مها العزيز تكتب لـ “درة”| الصمت … القاتل الخفي للحياة الزوجية

بما إن العلاقة الكائنة بين الزوجين والعشرة بينهما يكون تحت مسمى الحياة الزوجية فإستمرارها من عدمه وتعاستهما فيه أو سعادتهما يعتمد على ماهي تلك العلاقة التي تربط بينهما وقوتها من ضعفها .
ومسمى الحياة الزوجية مستنبط من المعنى الشامل للحياة ، فهي لاتسير على وتيرة واحدة ولا على نهج واحد كما أننا لا نستطيع أن نطلق على الحياة بأنها مثالية وهكذا نحن البشر لسنا مثالين .
أحياناً عدم وجود التناقض أو النقاشات والاختلافات في الحياة الزوجية ليس علامة أن الأمور على خير وأحياناً الهدوء ينذر بطوفان قادم أو بركان على وشك الانفجار .
فالصمت في الحياة الزوجية ليس دائمًا علامة على الاستقرار ، فقد يكون أحيانًا أول علامات الانهيار.
فمن الطبيعي أن يختلف الزوجان أو أن يغضبا من بعضهما البعض ، ولكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الهدوء المؤقت والصمت المطبق إلى أسلوب دائم في التعامل والرد ويصبح هو اللغةً البديلة للحوار.
تجاهل المشكلة لا يجعلها تختفي بل تتراكم. لتتكون طبقة قاسية من الجفاء بينهما مما ينذر بسقوط وانهيار العلاقة بين الزوجين .
والأخطر من ذلك هو الاعتياد على غياب الحوار.
فوجود الخلافات وارتفاع الأصوات بين الحين والآخر بين الزوجين واحتدام النقاشات بينهما وحتى الغضب كل منهما من الآخر وعدم وجود الحوار بينهما لعدة أيام قد يكون أمراً عادياً بل قد يكون ضرورياً احياناً لإعادة المياة لمجاريها وتصفيه القلوب من شوائب الحياة ، ولكن تدق ساعة الخطر عندما يطول الوقت لدرجة ان يعتاد كلا منهما على التزام الهدوء وعدم الحوار ، فالزواج لا يموت في يوم واحد.
فهو يموت بالتدريج، كلما اختار أحد الطرفين الصمت بدل المصارحة، والابتعاد بدل الاقتراب، والعناد بدل الاعتذار.
ليس المطلوب أن يتفق الزوجان في كل شيء، فهذا غير واقعي. المطلوب أن يعرف كل منهما كيف يختلف مع الآخر دون أن يهدم ما بينهما وأن يصارحا بعضهما عن مما يزعجهما في الآخر كأن يقول: «هذا الأمر يزعجني فيك»، بدلاً من أن ينطق صمته: «أنت لا تهمني».
فالكلمات، مهما كانت صعبة، أرحم أحيانًا من صمت طويل يترك الطرف الآخر في حيرة.
قد تكون جملة بسيطة ،أو اعتذار صادق قادرًا على جعل الأمور بينهما بخير .
لذلك، لا تجعلوا الصمت حلًا دائمًا للخلافات. خذوا مساحتكم حين تحتاجون إلى الهدوء، لكن عودوا إلى الحوار. فالسكوت قد يؤجل المشكلة ولا كن ليس هو العلاج.
الحياة الزوجية لا تحتاج إلى زوجين لا يختلفان، بل إلى زوجين يعرفان كيف يتحدثان عندما يختلفان.
فإذا كان الحب هو الذي يجمع القلوب، فإن الحوار هو الذي يحافظ عليها.
وأخيراً
تحدثوا مع بعضكم ، قبل أن يصبح الكلام غريبًا بينكم، وعاتبوا قبل أن يتحول العتاب إلى جفاء، والحياة الزوجية الى وحدة قاتلة لاتنتهي .
فبعض الزيجات لا ينقصها الحب…
إنما ينقصها الكلام.