الثقافية

فيلم “مرزوق” يتألق في مهرجان أفلام السعودية.. آل محفوظ: اعتمدنا على قوة الصورة والصمت للوصول إلى مشاعر الجمهور

درة - اكابر الاحمدى:  

يحضر فيلم «مرزوق» ضمن الأعمال المشاركة في الدورة الحالية من مهرجان أفلام السعودية حاملاً تجربة سينمائية تراهن على قوة الصورة وصدق اللحظة، وتقترب من الأسئلة الإنسانية عبر لغة بصرية هادئة تجمع بين الواقعية والرمزية، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الحوار.

وفي حديثه لـ«درة»، وصف المخرج السعودي حسين آل محفوظ اختيار الفيلم للمشاركة في المهرجان بأنه محطة مهمة في مسيرة العمل، تتوج رحلة طويلة من الجهد والعمل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تمثل فرصة حقيقية لوصول الفيلم إلى المختصين والمهتمين بالشأن السينمائي.

ويرى “آل محفوظ” أن مهرجان أفلام السعودية أصبح أحد أبرز المحركات للمشهد السينمائي المحلي، بما يتيحه من مساحة للتطوير وتبادل الخبرات ورفع مستوى الإنتاج الفني، إلى جانب دوره في تنمية الذائقة البصرية لدى صناع الأفلام والجمهور على حد سواء.

ويمنح عرض الفيلم أمام الجمهور المحلي بعداً مختلفاًوفقاً “لآل محفوظ” الذي يؤمن بأن المشاهد السعودي هو الأقرب إلى التقاط التفاصيل الثقافية والاجتماعية التي يتكئ عليها العمل، لافتاً إلى أن التنوع الثقافي الذي تزخر به المملكة يشكل جزءاً أصيلاً من هويته البصرية والدرامية”

وعن انعكاسات التجربة، يوضح أن «مرزوق» لم يكن مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة مهنية وإنسانية في آن واحد، أتاحت له توسيع دائرة علاقاته المهنية والتواصل مع صناع أفلام من تجارب متنوعة، كما منحته فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من ذاته خلال مراحل الكتابة والإنتاج والتنفيذ”

لكن التحدي الأبرز، كما يصفه، كان يتمثل في ترجمة الحالة الشعورية للفيلم إلى صورة حية، خصوصاً أن محور العمل يرتكز على حيوان غير واعٍ بطبيعة الأداء الدرامي”

كما يشير” إلى أن هذا الهاجس رافقه طوال فترة التصوير، غير أن اللحظات العفوية التي ولدتها التجربة أسهمت في تحقيق مستوى من الصدق تجاوز توقعات فريق العمل”

ومنذ المراحل الأولى للكتابة، كانت الرؤية الإخراجية حاضرة في ذهنه؛ إذ يكتب المشاهد وهو يتخيل حضورها على الشاشة، وهو ما انعكس بوضوح على طبيعة الفيلم الذي يعتمد بصورة كبيرة على السرد البصري في نقل المشاعر وبناء المعنى”

ورغم ارتباطه ببعض المشاهد التي تم تصويرها، لم يتردد” آل محفوظ” في الاستغناء عنها خلال مرحلة المونتاج، حفاظاً على تماسك البناء الدرامي وإيقاع الفيلم، معتبراً أن القرارات الصعبة جزء لا يتجزأ من مسؤولية المخرج تجاه عمله.

ويكشف” أن مشهدي الافتتاح والخاتمة كانا أول ما تشكل في مخيلته قبل كتابة بقية الأحداث، إذ مثّلا النواة الأولى التي انطلقت منها فكرة الفيلم وتبلورت حولها الرؤية البصرية الكاملة”

أما الصمت، فكان الرهان الأكبر في «مرزوق». فبدلاً من الاتكاء على الموسيقى أو المؤثرات الصوتية لتوجيه إحساس المشاهد، اختار آل محفوظ منح الصورة المساحة الكافية للتعبير عن ذاتها، إيماناً منه بأن المشاعر الأكثر صدقاً لا تحتاج دائماً إلى شرح أو تعليق.

وانطلاقاً من هذا التوجه، تعامل مع الكاميرا بوصفها جزءاً من الحالة النفسية للعمل، لا مجرد وسيلة لنقل الأحداث، معتمداً على اللقطات الثابتة والعناصر البصرية التي تمنح المشاهد مساحة للتأمل وإعادة اكتشاف المعنى داخل الكادر.

وعلى مستوى الرؤية الفنية، سعى “آل محفوظ” إلى تحقيق توازن دقيق بين الواقعية والرمزية، بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى، بل تتكاملان في خدمة الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الفيلم.

ويواصل «مرزوق» رحلته بعد مهرجان أفلام السعودية، إذ ينتظر نتائج مشاركاته في عدد من المهرجانات المحلية والدولية، في خطوة يأمل من خلالها صُنّاعه توسيع دائرة حضوره والوصول إلى جمهور أوسع داخل المملكة وخارجها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى