من خشبة المسرح إلى حلم العالمية.. مهدي الأحمد يكتب أول فصول الحكاية

تكبير الخط ؟
لم يكن حضوره على المسرح وليد المصادفة بل ثمرة شغف مبكر بالكلمة وسنوات من القراءة والتدريب والمثابرة ففي الوقت الذي كان كثير من أقرانه يكتشفون ميولهم كان الطالب مهدي أحمد الأحمد يرسم ملامح مسيرته في الإلقاء والتقديم حتى أصبح أحد الوجوه الشابة اللافتة في هذا المجال.
وأسهمت مشاركاته المتعددة وإنجازاته المتوالية، وفي مقدمتها فوزه بالمركز الأول في مسار التقديم ضمن «ليالي المواهب» بمهرجان التمور بالأحساء 2026 بعد منافسة ضمت 186 موهبة، في ترسيخ حضوره بوصفه مشروعًا إعلاميًا واعدًا.
وفي هذا الحوار مع «عدسة درة»، يروي الأحمد تفاصيل رحلته، ويتحدث عن بداياته، ومحطات نجاحه، وطموحه إلى تمثيل المملكة في المحافل الإعلامية والثقافية الدولية.
بداية يرى الأحمد أن علاقته بالكلمة بدأت منذ سنواته الأولى، وأن القراءة والإلقاء شكّلا بوابة دخوله إلى عالم التقديم ويقول: “أحب القراءة والإلقاء والتقديم المسرحي وإلقاء القصائد الفصيحة، وأستمتع بالوقوف على المسرح وتقديم الفعاليات أرى نفسي طالبًا يتعلّم كل يوم، وأسعى لأن أمثل وطني في المحافل الثقافية والإعلامية وأن أكون شخصًا يترك أثرًا جميلًا فيمن حوله.”
ويعيد الفضل، بعد الله، في اكتشاف موهبته إلى معلمه محمد التريكي الذي أسهم في صقل شخصيته الأدبية وشجعه على خوض المنافسات ويقول: “غرس فينا حب القراءة وروح المنافسة من خلال مسابقات الإلقاء في المدرسة، وشجعنا على المشاركة في تحدي القراءة العربي، وكان من أوائل من آمنوا بموهبتي ودفعوني إلى تطويرها.”
ويستذكر أول تجربة له أمام الجمهور، موضحًا أنها بدأت على المسرح المدرسي، حيث امتزجت رهبة البداية بحماس التجربة قبل أن تتحول إلى دافع للاستمرار.
ويصف مشاركته في حفل تحدي القراءة العربي 2025 على مستوى المنطقة الشرقية بأنها شكلت نقطة تحول في مسيرته بعدما قدم أول عرض رسمي أمام مدير عام تعليم المنطقة الشرقية السابق الدكتور سامي العتيبي والحضور لتتوالى بعدها مشاركاته في الفعاليات الثقافية والإعلامية، مدعومة بحضوره دورات تدريبية وورش عمل ولقاءات «التوستماسترز» لصقل مهاراته.
ويؤكد أن الثقة التي ظهر بها في فعالية «ميديا لاب» بالأحساء لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة الاعتماد على الله أولًا، ثم التدريب المستمر، وكثرة المشاركات، والاحتكاك بالمختصين، إلى جانب الدعم الذي يحظى به من أسرته ومعلميه، مشيرًا إلى أن القراءة أسهمت في إثراء حصيلته اللغوية وتعزيز ثقته أثناء الوقوف أمام الجمهور.
ويصف فوزه بالمركز الأول في مسار التقديم ضمن «ليالي المواهب» بمهرجان التمور بالأحساء 2026 بأنه محطة فارقة في مسيرته، لكنه يرفض اعتباره نهاية الطريق، قائلًا: “هذا الفوز أسعدني كثيرًا، لكنه حمّلني مسؤولية أكبر بالنسبة لي، المركز الأول ليس نهاية الطريق بل بداية جديدة تدفعني إلى تطوير نفسي والاجتهاد أكثر.”
وعن استعداداته قبل كل مشاركة يوضح أنه يراجع النصوص أكثر من مرة، ويهتم بمخارج الحروف، والتلوين الصوتي، والحركة المسرحية ويتدرب أمام المرآة كما يسجل أداءه صوتًا وصورة لمراجعة ملاحظاته، مضيفًا: “أردد دائمًا قبل أي مشاركة: سأبذل أفضل ما لدي، والباقي على الله.”
وأكد أن أسرته تمثل السند الأول في رحلته، وفي مقدمتهم والداه اللذان يحرصان على دعمه وتنمية موهبته، إلى جانب أصدقائه من الموهوبين والموهوبات الذين تعرف إليهم في المسابقات والفعاليات، مشيرًا إلى أن تبادل الخبرات بينهم يشكل حافزًا لمواصلة التميز وتمثيل المملكة بأفضل صورة.
وفي حديثه عن القدوات، يلفت إلى أنه يتابع باهتمام عددًا من الإعلاميين السعوديين من بينهم خالد الذكير، وسعيد آل حمد، وريان الشمري، مستفيدًا من تجاربهم وأساليبهم في الحوار والتقديم مؤكدًا أن أكثر ما يجذبه في الإعلامي هو حضوره المؤثر وقدرته على إيصال رسالته بأسلوب راقٍ.
وعلى صعيد الإنجازات، حقق الأحمد عددًا من النتائج البارزة، أبرزها الفوز بالمركز الأول في مسابقة المهارات الأدبية (مسار الإلقاء والارتجال) على مستوى المنطقة الشرقية لعام 2025، والمركز الأول في «ليالي المواهب» بمهرجان التمور بالأحساء 2026، إلى جانب بلوغه نهائيات تحدي القراءة العربي ووصوله إلى مراحل متقدمة على مستوى المملكة في عامي 2025 و2026، وتأهله إلى ملتقى مسابقة «أقرأ» على مستوى الوطن العربي في مركز إثراء بالظهران 2025، إضافة إلى انضمامه إلى شبكة Saudi Speakers بوصفه أصغر المقبولين في البرنامج.
ويؤكد أن طموحه لا يتوقف عند حدود الجوائز، بل يمتد إلى تمثيل المملكة إعلاميًا على أوسع نطاق، قائلًا: “أتمنى أن أصبح إعلاميًا ومقدم برامج يمثل المملكة خير تمثيل في المحافل الدولية، وأن أقدم مع زملائي وزميلاتي الموهوبين صورة مشرقة عن وطننا، ونلهم الأطفال والشباب للإيمان بأحلامهم وتحقيقها.”
ويكشف أن البرنامج الذي يحلم بتقديمه سيكون موجهًا للأطفال، يجمع بين الثقافة والقراءة والحوار، ويمنح المواهب الناشئة فرصة للظهور، انطلاقًا من قناعته بأن المملكة تزخر بطاقات تستحق الدعم وإبرازها إعلاميًا.
كما يوجه رسالة إلى الأطفال الذين يترددون في إظهار مواهبهم، قائلًا: “لا تخافوا من المحاولة، فكل ناجح بدأ بخطوة صغيرة، والخوف في البداية أمر طبيعي. آمنوا بأنفسكم، واستمروا في تطوير مواهبكم، فالفرص في وطننا كثيرة وواعدة، ولا يوجد مستحيل أمام من يجتهد ويؤمن بحلمه.”
ويختتم الأحمد حديثه بالتأكيد على أن وصفه بـ”المشروع الإعلامي الواعد”يمثل دافعًا لمضاعفة الجهد، ويقول: “أحمد الله أولًا، وأشكر كل من منحني هذه الثقة. ما زلت في بداية الطريق، وأدرك أن أمامي الكثير لأتعلمه، وأتمنى أن أقدم في المستقبل ما يفخر به وطني وأسرتي وكل من دعمني.”




















