إدمان ما وراء الشاشات على الإعلام الاجتماعي

يعرف الإعلام الاجتماعي بأنه عبارة عن المنصات والتطبيقات الحديثة التي تتيح للمستخدمين إنشاء المحتوى وتبادله والتفاعل معه على الشبكة العنكبوتية وأصبح اليوم من أكثر وسائل الاتصال تأثير في الحياة العامة
ولم يعد الإعلام الاجتماعي عبارة عن وسيلة تواصل ومن ثم نغلق الجهاز فقط ، بل أصبح جزء اساسي في الحياة اليومية، إذ يبدأ كثير من الأشخاص يومهم بتصفح هواتفهم وينهونه بالطريقة نفسها ومع هذا الحضور المتزايد أصبحت هذه المنصات تؤدي دورًا كبيرًا في تشكيل الآراء،
ونقل المعرفة، ومتابعة الأحداث، وصناعة المحتوى وغيره…. حتى أصبحت من أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا في جيلنا.
لكن هذا التأثير لا يخلو من تحديات، فالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى ظهور ظاهرة إدمان السوشال ميديا، وهي من القضايا التي تستحق الاهتمام فإدمان التصفح المستمر يجعل الفرد يفقد السيطرة على وقته، ويؤجل مسؤولياته ويمنح العالم الافتراضي مساحة أكبر من الحياة الواقعية مما ينعكس على العلاقات الأسرية والاجتماعية والإنتاجية بشكل سلبي
كما أن الاعتماد المفرط على هذه المنصات قد يؤثر في الصحة النفسية بسبب المقارنات المستمرة بين حياة المشاهير وحياة الفرد والسعي الزائد وراء الإعجابات والتفاعل إضافة إلى التعرض المتواصل للمحتوى المتنوع دون فترات راحة ، وهو ما قد التشتت بأمور كثيرة
ولأن الإعلام الاجتماعي أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، فإن الحل لا يكمن في الابتعاد عنه بل في ترشيد استخدامه ويكون ذلك بتحديد وقت يومي للتصفح والاستفادة من المنصات في التعلم وتطوير المهارات، والحرص على قضاء وقت أكبر مع الأسرة وممارسة الأنشطة الواقعية التي تعيد التوازن للحياة.
ويبقى الاستخدام الواعي هو المعيار الحقيقي للاستفادة من الإعلام الاجتماعي فهذه المنصات قد تكون وسيلة للمعرفة والإبداع إذا أُحسن توظيفها، لكنها قد تتحول إلى عبء يستهلك الوقت والطاقة ويبعد الشخص عن مراده عندما يخرج الأمر عن الحدود الطبيعية .