المملكة تقود توافقًا دوليًا بالرياض لوضع إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع منظمة “اليونسكو” ومركز “آيكير” الدولي

تكبير الخط ؟
رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها شريكًا دوليًا مؤثرًا في ملف صياغة مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي بالعالم، برئاستها يوم أمس الاجتماع الوزاري رفيع المستوى ضمن أعمال النسخة الرابعة من “منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” بالرياض، الذي توج بإصدار بيان دولي مشترك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، بحضور وزراء وممثلين دوليين من أكثر من 60 دولة في العالم.
ويكتسب التوافق الدولي الذي يشهده هذا المنتدى أهمية خاصة من جهتين أولهما استضافة المملكة له بصفتها أول دولة عربية تتبنى مثل هذه القضايا العالمية مع أكبر المنظمات الدولية، ومن جهة ثانية أنه ينعقد في ظل تصاعد النقاش العالمي بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي ومستقبل تطوير النماذج المتقدمة، وما صاحب ذلك من استقالات ومواقف علنية لعدد من الخبراء والباحثين في شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، عبّروا خلالها عن مخاوفهم من تسارع تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بوتيرة بناء الأطر الدولية المنظمة له، ودعوا إلى تعزيز التنسيق والتعاون الدولي للحد من المخاطر المحتملة لهذه التقنيات.
ويضع المشاركون في المنتدى قضية الحوكمة العالمية في صميم الحوار الدولي، عبر جمع الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء للعمل على تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وأدوات عملية، بما يسهم في إيجاد توازن بين تسارع الابتكار ومتطلبات السلامة والمسؤولية، ويعزز قدرة المجتمع الدولي على التعامل المشترك مع التحديات العابرة للحدود التي يفرضها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا المنتدى في وقت تواصل فيه المملكة جهودها نحو تسخير البيانات والذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع تطلعات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي -حفظه الله- للارتقاء بالمملكة ضمن أفضل الاقتصادات العالمية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي، ودعم ذلك التوجه بالمشاركة في تعزيز التعاون الدولي لضمان سلامة استخدام تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ورفع مستوى الوعي تجاه التعامل معها من أجل خير البشرية جمعاء.
وجاء هذا البيان عقب جلسة مشاورات مغلقة رأسها معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” ورئيس مجلس إدارة مركز “آيكير” الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، ونائبة المدير العام لمنظمة “اليونسكو” آسا رينير، ليُدشّن بذلك مرحلة جديدة من الحوكمة الشاملة لمستقبل التقنيات الذكية، ويؤكد قدرة المملكة على تحويل الرؤى الأخلاقية إلى سياسات فاعلة قابلة للتنفيذ على المستوى الدولي.
وركز البيان على تحويل “توصية اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” المبرمة عام 2021م إلى حجر زاوية عملي في أنظمة الحوكمة الوطنية، عبر التوسع في تطبيق الأدوات المعيارية القياسية، وفي مقدمتها منهجية تقييم الجاهزية (RAM) وتقييم الأثر الأخلاقي (EIA)، بما يضمن بناء إستراتيجيات سيادية تُراعي التباين في القدرات والسياقات الثقافية واللغوية لمختلف الدول.
وشدد البيان على مبدأ الشمولية وعدم الإقصاء في حوكمة الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى سد الفجوات الهيكلية في البنية التحتية والوصول إلى القدرات الخوارزمية، مع إيلاء أولوية قصوى لدعم دول الجنوب العالمي والقارة الأفريقية، وضمان الانخراط الفاعل للشباب والنساء في صياغة الأطر التنظيمية، فضلًا عن تحفيز الابتكار المسؤول وصون السلامة الرقمية للأجيال القادمة.
ويعكس هذا التوافق الدولي رفيع المستوى نجاح رؤية السعودية في مواءمة مستهدفاتها مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030؛ فضلًا على تعزيز دورها المحوري في كونها دولة مُشرّعة ومُشَكِّلة رئيسية لمنظومة حوكمة الذكاء الاصطناعي على الساحة الدولية، بما يضمن تسخير الابتكار لخدمة رفاه الإنسان وصون كرامته في الفضاء الرقمي، وكل ما يعني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتضمن البيان دعوة المملكة ومنظمة اليونسكو الدول الأعضاء وجميع أصحاب المصلحة إلى تعزيز تنفيذ توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عبر أطر الحوكمة الوطنية وتنمية القدرات، ودعم التعاون الدولي لتطوير الذكاء الاصطناعي ونشره بشكل أخلاقي وآمن ومستدام، وحماية التنوع الثقافي واللغوي ومراعاة الأولويات والسياقات الوطنية، مع تعزيز الحوار وتبادل المعرفة بين مختلف أصحاب المصلحة لتمكين الجميع من الاستفادة من هذه التقنيات، فضلًا عن تحفيز الابتكار المسؤول ومعالجة المخاطر المحتملة بما يحفظ حقوق الإنسان وكرامته، وتمكين الأطفال والشباب والمشاركة في حوكمته مع حماية حقوقهم وسلامتهم في البيئة الرقمية.

