المحامية : ضحى الغانم تكتب لـ”درة”| التعامل مع فوائض المشاعر

بقلم / المحامية : ضحى الغانم  

ليست كل المشاعر تحتاج ان نحاربها فبعضها حين يتجاوز حده يحتاج منا ان نفهمه لا ان نهرب منه وان نضعه في مكانه الصحيح فالمشكلة ليست في الشعور نفسه بل في الطريقة التي نستقبله بها ونتعامل معه حين يتحول الاحساس الطبيعي الى عبء يسيطر على يومنا ويستهلك طاقتنا

في حياتنا فوائض كثيرة فائض من التفكير وفائض من القلق وفائض من الخوف وفائض من الحب والتعلق وفائض من الحزن وحتى فائض من العطاء وكل فائض مهما بدا في بدايته بسيطا اذا لم نعرف كيف نضع له حدا اصبح عبئا على القلب والعقل والروح

فائض التفكير يجعلنا نعيش احداثا لم تقع ونخوض حوارات لم تحدث ونبحث عن اجابات لاسئلة ربما لا تحتاج الى اجابة وفائض القلق يجعلنا نستنزف حاضرنا خوفا من مستقبل لم يأت بعد اما فائض الحب والتعلق والتعلق بأشخاص فيجعل سعادتنا معلقة بوجودهم او بمواقفهم او بكلماتهم وكاننا سلمنا مفتاح راحتنا الى الآخرين

حتى العطاء وهو من اجمل الصفات حين يزيد عن حده دون توازن قد يجعل الانسان ينسى نفسه ويعطي اكثر مما يحتمل ثم يشعر بالخذلان لانه لم يجد المقابل الذي كان ينتظره

والحكمة ليست ان نتخلص من مشاعرنا فهذا مستحيل وانما ان نتعلم كيف نضع كل شعور في حجمه الطبيعي ان نحزن دون ان نغرق في الحزن وان نحب دون ان نفقد انفسنا وان نتعلق دون ان نفقد توازننا وان نقلق دون ان نسمح للقلق بان يقود حياتنا وان نعطي دون ان نستنزف ارواحنا

احيانا لا نحتاج الى تغيير ما حولنا بقدر ما نحتاج الى اعادة ترتيب ما بداخلنا نحتاج ان نسأل انفسنا هل هذا الشعور في حجمه الطبيعي ام اصبح فائضا عن حاجتي

فحين نعرف الفائض في داخلنا نبدأ رحلة التخفف منه نترك ما لا نستطيع تغييره ونتوقف عن مطاردة ما لم يكتب لنا ونمنح انفسنا حق الراحة ونتعلم ان بعض الامور لا تحتاج الى تفسير وبعض العلاقات لا تحتاج الى انقاذ وبعض الابواب حين تغلق تكون رحمة لا خسارة

وفي النهاية يبقى اجمل ما يفعله الانسان بنفسه ان يعرف متى يشعر ومتى يتجاوز ومتى يتمسك ومتى يترك

فالطمأنينة لا تأتي من حياة خالية من المشاعر وانما من قلب يعرف كيف يتعامل معها دون ان يسمح لها بان تملك حياته

وكلما خفف الانسان من فوائضه اتسع داخله للسكينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى