مبارك البوادي يكتب لـ “درة”| المتقاعد والساعة المنبّهة

استيقظ المتقاعد في أول يوم بعد التقاعد الساعة الخامسة فجراً، على صوت المنبّه الذي ظل يخدمه عشرات السنين. قفز من السرير مذعوراً، ثم تذكر فجأة أنه لم يعد موظفاً!
جلس على طرف السرير ينظر إلى المنبّه نظرة المنتصر، وقال: “اليوم ما لك سلطة علي.”
أغلق المنبّه وعاد للنوم، لكن بعد عشر دقائق استيقظ من تلقاء نفسه. ذهب للمجلس، ثم للمطبخ، ثم للحوش، ثم عاد للمجلس. وعند الساعة السابعة كان قد أنهى جولة تفتيشية على البيت أكثر من جولات الحارس الليلي.
وفي الثامنة اتصل بأحد زملائه الموظفين: “هاه… وصلتوا الدوام؟” فرد عليه زميله: “إيه.” قال المتقاعد مبتسماً: “الله يعينكم.”
وأغلق الهاتف وهو يشعر بنشوة الحرية، لكن بعد ربع ساعة اتصل مرة أخرى: “وش سويتوا؟ المدير جا؟”
ليكتشف الجميع أن الموظف خرج من الدوام، لكن الدوام لم يخرج منه!
ومن يومها صار يراقب أوقات الدوام أكثر من الموظفين أنفسهم، ويقف أمام المدارس وقت الانصراف، وينصح الناس بالاستفادة من الإجازات، وكأنه وزير متقاعد لشؤون الوقت.
وهكذا أثبت المتقاعد أن التقاعد يخرج الإنسان من الوظيفة، لكنه لا يخرج الوظيفة من الإنسان بسهولة!
[email protected]