المحليات

الفائزون لـ«درة»: السعودية تكتب إنجازًا نوويًا عالميًا

حوار صحفي مع الفائزين اعداد المحرر / أكابر الأحمدي:  

أكد الفائزون السعوديون في منافسات النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي «إنسو 2026» أن الميداليات التي حصدها أبناء المملكة لم تكن نهاية رحلة الطموح بل بداية لمسيرة علمية يتطلعون من خلالها إلى خدمة الوطن

وفي حديثهم لـ«درة» روى أبطال الإنجاز تفاصيل رحلتهم من التدريب المكثف إلى منصات التتويج مؤكدين أن تمثيل المملكة كان مصدر فخر ومسؤولية وأن ما تحقق جاء ثمرة الاجتهاد والدعم الذي يحظى به الموهوبون السعوديون.

وهج التتويج

وصفت جنى السبيل الحاصلة على الميدالية الذهبية والفائزة بجائزة أفضل طالبة في الأولمبياد المقدمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحظة التتويج بأنها لحظة يصعب وصفها بالكلمات بعد رحلة طويلة من التدريب والاختبارات والضغط

وقالت: «كانت لحظة شعرت فيها أن كل تعب مررت فيه كان يستحق والأجمل أن يكون هذا الإنجاز باسم وطني المملكة العربية السعودية»

وأكدت أن حصولها على جائزة أفضل طالبة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتجاوز قيمة الميدالية ويؤكد قدرة الشباب السعودي على المنافسة والتميز عالميًا مضيفة: «أن يأتي التقدير في مسابقة بهذا المستوى وتحت مظلة دولية مرموقة يجعل الإنجاز بالنسبة لي أكبر من مجرد ميدالية ويؤكد أن الشباب السعودي قادر على المنافسة والتميز عالميًا»

وأرجعت السبيل نجاحها بعد توفيق الله إلى أسرتها ووزارة التعليم و«موهبة» ومدربيها مؤكدة أن الاستمرارية وفهم الأفكار من أساسها كانا من أبرز عوامل النجاح.

وقالت: «كنت دائمًا أحاول فهم الفكرة من أساسها وليس فقط حفظ طريقة الحل وأتعامل مع كل خطأ في التدريب كفرصة أعرف منها نقطة ضعف جديدة وأعالجها»

وأشارت إلى أن تنوع العلوم النووية بين الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات والتطبيقات العملية كان من أصعب التحديات التي واجهتها إلى جانب ضغط الوقت والمنافسة مؤكدة أن التنظيم والتدريب المستمر والتركيز على جودة الحل ساعدتها على تجاوزها.

وبدأ شغفها بالعلوم النووية مع تعمقها في تطبيقاتها في الطب والصناعة والبحث العلمي والبيئة وقالت: «أكثر ما جذبني هو أن هذا المجال يجمع بين عمق العلم والتأثير الحقيقي في مستقبل الإنسان ومن هنا بدأ يتحول الفضول إلى شغف ورغبة حقيقية في التخصص فيه»

وأكدت أن الإنجاز منحها رؤية أوضح لمستقبلها العلمي وقالت: «أصبحت لدي رؤية أوضح لما أريد أن أواصل فيه مسيرتي العلمية وأن أكون يومًا من الكفاءات الوطنية التي تسهم بعلمها في مستقبل المملكة»

وعن تمثيل المملكة قالت: «عندما تشاركين باسم السعودية لا تشعرين أنك تنافسين لنفسك فقط بل تحملين اسم وطن كامل أعطانا الثقة والفرصة والطموح» مؤكدة أن طموحها يتجاوز التتويج إلى صناعة أثر علمي يخدم الوطن.

بريق الصدارة

أما عبدالعزيز الشريط عضو الفريق السعودي للعلوم النووية والفائز بأعلى ميدالية فضية في الأولمبياد الدولي للعلوم النووية فوصف لحظة التتويج بأنها لا تنسى وقال: «مر شريط حياتي كاملًا أمامي وتذكرت كل لحظات التعب والاجتهاد فالحمد لله أولًا وآخرًا»

وأضاف: «كنت فخورًا جدًا بأن إنجازي يُسجّل باسم المملكة ويُضاف إلى سجل إنجازاته الحافل وتوجت تلك اللحظة بختام يليق بنا إعلان فوز المملكة العربية السعودية بالمركز الأول على مستوى الدول المشاركة بفضل جهود فريقنا العزيز»

وكشف الشريط أن استعداده تجاوز 6000 ساعة تدريبية شملت التدريب مع المنتخب والمذاكرة الفردية وحل أسئلة الأولمبيادات السابقة والاطلاع على مراجع متخصصة في الكيمياء النووية والفيزياء الطبية وتطبيقات الطاقة النووية السلمية.

وعن التحديات قال: «لا يمكن لأي تدريب أن يحاكي ضغط اللحظة ولكن بفضل الله ثم بالتوكل عليه وقراءة الأذكار استطعت تجاوز ذلك» مشيرًا إلى أن إدارة الوقت كانت تحديًا آخر لأن «كل 0.1 درجة تصنع فرقًا»

وبدأ اهتمامه بالعلوم النووية خلال عمله على بحثه في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»

وقال: «ما جذبني هو الدور الكبير للعلوم النووية في توفير طاقة نظيفة ومتجددة وإسهامها في حل تحديات الطاقة والتنمية المستدامة»

وأكد أن المشاركة عززت شغفه بالمجال ومنحته مهارات حياتية وصداقات مع زملاء من مختلف الدول مشيدًا بدور أسرته ومدربيه في «موهبة» في الوصول إلى هذا الإنجاز.

ووصف تمثيل المملكة بأنه «شرف عظيم ومسؤولية» مؤكدًا أن الإنجاز يثبت قدرة الشباب السعودي ودعم الوطن للعلم والعلماء.

ويستعد الشريط للمرحلة المقبلة لدراسة الهندسة الكيميائية في الولايات المتحدة مع طموح للتخصص في الطاقة النووية والعودة إلى المملكة بخبرة تسهم في دعم قطاع الطاقة.

ووجه رسالة للطلاب السعوديين قائلًا: «اسعَ واجتهد لتحقيق شغفك أنتم قادرون وموهوبون ولدينا دعم لا محدود من قيادتنا الرشيدة همة الشباب السعودي كجبل طويق وما دام عندنا الإصرار فالوصول للقمة أكيد»

نبض الطموح

وحقق صالح مبارك ضيف الله الحربي الميدالية البرونزية بعد رحلة بدأت منذ الصف الثالث المتوسط وبلغت قرابة 2000 ساعة تدريبية في الكيمياء والعلوم النووية.

وقال: «بدأت رحلتي مع الأولمبياد من الصف الثالث متوسط وقتها بدأت تدريبي حتى جاء الأولمبياد بما يقارب ألفي ساعة تدريبية في مجالي الكيمياء والعلوم النووية».

وكانت مشاركته الثانية في الأولمبيادات العلمية بعد مشاركته في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء في روسيا وقال إن التجربة كانت «رائعة جدًا» وأتاحت له خوض الاختبارين العملي والنظري والتعرف على زملاء وأصدقاء جدد.

ويطمح “الحربي” إلى التخصص في الهندسة الكيميائية مع دراسة المزيد من العلوم النووية خلال المرحلة الجامعية مؤكدًا أن تمثيل المملكة كان مسؤولية وفخرًا وأن الفرحة اكتملت بتحقيق الميداليات.

ووجه رسالته للطلاب الطامحين إلى منصات التتويج قائلًا: «الطريق ليس سهلًا فهو يحتاج إلى عزيمة كبيرة وجهد كبير للوصول إلى ما تطمح به لذلك لا تستسلم وابدأ من الآن»

ويؤكد “الحربي” أن البرونزية ليست نهاية الطريق بل بدايته

وقال: «الميدالية ليست نهاية الطريق بل بدايتها لأنني لن أتوقف وسأدرس المزيد حول هذه العلوم في المرحلة الجامعية وسأكمل طريقي لخدمة بلادي ووطني في المستقبل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى