وسائل التواصل الاجتماعي الواقع والمأمول

بقلم / فواز بن لوفان الظفيري [email protected]  

َالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد :

فإن وسائل التواصل الاجتماعي حقيقةً لها أهميتها وفيها اختصار للوقت والمسافات والتقاء بالأحبة والمودة وصلة الأرحام. لكن مع هذه المنافع الا أن في باطنها شر عظيم على الفرد والمجتمع.

وهو سلاح ذر حدين. ففيه نفع اذا أحسنا استخدامها واستشعرنا مراقبة الله عزوجل لنا مع الحفاظ على ديننا وأخلاقنا وعاداتنا وقيمنا.

ففي ووسائل التواصل الاجتماعي ( منصة x وسناب شات وغيرها من البرامج. معاداة للدين ودعوة للانحلال الأخلاقي وحسد الحاسدين على الأوطان فطاشت العقول وتأثرت النفوس وقطعت الأرحام وانتشر الارهاب الفكري والعقدي وتسميم عقول الناشئة من لاعلم عندهم وصغر سنهم فأبغضوا دينهم وبلادهم وولاة أمرهم والى المشتكى.

وهذه في الحقيقة فئة قليلة شاذة لكن الفئة الأغلب فئة محبه لدينها وبلادها وولاة أمرها وقد تفوقت في شتى الميادين وهذا مانسعد به ونتفخر به وندعو لهم.

ولذلك هناك ملاحظات وضوابط مهمة لمستخدمي
وسائل التواصل الاجتماعي أوجزها بالتالي :
 
أولاً : كثرة الاستخدام وضياع الوقت فيها وهذا يترتب عليه تفويت مصالح عظيمة للانسان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) رواه البخاري.  

وايضاً ارهاق الجسم بسبب الإدمان فيه وهذا يسبب أمراض العيون من الشبكية وغيرها. فالتوسط والتخفيف أمر لابد منه للحفاظ على الصحة. 
 
ثانياً : يقلل أو يمنع من الاجتماع مع الأسرة وتبادل أطراف الحديث وتجديد المودة والألفة والترابط بين الأسرة وخاصةً عند تناول الطعام. والجلوس في أوقات الفراغ بعد الدراسة والعمل.
فتجد أفراد الأسرة الصغير والكبير لايسقط الجوال من يديه ويتابع وسائل التواصل بنهم عجيب غريب بل حتى أدى ذلك للتكاسل في القيام بالشؤون الخاصة للفرد والأسرة. فأحدث فراغاً عجيباً وبعداً نفسباً مريباً.
ناهيك أنه قد يسبب العزلة عن المجتمع وعم حصور المناسبات الاجتماعية بين الأقارب والتي بسببها  تنشأ الأمراض النفسية. وأيضاً تغير السلوك والتأثير الخارجي على مفاهيم الشريعة والاخلاق. 
والاسلام قد حث على الاجتماع والترابط وصلة الرحم ونهى عن قطيعة الرحم. قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :( لايدخل الجنة قاطع) أي قاطع رحم. 

ثالثاً : السهر لفترات طويلة بعد العشاء وربما لقبيل الفجر
 
وهذا بلاشك يضر في الصحة الجسمية والنفسية فالسهر يتعب العيون ويرهق الجسد، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى وكره السمر بعد العشاء والنوم قبلها، هذا في الصحيح، فالسهر مكروه إلا في مصلحة المسلمين كالعلم وفي مصالح المسلمين، وأما السمر بغير حاجة فهو مكروه وهو السهر.
السبب والله أعلم : تفادي السهر الذي قد يسبب تفويت قيام الليل أو تأخير صلاة الفجر عن وقتها المفضل، إلى جانب إرهاق الجسم في اليوم التالي. فيكون الجسم متعباً فيأثر على عمله ونشاطه. 
 

ولمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ضوابط حتى يستفاد من هذه التقنية وهي :

١- التثبت والتبين: التحقق من صدق المعلومات قبل نشرها لمنع نقل الشائعات والأكاذيب. ( ياأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين).
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نقل كل ما يُسمع دون تثبت، واعتبر ذلك كذباً وإثماً، لقوله: «كَفَى بالْمَرْءِ كِذْباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ» رواه مسلم،
كما حذر صلى الله عليه وسلم من كثرة النقل العشوائي للأخبار المجهولة بقوله: «نَهَى عنْ قِيلَ وَقَالَ». عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُم ثَلاثًا: قيلَ وقال، وإضاعةَ المالِ، وكَثرةَ السُّؤالِ) رواه البخاري ومسلم.

٢- تجنب بذاءة اللسان: اجتناب السب، والقذف، والتهكم، والجدال المذموم الذي يورث العداوات.
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ الحجرات: 11

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، الحديث ..) رواه البخاري ومسلم
ومعنى يسلمه؛ أي: يَخذله ويترك نصرته وهو قادرٌ على نُصرته. فيترك المسلم الحدال ويتمثل بأخلاق الاسلام العظيمة. فإن ذلك له مردود على الانسان نفسه واعطاء صورة طيبة عن دينه وبلاده.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبَضِ الجنةِ لمن ترك المِراءَ وإن كان مُحقّاً، وببيتٍ في وسطِ الجنةِ لمن ترك الكذبَ وإن كان مازحاً، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود وحسنه الألباني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.

وصايا عظيمة وأجور مضاعفة بينها نبينا صلى الله عليه وسلم الناصح الأمين.

 
٣- الاهتمام بحفظ الأوقات: استثمار ساعات الاستخدام فيما ينفع ديناً ودنياً، وتجنب تضييع العمر في سفاسف الأمور.، فقد روى الإمام البيهقي في شعب الإيمان، والطبراني في معجمه الأوسط بسند صحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها).

٤- ستر العورات والحياء: عدم انتهاك الخصوصيات ونشر الأسرار الشخصية، فهذا من أذية المسلمين

قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب ٥٨

وتُحذر الآية أشد الحذر من إيذاء المسلمين والمسلمات بالقول أو الفعل بغير ذنب أو جرم يستوجب ذلك، مبيّنة أن فاعل ذلك حامل لوزر عظيم وكذب واضح

٥- تحويل صناعة المحتوى لمادة ينتفع بها :

من الأمور المهمة تحويل الحصاد الرقمي إلى وسيلة لتعديل سلوك خاطئ وارشاد الناس للخير بالمَعروف وانكار بأدب وعلم مع التلطف بالناس والرأفة بهم. وأيضاً ليس كل شيء يستحق أن نرد عليه أو نشارك فيه. فبعض السكوت رد ودحر للباطل. ولينتبه فإن النية أمرها عظيم في الشرع فإنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرأ مانوى ).
 
 
٦- الرقابة الذاتية (التقوى):

لابد من استحضار مراقبة الله عز وجل في السر والعلن، فما يخطه الكيبورد يُكتب في صحائف الأعمال ( وأن ليس للانسان إلا ماسعى وأنه سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) النجم ٣٩-٤١

٧- مبادئ وقيم لايتنازل عنها بل ثابتة لاتتغير :

قد تتغير قناعات الكثير لأفكار ونظريات تمر عليه وتعدل سلوكاً أو فكرةً كان يعتقدها فيستحسن مايسمعه ويراه. ولكن هذه لابد من ضوابط لها وهي أن لايتنازل الانسان عن ثلاث خصال مهمةٌ جداً بل هي أساس مايعيش عليه وينظم دينه ودنياه. وهي :

دينه وعقيدته وبلاده حرسها الله تعالى المملكة العربية السعودية وولاة أمره حفظهم الله تعالى ووفقهم لكل خير.

فلايرضى أن تختل عقيدته فعقيدته راسخة ثابتة عقيدته التوحيد والسنة لاتتبدل ولاتتغير ومنها نستمد العون والتوفيق والأمن والأمان والنصر من الله تعالى. ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأنعام ٨٢.

ولايرضى أو يقبل بالمساس ببلاده ووطنه الذي تربى فيه وترعرع وفيه ذكرياته. فالوطن نعمة من الله تعالى وطن شعاره الاسلام وتحكيم الشريعة فكيف نقبل بشذاذ الأفاق أن يتكلموا عليه أو أن يطعنوا فيه ويقللوا من مكانته فلامروءة فيناان رضينا أن تمس بلادنا فهي عزيزة على قلوبنا ويجب أن نعلم أولادنا ونتحدث بفضلها والنعم التي نعيش فيها بفضل الله تعالى في جميع مجالسنا فحقها علينا عظيم.

وولاة أمرنا استعملهم الله تعالى علينا بحكمته سبحانه وتعالى. لهم منا السمع والطاعة بغير معصية الله

ففي حديث رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني ). والله يقول في كتابه العظيم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ). الآية النساء: ٥٩

وأن ندعو لهم بالصلاح والتوفيق.وهذا معتقد أهل السنة والجماعة وفيه الخير للمجتمع.

قال الطحاوي رحمه الله تعالى : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا، وإن جاروا. ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة). العقيدة الطحاوية.

فهم حفظ الله تعالى بهم الأنفس والديار والأموال. فلانرضى بمن ينتقصهم أو يحاول النيل منهم فأعدائنا يتربصون بنا حاقدون علينا يحسدوننا على خيرات بلادنا.فلنوطن أنفسنا ونربي أولادنا على هذه الأمور الثلاثة ( الدين والوطن وولاة الأمر). ففيها سعادة الدين والدنيا. ولنكن من الشاكرين لله تعالى على هذه النعم العظيمة. ( واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ابراهيم ٧.

أسأل الله تعالى أن يحفظ علينا عقيدتنا وبلادنا وولاة أمرنا انه سميع قريب مجيب.

والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى