وقتك أولى بك

بقلم المحامية /ضحى الغانم / دولة الكويت  

حين تصبح الارواح مثقلة بتفاصيل لا تزن شيئا تتحول الحياة الى سباق مرهق وكلما قل اهتمامك زاد تركيزك في نفسك فالتدقيق في كل صغيره وكبيره هو النازف للطاقه النفسيه.. والفاضي يعمل قاضي
في دهاليز علم النفس يعرف هذا الاستنزاف البطيء بالاستنزاف العاطفي حيث نمنح المواقف العابرة حجما اكبر من اعمارنا الافتراضية فنجد انفسنا نحمل جبالا من الهموم على كتفين من ورق الشخص الذي يتعهد هموم الكون بالرعاية محكوم عليه بان يحترق بنيران تفاصيله انه يتألم لحديث عابر ويستهلك ايامه في محاربة طواحين هواء خارجة تماما عن نطاق سيطرته
لكن النضج الحقيقي لا يكمن في اطفاء جذوة المشاعر بل في اكتساب تلك المهارة الرفيعة التي يطلق عليها اللامبالاة الانتقائية هنا يتحول الانسان من مستهلك تائه الى حارس بصير على طاقته يفرز الغث من الثمين ويدرك بوعي عميق ان معارك كثيرة لا تستحق حتى شرف خوضها
تتجسد فلسفة هذا السلام الداخلي في معادلات بسيطة لكنها عميقة التاثير
حين تتجاوز عقارب الماضي يشرق حاضرك بكل طاقته وفرصه
حين تتجاوز صغائر الامور تفيض طاقتك نحو الاهداف التي تستحق العناء
حين يسقط صدى أصوات المنشغلين في حياتك من حساباتك تتسع مساحات الطمأنينة وتتنفس هدوءك الداخلي
حين تتوقف عن محاولة بيع الرضا للجميع تربح نفسك اولا واخيرا
اليقين الحقيقي لا يسكن في امتلاك كل شيء بل في التحرر من الاحتياج لكل شيء والراحة المطلقة لا تولد من إرضاء الجميع على حساب نفسك بل من قدرتك على اعفاء من لا يهمك من رصيد تفكيرك واهتمامك
انها لحظة ادراك واحدة هادئة وعميقة تلك التي تقول فيها لنفسك بصوت داخلي يقين هذا الموضوع لا يستحق طاقتي وهذا الشخص لا يستحق تفكيري وهذه المشكلة أصغر من أن ألتفت لها
من هناك تبدأ رحلة العودة الى الذات وحيث ينتهي الصخب العبثي يبدأ السلام النفسي الحقيقي
كلما تقدمنا بالعمر أدركنا قيمة اللحظات.. فلحظتك ووقتك الأولى دائما
إن كنت تريد أن تهتم.. فلا تنهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى