشد الإساءة وذلك حين يرى نفسه أقل من الآخرين ويبدأ يقلل من شأن نفسه وينسى الحقيقة وهي أن الطريقة التي يرى بها نفسه هي ذاتها الطريقة التي يراه بها الآخرون. وعندما تبدأ بالاستهانة بقدراتك، وتتنازل عن قيمتك، فلا تنتظر من الآخرين أن يمنحوك التقدير الذي حرمت نفسك منه.

أن تكون مقدراً لذاتك ليس غرورًا، ولا تعاليًا، ولا ادعاءً بالكمال، بل هو وعيٌ عميق بقيمتك الإنسانية، وإيمانٌ بقدراتك، واحترامك لنفسك مهما كانت التحديات التي تمر بها. فالشخص الذي يعرف قيمة نفسه لا يسمح لأحد أن يهين كرامته، ولا يقبل أن يعيش أسيرًا لنظرة الآخرين أو أحكامهم.
وذلك هو الإنسان الناجح الذي يترك بصمته الإيجابية في نفسه وفي الحياة وفي أنفس من هو معهم .
فهو الإنسان الذي يعتني بعلمه، ويطور مهاراته، ويحافظ على أخلاقه، ويختار كلماته بعناية، ويحيط نفسه بمن يضيف إلى حياته لا بمن يستنزفها. فهو يدرك أن احترام الآخرين يبدأ من احترامه لنفسه، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يملكه الإنسان من مال أو منصب، بل بما يحمله من ثقة واتزان وكرامة.

وفي المقابل، نجد أن ضعف تقدير الذات يجعل صاحبه يعيش في دائرة المقارنة المستمرة، ويبحث عن رضا الجميع، ويخشى الرفض، ويتردد في اتخاذ القرارات، حتى يصبح رهينة لكلمات الآخرين ومديحهم أو انتقادهم. وهذه حياة مرهقة تستنزف الطاقة وتسرق الطموح.

إن بناء تقدير الذات يبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة؛ تقبل نفسك كما هي، واعترف بنقاط قوتك قبل أن تنشغل بنقاط ضعفك، وتعلم من أخطائك بدل أن تجعلها سببًا لجلد ذاتك. لا تقارن رحلتك برحلة غيرك، فلكل إنسان ظروفه وقدراته وتوقيته المختلف.

كما أن اختيار البيئة المحيطة يلعب دورًا كبيرًا في تعزيز تقدير الذات. فالأشخاص الإيجابيون يشجعونك على النمو، بينما البيئة السلبية تحاول دائمًا أن تقلل من إنجازاتك وتزرع الشك في قدراتك. لذلك، أحسن اختيار من ترافق، فإن الأرواح تتأثر بمن حولها.

وتذكر دائمًا أن الثقة بالنفس لا تعني أنك لن تخطئ، بل تعني أنك قادر على النهوض بعد كل تعثر. فالنجاح ليس طريقًا مستقيمًا، وإنما رحلة مليئة بالتجارب، وكل تجربة تضيف إلى شخصيتك نضجًا وخبرة.

في نهاية المطاف، لا تنتظر من العالم أن يمنحك قيمة لم تمنحها لنفسك. وتذكر أن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به هو الاستثمار في نفسك؛ علمًا، وخلقًا، وصحة، وفكرًا، وروحًا. فكلما ازددت وعيًا بقيمتك، ازددت ثباتًا أمام تقلبات الحياة، وأصبحت أقل تأثرًا بأحكام الآخرين وأكثر قدرة على صناعة مستقبلك.

فقدِّر ذاتك، ولا تسمح لأحد أن يختزل قيمتك في رأي أو موقف أو لحظة ضعف. لأن من عرف قدر نفسه، عرف الناس قدره، ومن احترم ذاته، احترمه العالم من حوله.
وتذكر أن القاعدة الذهبية تقول: قدِّر ذاتك… كي تُقدَّر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى