الثقافية

فعاليات «ليالي البحر» تستحضر الموروث الثقافي لأهالي ثول بالشراكة مع «كاوست»

ثول - رنا الجديبي  

في إطار الشراكات المجتمعية الهادفة إلى إبراز الموروث الثقافي والتراثي، دُعيت الإعلامية رنا الجديبي، لتغطية فعالية «ليالي البحر»، التي نظّمها أهالي ثول بالشراكة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»، بهدف نقل الموروث الثقافي والتراثي للمنطقة إلى مجتمع الجامعة الدولي.

وقدّمت الفعالية جوانب من تاريخ ثول وهويتها البحرية والاجتماعية أمام مجتمع «كاوست» الذي يضم أفرادًا متعدده الجنسية من حول العالم، ما أتاح للعلماء والباحثين والطلبة وأسرهم التعرف على تراث المنطقة وقصص أهلها ومعارفهم المتوارثة.

وتنوّعت المشاركات بين الفنون الشعبية التي قدمتها فرقة بمشاركة مجموعة من شباب المنطقة، وعروض الحرف التقليدية وصناعة السفن الشراعية، إلى جانب متحف تراثي يضم مقتنيات وأدوات من الماضي، ومشاركة سيدات ثول بالأزياء التقليدية والأكلات الشعبية التي تعكس أصالة المجتمع المحلي.

كما تضمّنت الفعالية ركنًا للأسماك الطازجة، إلى جانب مطعم قدّم عددًا من المأكولات المتعارف عليها في منطقة ثول، بما يعكس ارتباط أهالي المنطقة بالبحر ومصادر رزقهم وعاداتهم الغذائية المتوارثة.

شراكة ممتدة مع الجامعة

من جانبها، قالت الأستاذة مها عدنان الدبيان، نائب الرئيس المساعد لشؤون المجتمع بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»: «تعتز الجامعة بشراكتها الممتدة مع أهالي ثول، وتحرص على دعم المبادرات التي تحتفي بالموروث الثقافي وتعزز التواصل بين المجتمع المحلي ومجتمع الجامعة الدولي.

وأضافت: «تؤمن كاوست بأن تبادل المعرفة يشمل ما تحمله المجتمعات من خبرات وثقافة وتاريخ، إلى جانب المعرفة العلمية. ومن خلال هذه اللقاءات، نسعى إلى بناء جسور التقارب بين الثقافات، وتعزيز ارتباط مجتمع الجامعة بمحيطه المحلي، بما يسهم في حفظ هذا الإرث ونقله إلى الأجيال القادمة وصناعة أثر مجتمعي مستدام».

وخلال اللقاء، أوضح الأستاذ محمد عبدالمطلب الجحدلي، نائب رئيس لجنة التنمية الاجتماعية بثول سابقًا، ونائب رئيس مركز أحياء ثول سابقًا، أن علاقته بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بدأت منذ تأسيسها، واستمرت من خلال التعاون مع مسؤوليها في مجالات متعددة.

وأشار إلى أنه شارك متطوعًا في تنظيم فعالية «ليالي البحر»، التي تُعد الثانية من نوعها في تقديم برنامج ثقافي تراثي، موضحًا أن له إسهامًا في إعداد عدد من الأفكار التي قامت عليها الفعالية.

وأضاف أن أعضاء الفرقة الشعبية من إخوته وأبنائه وأقاربه وأصدقائه من أهالي ثول، وهم فنانون بالفطرة توارثوا الألوان الشعبية عن آبائهم، ويؤدونها بتمكن وإتقان، بما يسهم في المحافظة على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال القادمة.

المتاحف والحرف التقليدية توثّق ذاكرة ثول

وتضمّن الجانب التراثي قسمين؛ الأول لصناعة السفن الشراعية، قدّمه الحرفي بركة غالي الجحدلي من خلال مجسمات تحاكي السفن التي استخدمها الآباء والأجداد، ونماذج لبيوت أهالي ثول قديمًا، فيما خُصص القسم الثاني للمتحف الأثري الخاص بالأستاذ خضر حضرم الجحدلي، ويضم مقتنيات من البيئة المحلية، وأسلحة قديمة، وأجهزة وأدوات من فترات سابقة، إلى جانب قطع أثرية متنوعة وبرزت السيدة سمر حامد الصالحي، إحدى سيدات ثول، بارتدائها الزي النسائي التراثي الذي اشتهرت به قبيلة حرب، متزيّنةً بالبرقع والمصر والدوك، في مشهدٍ استحضر ملامح الحياة القديمة لسيدات ثول، وأعاد الحضور إلى زمنٍ مضى، بما يحمله من أصالة وعراقة، وسط إعجاب الحاضرين واعتزازهم بالموروث الثقافي.

وفي لقاء مع الحرفي العم بركة الجحدلي، استعرض جانبًا من مهاراته في صناعة مجسمات السفن التقليدية، ومنها السنبوك والمجاوشة، مستحضرًا بذلك جانبًا من الحرف البحرية التي ارتبطت بتاريخ ثول وحياة أهلها، ومؤكدًا أهمية إظهارها للأجيال القادمة.

ثول.. ذاكرة ميناء تجاري ومحطة للحجاج

وتحمل ثول إرثًا بحريًا وتجاريًا ارتبط بموقعها على ساحل البحر الأحمر، ودورها التاريخي ميناءً تجاريًا ومحطةً على طريق الحجاج.
ولا تزال بعض الشواهد العمرانية، ومنها البيوت والمحلات المبنية من الطين، تستحضر ملامح الحياة القديمة في المنطقة.

وتأتي فعالية «ليالي البحر» لتؤكد أهمية تكامل جهود المجتمع المحلي والمؤسسات التعليمية، مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، في إبراز التراث، وتوثيق الحرف والفنون الشعبية، وتعريف الأجيال والزوار من مختلف الثقافات بتاريخ ثول وهويتها الأصيلة، وتعزيز التبادل الثقافي بين أهالي المنطقة ومجتمع الجامعة الذي يمثل ثقافات متعددة من مختلف أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى