المحامية ضحى الغانم تكتب لـ “درة”| فن الإنصات

بقلم / المحامية ضحى الغانم  

يقال الكثير لكن ما لا يسمع احيانا اكثر مما يقال هنا ندرك ان الاستماع ليس مهارة عادية بل هو فن يصنع الفهم او يفقد معناه

كم من علاقة تضررت بسبب كلمة اسيء فهمها وكم من خلاف كان يمكن احتواؤه لو وجد كل طرف من ينصت اليه باهتمام وفي المقابل كم من علاقة اثمرت واستمرت لان احد الاطراف احسن الاستماع ففهم قبل ان يحكم واحتوى قبل ان يرد فبين الحديث والاستماع مساحة تصنع الفارق وغالبا ما يكون الانصات الجيد هو المفتاح الحقيقي للتواصل الناجح

لا تقتصر مهارة التواصل على التعبير عن الافكار بوضوح بل تبدأ من القدرة على الاصغاء للآخرين وفهم ما يريدون قوله دون مقاطعة او احكام مسبقة فالانسان بطبيعته يحتاج الى من يسمعه ويقدر مشاعره وعندما يجد ذلك تنشأ الثقة وتتعمق الروابط الانسانية

ويعد الاستماع الواعي من اهم المهارات التي تسهم في تعزيز التفاهم فهو يقلل من سوء الفهم ويفتح المجال لحوار اكثر هدوءا واحتراما ويمنح المتحدث شعورا بالتقدير والاهتمام ولا يقتصر الانصات على سماع الكلمات فحسب بل يشمل الانتباه للمشاعر والمعاني التي تحملها

كما ان حسن الاستماع يمنح الانسان قدرة اكبر على فهم وجهات النظر المختلفة ويجعله اكثر حكمة في التعامل مع المواقف المتنوعة فالكثير من الخلافات لا تنشأ من اختلاف الاراء بقدر ما تنشأ من غياب الاصغاء الحقيقي

وفي النهاية يبقى الاستماع فنا راقيا لا يتقنه كثيرون رغم بساطته الظاهرة فهو ليس مجرد صمت اثناء حديث الآخرين بل حضور ذهني ووعي بما يقال واحترام لما يشعر به المتحدث ومن يحسن هذا الفن يملك مفتاحا مهما لفهم الناس وبناء علاقات اعمق واكثر نضجا

اننا حين نتعلم كيف نصغي بصدق نكتشف ان الكثير من الخلافات لا تحتاج الى جدال بقدر ما تحتاج الى انصات وان كثيرا من القلوب لا تطلب اكثر من ان تفهم وهكذا يصبح الاستماع لغة خفية تصلح ما تعجز عنه الكلمات احيانا وتفتح ابوابا من التفاهم لا تفتح الا بالحضور الحقيقي والانتباه الصادق

وختاما فن الإنصات قيمة انسانية تعكس رقي الفكر وسمو الاخلاق وتمنح الانسان قدرة اكبر على الفهم والتأثير الايجابي فيمن حوله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى