أخبار الشرقية

«لقاء الروح».. أمسية ثقافية للمعيبد تستكشف رحلة الإنسان إلى ذاته في نادي وسم الثقافي

الدمام – علي آل عياش  

نظّم نادي وسم الثقافي أمسية جديدة ضمن برنامج «لقاء القراء والمؤلفين»، خُصِّصت لمناقشة كتاب «لقاء الروح» للمهندس فوزي بن عبدالرحمن المعيبد، وذلك في مقهى أروى بمدينة الدمام، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالقراءة والأدب، في لقاء اتسم بعمق الطرح وثراء الحوار.

واستهل الأمسية رئيس لجنة القراء والمؤلفين في نادي وسم الثقافي الأستاذ كاظم مأمون عبد الله، الذي قدّم قراءة افتتاحية بعنوان «لقاء الروح… حين يصبح الإنسان غريبًا عن نفسه»، تناول فيها البعد الفكري والأدبي للكتاب، مؤكدًا أن العمل لا يقدم إجابات جاهزة، وإنما يدعو القارئ إلى رحلة هادئة نحو الداخل، حيث يلتقي الإنسان بذاته وروحه بعيدًا عن ضجيج الحياة.

وأشار إلى أن عنوان الكتاب يحمل مفارقة دلالية لافتة، فالروح ليست غريبة عن الإنسان، وإنما الإنسان هو الذي يغترب عن ذاته حين ينشغل بكل شيء إلا نفسه، ليتحول الكتاب إلى دعوة لاستعادة هذا اللقاء الداخلي.

كما أوضح أن الكتاب ينتمي إلى أدب التأمل أكثر من انتمائه إلى الطرح الفكري النظري، إذ يعتمد على اللغة الوجدانية الرصينة، ويقدم أفكاره بأسلوب هادئ وسلس يخاطب القلب والعقل معًا، دون تكلف أو تعقيد، مستندًا إلى رؤية تؤمن بأن السلام الداخلي هو نقطة الانطلاق نحو سلام الإنسان مع العالم من حوله.

وتوقف مقدم الأمسية عند جانب نقدي، مبينًا أن الكتاب يضيء العالم الداخلي للإنسان بإتقان، مع تركيز أقل على أثر المجتمع والظروف الخارجية في تشكيل التجربة الإنسانية، وهو ما يفتح بابًا للحوار والنقاش، ويمنح العمل مساحة أوسع للتأمل وتعدد القراءات.

بعد ذلك، استعرض المؤلف المهندس فوزي المعيبد تجربته في تأليف الكتاب، متحدثًا عن الدوافع التي قادته إلى كتابة هذا العمل، ورسالته في تعزيز القيم الإيمانية والإنسانية، من خلال نصوص تجمع بين التأمل والوعي الروحي.

وشهدت الأمسية مداخلات ثرية من أعضاء نادي وسم الثقافي والحضور، الذين أشادوا بالمستوى الأدبي للكتاب، وبأسلوب مؤلفه السهل والممتع، مؤكدين أن الكتاب يلامس وجدان القارئ بلغة رشيقة وأفكار عميقة، ويقوده في رحلة بين محطات الحياة المختلفة، مستلهمًا معانيها من الإيمان والتأمل.

كما أثنى المشاركون على البناء المعرفي للكتاب، الذي جاء مدعّمًا بالعديد من الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، إضافة إلى عدد كبير من الحكم والمقولات المأثورة من التراث الإسلامي قديمًا وحديثًا، وهو ما أضفى على العمل بعدًا روحيًا وفكريًا، وأسهم في ترسيخ رسالته بأسلوب يجمع بين الأدب والقيم.

وأكد الحضور أن «لقاء الروح» لا يدعو إلى الانعزال عن الحياة، بل يحث على مصالحة الإنسان مع ذاته، لتكون الروح بوصلة تهديه إلى التوازن والطمأنينة، وتعينه على مواجهة تحديات الحياة بوعي وإيمان.

وقد حضر اللقاء الأستاذ عدنان المعيبد نائب رئيس نادي وسم الثقافي والعديد من الأعضاء والضيوف من محبي القراءة والكتب والثقافة والأدب.

وفي ختام الأمسية، عبّر المهندس فوزي المعيبد عن شكره وتقديره لجميع الحضور، مثمنًا المداخلات والقراءات النقدية التي أثرت النقاش، كما قدّم شكره لنادي وسم الثقافي على تنظيم هذه الأمسية، وعلى جهوده المستمرة في دعم المناشط الثقافية، وتعزيز الحوار المعرفي، وإيجاد منصات تجمع بين المؤلفين والقراء بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية ونشر ثقافة القراءة والنقد البناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى