لماذا يفشل بعض القادة رغم أنهم يستخدمون الأسلوب الإداري الصحيح؟

بقلم: خالد العمار  

في عالم الإدارة، نميل أحيانًا إلى الاعتقاد بأن هناك أسلوبًا واحدًا يمكن أن يجعل القائد ناجحًا في جميع الظروف: الحزم، أو المشاركة، أو التفويض، أو المتابعة المستمرة. لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فما ينجح مع موظف قد يفشل مع آخر، وما يناسب موقفًا قد يكون غير مناسب لموقف مختلف.

وهنا تظهر أهمية القيادة الموقفية؛ فالقائد الناجح لا يكتفي بمعرفة الأسلوب الإداري الصحيح، بل يعرف متى يستخدمه، ومع من، وبأي درجة.

قصة بسيطة

كان هناك مدير لديه موظف جديد في فريقه، فقرر أن يمنحه مساحة كبيرة من الحرية منذ اليوم الأول، مؤمنًا بأن الثقة والتفويض يحفزان الموظفين.

كان المدير يقول له:
«أنت مسؤول عن المهمة، وأنا أثق بك.»

لكن الموظف كان لا يزال في بداية تجربته، ويحتاج إلى توجيه واضح وفهم لطريقة العمل. وبعد أسابيع بدأت الأخطاء تتكرر، وتأخرت بعض المهام.

ظن المدير أن المشكلة في الموظف، بينما كانت المشكلة الحقيقية في أسلوب القيادة.

بعد فترة انضم إلى الفريق موظف آخر يمتلك خبرة طويلة، فقرر المدير أن يتعامل معه بالطريقة نفسها: متابعة مستمرة، تعليمات تفصيلية، ومراجعة كل خطوة.

هنا حدث العكس؛ شعر الموظف الخبير أن مديره لا يثق به، وبدأت حماسته في التراجع.

استخدم المدير أسلوبًا إداريًا قد يكون صحيحًا في بعض الظروف، لكنه لم يكن مناسبًا للموقف.

ليست المشكلة دائمًا في الأسلوب

قد يكون القائد حازمًا عندما يحتاج الموقف إلى الحزم، ومشاركًا عندما يحتاج الفريق إلى المشاركة، ومفوّضًا عندما يكون الموظف قادرًا على تحمل المسؤولية.

لكن المشكلة تحدث عندما يتحول الأسلوب الناجح إلى قاعدة ثابتة لا تتغير.

فالموظف الجديد يحتاج غالبًا إلى التوجيه والمتابعة، بينما الموظف المتمكن يحتاج إلى مساحة أكبر لاتخاذ القرار. والفريق الذي يمر بأزمة قد يحتاج إلى قائد أكثر حسمًا، بينما الفريق المستقر قد يستفيد أكثر من المشاركة والتفويض.

لذلك، لا يكفي أن يسأل القائد:

«ما أفضل أسلوب للقيادة؟»

بل عليه أن يسأل:

«ما الأسلوب الأنسب لهذا الشخص، وفي هذا الموقف، وفي هذه المرحلة؟»

القيادة الحقيقية هي القدرة على التكيّف

القائد الفعّال لا يغيّر مبادئه، لكنه يغيّر طريقة تطبيقها.

قد يستخدم التوجيه مع من يحتاج إلى التعلم، والتدريب مع من بدأ يكتسب الخبرة، والدعم مع من يمتلك القدرة لكنه يحتاج إلى الثقة، والتفويض مع الموظف المتمكن.

وهذا لا يعني أن القائد متناقض، بل يعني أنه يفهم أن الناس والمواقف ليست متشابهة.

الخلاصة

يفشل بعض القادة ليس لأنهم يفتقرون إلى المعرفة الإدارية، وإنما لأنهم يطبقون الأسلوب الصحيح في الوقت الخطأ.

فالقيادة ليست أن تعرف كيف تقود فقط، بل أن تعرف متى تقود، ومتى تدعم، ومتى توجّه، ومتى تترك للآخرين مساحة القيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى