فاطمة شاجري تكتب لـ”درة” | من حكاوي الأمس .. دميتي

بقلم : الكاتبة /فاطمة أحمد حمد شاجري  

أيام كنا فيها نجمع بين شقاوة الأطفال ،وعقول الكبار رغم أننا مازلنا نفرح عندماتندس في أفواهنا قطعة حلوى،ونلهو بما نجدة في بيئتنا من ألعاب نصنعها بأنفسنا نفكر ونبتكر وتعلو ضحكاتنا أزقة الحي ،عندما يهطل المطر وتغوص أرجلنا الصغيرة بالطين ،نستمد من الأرض ورائحة التراب المبلل قوة أجسادنا، ومن الأشجار نتخد ظلاً في الظهيرة وملاهي تسلينا ونأنس بما تصنعه أيدينا من دمى لنكتنزها هناك بعيداً عن الأنظار ،وبين تلك الدمى كانت دمية ليس من صنع يدي خبئتها كشيءٍ ثمين لم أره من قبل ،وطلما حلمت بها كثيراً كنت أحملها من مكان لآخر وأتباهى بها بين بنات الجيران ،أعتني بها بالبس ،وكنت اخيط لها فستاناً جميلاً بمكينة الحجارة ندق حجر بحجر وبنقر بين الحجارة ذلك التصميم الجميل ،ترديه دميتي ،إني أشعر بفرحها وهي تلبسه ،وتختال به ،أنها تحب اللون الوردي الذي يعبر عن براءة ،طفولتها ،وضلت تلك الدمية المحببة لقلبي ،إنها هدية من أمي الذي ،وعدتني بها بعدما اكمل الصف الأول من دراستي ،طلما انتظرتها عام كاملاً،وهاي الآن بين يدي ،
احتضنتها ذات ليلة ،نمت نوماً عميقاً بحلم جميل يراودني بأن اكون مثل جمال دميتي شعر اشقر وعينان زرقاء،ورموش طويلة سوداء ،بخدودها الممتلئة الصافية،هكذا كان حلمي ،انتبهت من نومي العميق ،وأنا اتحسس دميتي،حملتها مرت الأعوام وأنا أحملها لقد تغيرت كثيراً دميتي بهت لونها ،وبدت تفقد شيءً من جمالها ولكني مازلت متمسكة بها ،ذات مساء جميل بارد نادتني ابنة الجيران ،للعب معهم ،ولكن خوفاً على دميتي من أولاد الجيران وضعتهابين أوراق أشجار وقش حتى لايؤذونها، لعبنا ،حتى انهكنا عدت مسرعة لألتقط دميتي وأعود للبيت لقد تأخر الوقت كثيراً والشمس شارفت على المغيب ،ولكن الصدمة إن اكوام القش وأوراق الشجر لقد تحول رماداً ومعه دميتي ،لم اكن اعرف أن كومة القش واوراق الشجر أعدها ذلك العجوز ليشعل فيها النار في المساء لتدفئة أغنامة،وانتهت حكاية دميتي ولكني مازلت اذكر جمالها البريء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى