كلها أيام قليلة وندخل عام جديد وسنة سعيدة عليك وعلى الجميع

بقلم : ديمة الشريف  

جواز الحياة هو تذكرة العبور اللامشروعة إلى قلوب البشر، وعملة إنسانية لا تخضع لتقلبات الموازين، بل تزداد قيمة كلما أنفقت منه.
في عالم يتسارع بخطى مادية جافة، وتطغى فيه الأرقام على المشاعر، وتكاد الآلة تبتلع أوقاتنا، ننسى أحياناً تفاصيل صغيرة هي في الحصلة جوهر وجودنا.
إن العيش لا يقتصر على شهيق وزفير، بل هو الأثر الذي نتركه خلفنا، والنور الذي نوقده في عتمة الآخرين.
الابتسامة واللمسة: لغات لا تحتاج إلى ترجمة.
تبدأ رحلة العبور بابتسامة صادقة، وهي الصدقة التي لا تكلف درهماً، لكنها تشتري مودة قلوب أضناها الشقاء.
الابتسامة هي الجسر غير المرئي الذي يربط غريباً بغريب، فيمحو برود المسافات ويزرع الأمان.وتكتمل هذه اللغة باللمسة اللطيفة، تلك المصافحة الحانية أو التربيتة العفوية التي تتجاوز حدود الكلمات لتصل مباشرة إلى الروح.
إنها إعلان صامت وصادق يقول: “أنا هنا، وأنت لست وحدك في هذا العالم الفسيح”.
الطبطبة وإطعام الجائع: ترميم الروح والجسدحين تشتد الأيام على من حولنا، تصبح “الطبطبة” على الأكتاف والقلوب بمثابة قارب نجاة.
كم من روح كانت على وشك الانكسار، فأنقذتها يد حانية ربتت عليها بلطف، لتعيد إليها التوازن والأمل.
ولا يقف جبر الخواطر عند حدود الدعم المعنوي، بل يتعداه إلى سد الرمق وتلبية الحاجة. إن لقمة صغيرة تسد جوع إنسان تعني منح الحياة لجسد ينهكه التعب، وهي أرقى صور التكافل التي تعيد صياغة الإنسانية في أبهى تجلياتها، حيث يصبح شبع الآخر شرطاً لاكتمال سعادتنا.
صلة الرحم وعيادة المريض: تمتين الجذور ومداواة الوجعإن زيارة الأهل وصلة الرحم هي التي تحمي مجتمعاتنا من الجفاف العاطفي. هي العودة إلى المنابع الأولى، حيث الدفء الحقيقي والقصص القديمة التي تشحن أرواحنا بالانتماء، وتبارك لنا في الرزق والعمر.وعلى الضفة الأخرى من الواجب الإنساني، تأتي زيارة المريض لتكون بلسمًا لجسد أنهكه السقم.
إن مجرد الجلوس بجانب متألم، والإنصات لشكواه، والدعاء له بقلب صادق، يرفع من روحه المعنوية ويمنحه طاقة شفائية لا تقدر بثمن، لتذكره بأن هناك من يحمل همه ويشاركه أوجاعه.
إن “جواز الحياة” الحقيقي لا يمنحه ختم على ورق، بل يمنحه قلب ينبض بالرحمة، ويد تمتد بالخير، وعين تفيض باللطف.
هذه الأفعال البسيطة في مظهرها، العظيمة في جوهرها، هي التي تجعل من رحلتنا على هذه الأرض رحلة تستحق العيش، وترك ممر آمن وجميل تعبر منه الأجيال القادمة نحو عالم أكثر دفئاً وإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى