ابني لا يريد أن يدرس..!؟. عندما لا يكون الكسل هو المشكلة!

بقلم: د. نور العوفي  

«يلا يا ابني، وقت الدراسة!»
«بعد شوي…»
«قلت لك افتح الكتاب!»
«ما بدي أدرس!»
هكذا تبدأ في كثير من البيوت معركة يومية، قد تنتهي بالبكاء أو الصراخ، بينما يبقى السؤال نفسه عند الأهل:
لماذا لا يريد طفلي أن يدرس؟
قد يكون الجواب أبعد من كلمة «كسل».
فالطفل الذي يرفض الدراسة قد يكون غير قادر على تنظيم وقته، أو يجد المادة صعبة، أو لا يعرف من أين يبدأ، أو يخاف من الخطأ والفشل.
وأحيانًا يكون وراء الرفض قلق أو مشكلة اجتماعية أو تجربة سلبية في المدرسة لم يعرف الطفل كيف يتحدث عنها.
لذلك، عندما يقول الطفل:
«ما بدي أدرس»
قد تكون الرسالة الحقيقية:
«أنا مش فاهم.»
«أنا خايف أفشل.»
«أنا تعبت.»
«ساعدني، بس لا تخليني أحس إني أقل من غيري.»
متى يتحول وقت الدراسة إلى صراع؟
عندما تصبح الدراسة مرتبطة في ذهن الطفل بالصراخ والمقارنة والعقاب.
«شوف أخوك كيف بيدرس!»
«أنت ما بتفهم!»
«كل يوم نفس القصة!»
قد تجعل هذه العبارات الطفل لا يخاف من الدرس فقط، بل يبدأ بالخوف من الفشل ومن نظرة أهله إليه.
وهنا قد يتحول التهرب من الدراسة إلى وسيلة للهروب من الشعور بالعجز.
ماذا يمكن أن يفعل الأهل؟
بدل أن نسأل:
«ليش أنت كسول؟»
نسأل:
«شو أصعب شي بالدراسة بالنسبة إلك؟»
نقسّم الواجب إلى خطوات صغيرة، ونمنح الطفل وقتًا مناسبًا لعمره، ونشجعه على المحاولة بدل التركيز على الأخطاء.
والأهم ألا نقارن طفلًا بطفل، بل نساعده على أن يكون أفضل من نفسه بالأمس.
فالمسؤولية لا تُبنى بالصراخ…
المسؤولية تُبنى بالتدريب والثقة والتدرّج.
وإذا استمرت الصعوبة بشكل واضح، أو ظهرت مشكلات في القراءة أو الكتابة أو الحساب أو التركيز، فمن المهم البحث عن السبب وتقييم احتياجات الطفل بدل الاكتفاء بوصفه بالكسل.
رسالة لكل أب وأم
لا نريد طفلًا يدرس خوفًا من العقاب…
بل طفلًا يتعلم كيف يتحمل مسؤولية تعلمه.
وقد ينسى الطفل درسًا بعد سنوات، لكن من الصعب أن ينسى الشعور الذي كان يرافقه كلما فتح كتابه.
قبل أن تقول لطفلك: «أنت كسول»… اسأله: «شو اللي عم يصعّب عليك الدراسة؟»
فقد يكون السؤال الذي يغيّر كل شيء.
همسة تربوية
وراء كل سلوك رسالة… ودورنا كأهل أن نفهم الرسالة قبل أن نحكم على السلوك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مختصة في الإرشاد النفسي والأسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى