لستُ أمًّا عادية… وهذه حكايتي مع القوة

لم أختر طريقًا مفروشًا بالراحة، ولم تكن رحلتي تشبه كثيرًا من الرحلات، لكنني تعلمت مع الأيام أن الإنسان لا يُقاس بما يواجهه من صعوبات، بل بما يصنعه منها.
أنا أمٌّ من ذوي الإعاقة، وأمٌّ لأبناء من ذوي الإعاقة أيضًا. عشتُ تفاصيل لا يراها كثيرون؛ بين مواعيد المستشفيات، والبحث عن المدارس المناسبة، ومتابعة العلاج، والقلق الذي يسكن قلب كل أم على أبنائها. كانت هناك أيام طويلة، وأبواب كثيرة أطرقها، وأسئلة لا تنتهي، ومسؤوليات تتجاوز أحيانًا حدود القدرة البشرية.
لكنني لم أنظر يومًا إلى أبنائي باعتبارهم عبئًا حملته الحياة على كتفي، بل كانوا وما زالوا جزءًا من أجمل ما منحني الله.
لقد علّمتني تجربتي أن القوة ليست أن نعيش بلا تعب، بل أن نواصل الطريق رغم وجوده. وأن الصبر ليس مجرد انتظارٍ للأيام الجميلة، بل القدرة على أن نصنع من أيامنا، مهما كانت صعبة، معنى يستحق أن يُعاش.
قد يتعثر الإنسان، وقد يتعب، وقد يشعر أحيانًا أن الطريق أطول مما توقع، لكن هناك دائمًا سبب يدفعه للنهوض من جديد. وبالنسبة لي، كانت ابتسامة أبنائي، وإنجازاتهم الصغيرة التي بدت في عيني أعظم من كل الإنجازات، هي الوقود الذي يجعلني أواصل المسير.
إلى كل أم تقرأ كلماتي: سواء كنتِ سليمة أو من ذوي الإعاقة، وسواء كان لديكِ طفل من ذوي الإعاقة أو طفل يسير في حياته بطريق مختلف، تذكري أن ما تقومين به كل يوم ليس أمرًا عاديًا. خلف كل موعد، وكل متابعة، وكل ليلة من القلق، وكل محاولة جديدة، أمٌّ تصنع فرقًا في حياة إنسان.
نحن لا نعيش حياة ناقصة، ولا نحمل أبناءنا كأعباء، بل نعيش تجارب صنعت منا نساءً أكثر قوة، وقلوبًا أكثر رحمة، وأرواحًا تعرف قيمة التفاصيل الصغيرة.
قد تكون رحلتنا مختلفة، نعم… لكنها ليست أقل جمالًا.
فنحن أمهات تعلّمنا أن نبحث عن النور حتى في أكثر الأيام ازدحامًا، وأن نحتفل بالخطوة الصغيرة وكأنها انتصار كبير، وأن نؤمن بأن أبناءنا ليسوا مجرد مسؤولية، بل هم رزق، وأثر، وقصة حب كتبتها الحياة بطريقة مختلفة.
وهذه ليست قصة تعبٍ فقط…
إنها قصة أمٍّ تعلّمت أن القوة قد تولد من رحم المعاناة، وأن الحب قادر على أن يجعل الإنسان يمضي أبعد مما كان يظن أنه يستطيع.
أنا أمٌّ من ذوي الإعاقة، وأمٌّ لأبناء من ذوي الإعاقة… ولم تكن تجربتي نهاية قدرتي، بل كانت بداية اكتشافي الحقيقي لنفسي.