مبارك البوادي يكتب لـ “درة”| محترف في الشكوى.. والرزق ينتظر خارج الباب !

هناك فئة من الناس تستحق أن يُمنح أفرادها شهادة دكتوراه في “التحلطم”. ما إن تسأله: “كيف حالك؟” حتى يفتح أمامك ملفًا أرشيفيًا من الشكاوى، يبدأ بالراتب، ويمر بالبيت والسيارة والطقس، ولا ينتهي إلا عند سعر البطيخ!
العجيب أن هذا الإنسان يعيش وسط نعم لا تُعد ولا تُحصى، لكنه لا يرى منها إلا ما ينقصه، وكأن عينيه مزودتان بعدسة لا تلتقط سوى السلبيات.
الحقيقة أن كثرة الشكوى ليست مجرد عادة مزعجة، بل أسلوب حياة يسرق من صاحبه راحة القلب، ويحرمه لذة الرضا، ويجعله يشعر بالفقر حتى لو كانت أرصدته بالملايين. فالغنى الحقيقي يبدأ من النفس قبل الجيب.
وقد حسم القرآن هذه القضية بقانون رباني لا يتغير، قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. إنها معادلة واضحة؛ الشكر يجلب المزيد، أما الجحود فيطفئ نور النعمة ويبدد بركتها.
وجاء الهدي النبوي ليغلق باب المقارنات المرهقة، فقال ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم.»
تأملوا حال بعض الناس؛ يمتلك الصحة، والأهل، والأمن، وسقفًا يؤويه، وطعامًا يشبعه، ثم يقضي يومه وكأنه أكثر سكان الأرض بؤسًا. بينما هناك من يتمنى جزءًا يسيرًا مما يملكه، ومع ذلك يبتسم ويحمد الله.
الشكوى المستمرة لا تغيّر الواقع، لكنها تغيّر الإنسان نفسه؛ تسرق طاقته، وتزرع التشاؤم في قلبه، وتجعل الحياة تبدو أكثر ظلامًا مما هي عليه.
لذلك، في المرة القادمة عندما يسألك أحدهم: “كيف حالك؟” لا تجعلها نشرة أخبار للكوارث اليومية. ابتسم، واحمد الله، ثم أخبره أن الحياة فيها ما يستحق الامتنان أكثر بكثير مما يستحق الشكوى.
فالبركة لا تبحث عن المتذمرين، وإنما تحب أن تسكن قلوب الشاكرين.
[email protected]