الثقافية

سعيد السريحي .. حين يتحوّل النقد إلى حياة

أكابر الأحمدي / جدة  

وداع قامة ثقاقية
في رحيل الدكتور سعيد السريحي تنطفئ شمعة من شموع الثقافة العربية، وتُختتم صفحة من الصفحات الذهبية في كتاب الأدب السعودي الحديث. فقد هذا الوطن والعالم العربي قامة فكرية فريدة، رجلًا جمع بين روح النقد وعمق التأمل، وقدم للقارئ العربي رؤية تجددية في فهم النص واللغة والوجود.

_النشأة والبدايات
وُلد السريحي عام 1953 في جدة، ونشأ في بيئة تقدر العلم والمعرفة، فافتتح بوابة الحياة بالقراءة، ثم بالكتابة، حتى أصبح واحدًا من أبرز رواد الحداثة الأدبية في المملكة. تعلم اللغة العربية وتعمق في أسرارها، حتى صار النقد عنده فنًا متسعًا للحياة ومعبرًا عن تساؤلات الذات الإنسانية في عصر التحولات.

_قلم يتجاوز المألوف

لم يكن سعيد السريحي مجرد ناقد أو مؤلف؛ كان صوتًا يهمس في وجدان القارئ، يدعوه إلى التفكير خارج الأقواس، خارج المألوف، خارج القيود التي تحاصر الإبداع. لقد كتب عن اللغة، عن الهوية، عن أسئلة التجديد، وحوّل النصوص إلى مرايا تعكس الإنسان في صراعه مع نمط الحياة والمعرفة.
أثره في المكتبة العربية
من مؤلفاته التي تركت أثرًا «الكتابة خارج الأقواس» و«غواية الاسم»، حيث أسهمت كلماته في توسيع أفق القراءة، وألحّت على أن يكون الأدب مساحة للحوار لا للجمود. لقد كان يؤمن بأن النقد مشروع حياة قبل أن يكون نقدًا للنص فقط، لذلك ظل صدى كتاباته يتردد في الندوات والمحافل الثقافية.

_الرحيل وبقاء الإرث

رحيل السريحي في 11 فبراير 2026 عن عمر ناهز 73 عامًا ليس مجرد فقدان شخص، بل غصة في قلب الحركة الثقافية. لقد اعتبره زملاؤه ومحبوه علامة مضيئة في سماء الأدب، ومسارًا يضيء دروب الأجيال القادمة من الأدباء والنقاد.
وقد نعته وزارة الثقافة ووزارة الإعلام، وأشاد الأدباء بصفاء روحه وعمق فكره، مؤكدين أن أثره سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأدب العربي، وأن كلماته ستستمر في إلهام من يؤمنون بأن اللغة حياة، وأن الفكر لا يموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى