مها العزيز تكتب لـ”درة” | حين يكون النقد جلداً على النفس

بقلم / مها العزيز  

تكرار الخيبات في الحياة قد تجعل من بعض الأشخاص الى آلة لقرع الذات لتصبح نفسه وكأنها مدانة بجريمة لم ترتكبها ، فيسمعها أحكاماً غير عادلة ، كقوله أنا فاشل ، أنا لا استحقّ النجاح ، أنا غبي ، أنا قد انتهيت ، هذه ليست كلمات عابرة فحسب بل هي مؤثرات على حياته بطريقة سلبية ، فمع تكرار هذي الأحكام والأقوال لتجارب خاضها ولم يكتب لها النجاح وبدلاً من اتخاذه لها كوسيلة لتجربة تعلم منها واستفاد ، ببدأ في محاسبة نفسه وكيانه وكأنه هو المسؤول الأول والأخير لما انتهت اليه التجربة ، ويبدأ بتكرار العبارات القاسية لتبدأ محاكمة داخليه وحرب قاسية داخل نفسه وتصل للعقل الباطن الذي لا إرادياً ، يخزن تلك المشاعر السلبية بل ويقتنع بها لإنها لم تأتيه من شخص غريب بل من ذاته .
جلد الذات من أكثر العادات النفسية التي تستنزف الإنسان حتى بدون أن يفكر فيها أو يشعر .
وتترسخ صورة دائمة لنفسك بأنها هي المسؤولة عن الخطأ بعينه .

الخطأ في الرؤية :
الخطأ في رؤيتنا للأشياء والمواقف فبدلاً من تأنيب الذات وقرعها يجب أن نحسن سلوكنا في الموقف ونتمالك نفسنا فخروجك من تجربة مؤلمة كفشل في العمل ، قرار خاطيء ، خسارة مالية وتفسير كل مايمر بك بسلبية مع تجاهل إمكانياتك وتجاربك الناجحة و مواقفك المبدعة والثرية مع الآخرين ومن حولك وتركيزك على خطأ واحد حدث معك ، وإحداث ضجة ورهبة لنفسك منه لترسل رسائل لعقلك ( أنا فاشل ) وترمي سلاح المحاولة لتخسر مابنيته بلحظة انهيار واحدة لموقف واحد .

حقيقة يجب أن لاتُنسى ؛
الحقيقة أن الخطأ وارد في حياة الإنسان والفشل وارد أيضاً ، فهي تجربة وخسارتها لا تعني خسارتك أنت أو انك غير قادر على النجاح في المحاولة الثانية ، فالعلماء سبقوك بمئات التجارب لتنجح واحدة منهم ولم ييئسوا من التكرار ولم ينسبوا الفشل لأنفسهم ، كذلك من يعمل بالتجارة يكون منهم من خسر كل أمواله بلحظة قرار خاطيء ولكنه سارع بالتماسك واحداث التوازن ليكمل مسيرة حياته .

طريق النجاح :
يبدأ مع أول موقف وأول مواجهة مع النفس اسمع نفسك العبارات الإيجابية لتبني ثقة نفسك وتعيد لها توازنها النفسي والعقلي ، حدثها ( ما حدث قد حدث ولم يرجع الزمن ولعل في الأمر خيرة ) وأكمل يومك وحياتك بثقة وتوكلك على الله .
توالي الإخفاقات في الحياة لا يعني انك السبب والمخطيء بل قل لنفسك ( لعل الوقت لم يحن بعد للنجاح وكل تأخيرة فيها خيرة)
تسامح مع نفسك وأعذرها ان قصرت ، فكلنا نخطيء ولا أحد لديه الكمال في البشر .
ابدأ يومك بحديثك مع نفسك بتفاؤل ، هذا يوم جديد وبداية لحياة جديدة وما قد سبق انتهى والقادم أفضل بكثير .
وردد ( أنا أكبر من خطأي وأقوى من فشلي ، ولن اختصر حياتي بلحظة ترسم في بحر اليأس )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى