فيلم «مسألة حياة أو موت» يخوض المنافسة برؤية سينمائية مختلفة
من جدة إلى شاشة مهرجان أفلام السعودية....

تكبير الخط ؟
يحضر المخرج السعودي أنس باطـهف في الدورة الجديدة من مهرجان أفلام السعودية بفيلمه «مسألة حياة أو موت»، الذي ينافس ضمن أفلام المهرجان، مقدمًا تجربة سينمائية تمزج بين الرومانسية والكوميديا السوداء في العلاقات الإنسانية و الفانتازيا، وتراهن على السرد بوصفه المحرك الرئيس للصورة، عبر رؤية إخراجية توظف العناصر البصرية لخدمة الحكاية.
وفي حديثه لـ«درة»، أكد باطـهف أن مشاركته في مهرجان أفلام السعودية تحمل قيمة خاصة، لارتباطه بالمهرجان منذ انطلاقته الأولى
وقال: «للمهرجان مكانة خاصة في قلبي منذ أيامه الأولى، حين كان يقام في مسرح جمعية الثقافة والفنون، وأكثر ما يميزه حرص إدارته على خلق أجواء حميمية، سهلة ممتنعة ومميزة، إلى جانب أنه يجمعني دائما بصناع أفلام جدد من مختلف مناطق المملكة في مساحة للحوار والنقاش، وهو ما يخلق صداقات وعلاقات مهنية وإنسانية مستمرة».
وأوضح “أن اختياراته الإخراجية تنطلق من القصص التي تمسه على المستوى الإنساني، مبينًا أن ما يجذبه هو النصوص التي تطرح أسئلة وجودية وتحاول اكتشاف وتفكيك هواجس شخصية، إلى جانب الأعمال التي تمنحه مساحة لاستكشاف أسلوبه البصري القائم على توظيف التصوير والإضاءة والديكور والأزياء والموسيقى وتصميم الصوت لصناعة حالة سينمائية متكاملة”
وأشار ” إلى أن بصمته الإخراجية لا يمكن اختزالها في مشهد واحد، وقال: «يصعب اختيار مشهد بعينه، لأن الفيلم يتغير ويتشكل ويتلوّن ويتحرك بإيقاعه الخاص، ومجموع هذه العناصر هو ما يمثل بصمتي الحقيقية. أحب أن أروي قصصًا غير نمطية، وفيها الكثير من اللعب بالأدوات السينمائية المختلفة»
وشدد ” باطـهف “على أن الحكاية تسبق الصورة، مؤكدًا: «الإخراج ليس عملية بصرية فقط، بل هو امتلاك وجهة نظر واضحة. القدرة على السرد هي الأهم دائمًا، أما الصورة والصوت فيأتيان بعد ذلك.»، لافتًا إلى أنه يحرص على أن يكون حاضرًا منذ مرحلة تطوير النص وكتابته وبناء ثيمته، لأن صناعة الفيلم «رحلة تكاملية».
وكشف “أن فيلم «مسألة حياة أو موت» تجاوز خلال مراحل تنفيذه ما كان مكتوبًا على الورق، نتيجة التفاعل بين جميع العناصر الفنية، وهو ما منح العمل مساحة أكبر للتطور وإعادة اكتشاف تفاصيله أثناء التنفيذ”
وعن الموسيقى، أشاد “بتجربته مع الملحن والمنتج الموسيقي فراس أبو فخر، واصفًا إياه بشريك النجاح، وقال: «كنت من أكبر المعجبين بموسيقاه منذ دراستي في المرحلة المتوسطة، واليوم أشعر بسعادة كبيرة لأننا نصنع أعمالًا معًا. نخوض جلسات عمل طويلة، ونعمل على عدد كبير من المسودات حتى نصل إلى الهوية الموسيقية التي تخدم الفيلم، وأنا دائمًا ممتن لصبره، لأنني شديد الدقة في التفاصيل».
وأضاف” أن تعامله مع الممثلين يقوم على الحوار العميق قبل التصوير، وبناء الشخصيات من أبعادها النفسية والاجتماعية وصدمات الطفولة، مؤكدًا أن صناعة الفيلم «عملية تشاركية»، لكنه يحكّم نتائج وقرارات هذه الحوارات بأن يعطي الأولوية ألا يفقد العمل ثيمته الرئيسية، لأنها المرجعية التي تحكم جميع القرارات الإبداعية”
وعن اختياره مدينة جدة، أوضح “أنها ليست مجرد موقع للتصوير، بل امتداد لتجربته الشخصية، وقال: «جدة هي مدينتي الساحرة التي ولدت وترعرعت فيها، أحبها وأعرفها جيدًا. ارتباطي الشخصي والروحي بأماكنها يمنح أعمالي إحساس شخصي أكبر، ويعكس روحي كشخص و كمخرج».
واختتم “باطـهف” حديثه بالتأكيد على أن «مسألة حياة أو موت» يقدم تجربة سينمائية مختلفة على المستويين السردي والبصري، وقال: «هو فيلم سريع الإيقاع، يمزج بين الفانتازيا والمشاعر الإنسانية الصادقة، وأتمنى أن يعيش الجمهور تجربته كما عشناها أثناء صناعته».





