ثويني النجباني يكتب لـ”درة” | الحياة رياضيات

الحياةُ معقّدةٌ وسريعة، وفيها منعطفاتٌ تتطلّب قراراتٍ متكرّرةً ومصيرية، كأنها معادلاتٌ رياضية وعملياتٌ حسابية، لكلِّ خطوةٍ فيها نتيجة، ولكلِّ اختيارٍ أثرٌ قد يمتدّ لسنوات طويلة.
فكما أن الخطأ البسيط في الحساب قد يغيّر الناتج كاملًا، فإن قرارًا واحدًا في الحياة قد يفتح أبوابًا واسعة من النجاح، أو يقود إلى طرقٍ مليئة بالتعب والندم.
نحن نحسب كثيرًا في حياتنا؛ نحسب الوقت، والخسائر، والأرباح، ونوازن بين العقل والعاطفة، وبين ما نريده وما نستطيعه.
وفي كل يومٍ نقف أمام مسائل جديدة تحتاج إلى تفكيرٍ وصبرٍ وحسن تقدير، فالحياة لا تسير دائمًا وفق ما نتوقّع، بل تفاجئنا أحيانًا بمعادلاتٍ أصعب مما نظن، واختباراتٍ لا تُحلّ بالذكاء وحده.
ولهذا يحتاج الإنسان إلى فهمٍ عميق، وسرعةِ بديهة، وبصيرةٍ تُحسن ترتيب الأولويات، تمامًا كمن يحاول حلَّ مسألةٍ معقّدة تحتاج إلى التركيز والدقّة.
ومع ذلك، يبقى العقل محدودًا مهما بلغ من الحكمة والخبرة، فلا يستطيع الإنسان أن يساير الحياة وحده إلا بالاستعانة بالله، والتوكّل عليه، والاعتماد عليه سبحانه وتعالى.
فالتوكّل على الله يشبه اليقين بوجود الإجابة الصحيحة حتى وإن تعقّدت الحسابات، ويمنح القلب طمأنينةً وسط فوضى الأرقام وتقلّبات النتائج.
كم من إنسانٍ ظنّ أن كل الحسابات ضده، ثم بدّل الله حاله بلطفٍ لم يكن في الحسبان، وكم من أمرٍ حسبه الناس خسارة، وكان في حقيقته بداية خيرٍ كبير.
الحياة ليست أرقامًا جامدة، لكنها تشبه الرياضيات في دقّتها؛ تعطي كلَّ إنسانٍ بقدر سعيه، وتكشف نتائج اختياراته مع مرور الوقت.
ومن عرف كيف يوازن بين التفكير السليم، والإيمان العميق، والتوكّل الصادق، استطاع أن يتجاوز أصعب المعادلات، وأن يمضي في الحياة بقلبٍ أكثر هدوءًا وثباتًا