“اقتصاد الحِرفة” يتألق في الشرقية: 350 عارض يحوُّلون الموهبة إلى فرص واعدة

تكبير الخط ؟
ببصمة إبداعية لافتة وإقبال جماهيري واسع، سجَّل معرض «الحرف والأعمال اليدوية»، الذي نظَّمته غرفة الشرقية مُمثلة في مركز المسؤولية الاجتماعية، في نسخته التاسعة، والذي أقيم برعاية كريمة من أمير المنطقة الشرقية، وافتتحه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة الشرقية، يوم أمس الثلاثاء 1 سبتمبر2026م، على أرض معارض الظهران إكسبو، بداية قوية تجسدت في الإقبال الكبير من الزوار، الذين عبروا عن سعادتهم بإقامة المعرض في نسخته التاسعة على التوالي، بما يمثله من منصة حيوية لدمج عراقة الماضي بتطورات المستقبل.
ويستمر المعرض حتى يوم الجمعة الموافق 4 سبتمبر، من الساعة الرابعة عصرًا وحتى العاشرة مساءً، مقدمًا للزوار تجربة متكاملة تجمع بين أصالة الحرف اليدوية وجمال الفنون والإبداع، وتمنح المشاركين فرصة مهمة للتعريف بمنتجاتهم وتسويقها والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
قرابة 350 عارض يحتفون بالإبداع والتراث
ويشهد المعرض مشاركة قرابة 350 عارض وعارضة يمثلون نخبة من أصحاب الحِرف والأعمال اليدوية والأسر المنتجة، وعدد من الجهات الحاضنة، والمُمكنة، الذين يُقدمون عبر أجنحتهم مجموعة واسعة ومتنوعة من المنتجات والمشغولات التي تعكس ثراء المواهب المحلية وتنوعها.
وتتنوع المشاركات بين المنتجات الحرفية والفنية والأعمال اليدوية، إلى جانب المأكولات والمشروبات والعطور والبخور والحلويات وغيرها من المنتجات التي تقدمها الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، في مشهد يعكس قدرة هذه الفئات على تحويل المهارات والمواهب الفردية إلى منتجات قابلة للتسويق والمنافسة، كما يضم المعرض مشاركة عدد من الجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الأهلية والمراكز واللجان التنموية ذات العلاقة، خصوصًا الجهات التي تضطلع بدور مهم في احتضان الأسر المنتجة وتمكين الحرفيين ودعم أصحاب المشاريع الناشئة.
منصة اقتصادية لتمكين الحرفيين والأسر المنتجة
وأوضح رئيس غرفة الشرقية، فهد بن عبد الله الفراج، أن غرفة الشرقية حرصت منذ إطلاق المعرض في نسخته الأولى عام2015م على تحويله إلى منصة رائدة تجمع أصحاب الحرف والأعمال اليدوية والأسر المنتجة والفنانين التشكيليين، وتوفر لهم مساحة مناسبة لعرض إبداعاتهم والتعريف بمنتجاتهم والوصول إلى جمهور جديد من المستهلكين، وأشار إلى أن المعرض لا يقتصر على كونه فعالية لعرض المنتجات وبيعها، بل مساحة متكاملة للتعريف بالمواهب المحلية، وبناء قنوات تواصل مباشرة بين المنتج والمستهلك، فضلاً عن إتاحة فرص جديدة للتسويق وتوسيع قاعدة العملاء، بما يساعد المشاركين على تطوير مشاريعهم وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة.
وأكد أن دعم الحرفيين والأسر المنتجة لا يمثل مجرد مساندة لنشاط تجاري محدود، وإنما يسهم في بناء منظومة اقتصادية واجتماعية أكثر شمولاً، من خلال تشجيع الإنتاج المحلي، وتحفيز العمل الحر، وخلق قنوات تسويقية جديدة أمام أصحاب المواهب والمشاريع الناشئة.
دعم قطاع الحِرف في إطار مُستهدفات رؤية2030م
وقال الفراج إن معرض الحرف والأعمال اليدوية يجسد التوجه الوطني نحو تمكين قطاع الحرف والصناعات اليدوية وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد القطاعات التي تزخر بالطاقات والمواهب القادرة على إيجاد فرص اقتصادية جديدة، وأضاف أن دعم هذا القطاع يأتي منسجمًا مع مستهدفات رؤية2030م التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتمكين أفراد المجتمع، وتعزيز دور المنشآت والمشاريع الصغيرة، والاستثمار الأمثل في القدرات والموارد المحلية، ونوّه إلى الدور الذي تقوم به غرفة الشرقية، ممثلة في مركز المسؤولية الاجتماعية، في دعم منظومة المسؤولية المجتمعية وتعزيز حضورها في قطاع الأعمال بالمنطقة، من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، وشدد على أن غرفة الشرقية ستواصل تبني المبادرات والبرامج والفعاليات التي تخدم أصحاب الحرف والأسر المنتجة ورواد الأعمال، وتسهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة لنمو مشاريعهم، بما يفتح أمامهم آفاقًا أوسع نحو التمكين والاستدامة وتحويل المواهب الفردية إلى مشاريع اقتصادية ذات أثر ملموس.
المعرض الأكبر من نوعه في المنطقة الشرقية
ويُعد معرض «الحرف والأعمال اليدوية» من أبرز وأكبر الفعاليات المتخصصة في دعم وتمكين الحرفيين والفنانين التشكيليين وأصحاب الأعمال اليدوية والأسر المنتجة على مستوى المنطقة الشرقية، ويمنحهم مساحة واسعة لإبراز مواهبهم ومنتجاتهم أمام جمهور متنوع، بما يساعد على تعزيز حضورهم في السوق والتعريف بالمنتجات المحلية، إلى جانب إتاحة الفرصة للتواصل المباشر مع الزوار والتعرف على احتياجاتهم وتفضيلاتهم.
وتتوزع أجنحة المعرض على مجموعة من المجالات المتنوعة، تشمل الحرف والأعمال اليدوية، والرسم والديكور، والطبخ والمأكولات، والعطور والبخور، والحلويات والقهوة والبهارات والمشروبات، إضافة إلى أجنحة مخصصة للجمعيات الأهلية والمراكز واللجان التنموية ذات العلاقة.
ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة المشاركين وتعدد مجالات الإبداع والإنتاج، كما يمنح الزائر تجربة ثرية تجمع بين التسوق والتعرف على المواهب المحلية والاطلاع على المنتجات التي تحمل في تفاصيلها لمسات فنية وحرفية مميزة.
نجاح متواصل وإقبال لافت من الزوار
وكانت النسخ السابقة من معرض الحرف والأعمال اليدوية قد حققت نجاحًا لافتًا على صعيد الإقبال والمشاركة، وحظيت بإشادة واسعة من الزوار الذين وجدوا في المعرض تجربة مختلفة تجمع بين تنوع المنتجات وجودتها، والتواصل المباشر مع أصحاب الحرف والأسر المنتجة.
كما أسهم تنوع الأجنحة وتعدد المنتجات في منح الزائرين تجربة تسوق متكاملة، وصفها عدد من المتابعين بأنها تقترب في تنوعها وتنظيمها من تجربة التسوق في المراكز التجارية الكبرى، مع ما يميز المعرض من خصوصية تتمثل في إمكانية التعرف عن قرب على المنتج وصانعه، والاستماع إلى قصة كل منتج وطريقة إعداده أو تنفيذه.
ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على الجانب الاستهلاكي فحسب، إذ تتيح للزوار اكتشاف مواهب محلية متنوعة، وتشجعهم على اقتناء المنتجات المصنوعة محليًا، بما يعزز ثقافة دعم الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع والحرفيين.
دليل تسويقي يمد جسور التواصل بعد انتهاء المعرض
وفي إطار حرص غرفة الشرقية على ضمان استمرار الأثر التسويقي للمعرض بعد انتهاء فعالياته، يتم توزيع دليل تسويقي مطبوع على الزوار، يتضمن بيانات المشاركين وأسماءهم ومنتجاتهم، إلى جانب نبذة تعريفية وروابط حساباتهم الإلكترونية.
ويسهم هذا الدليل في تسهيل وصول الزوار والعملاء إلى المشاركين بعد انتهاء المعرض، ويمنحهم فرصة لمواصلة التواصل مع جمهورها وتسويق منتجاتها على مدار العام، بدلاً من اقتصار الاستفادة التسويقية على أيام إقامة الفعالية.
ويعكس هذا التوجه حرص غرفة الشرقية على أن يتجاوز المعرض حدود الفعالية الموسمية، ليكون ترسيخًا لعلاقات تسويقية مستدامة، وقناة تواصل فعالة بين أصحاب المنتجات والعملاء، بما يعزز فرص النمو والاستمرارية أمام الحرفيين والأسر المنتجة.
احتفاء بالتراث واستثمار في المواهب
ويؤكد معرض الحرف والأعمال اليدوية، من خلال مشاركاته المتنوعة وإقبال الزوار عليه، أن الحرف اليدوية والفنون المحلية لم تعد مجرد ممارسات فردية أو منتجات تراثية، بل أصبحت مجالاً واعدًا يمكن أن يسهم في تمكين الأفراد وخلق فرص اقتصادية جديدة، إلى جانب دوره في المحافظة على الموروث الثقافي وتعريف الأجيال الجديدة به.
وتواصل غرفة الشرقية من خلال هذه الفعالية جهودها في تحويل المواهب والإبداعات المحلية إلى فرص قابلة للنمو والاستدامة، بما يعزز حضور الحرف والأعمال اليدوية في المشهد الاقتصادي والثقافي، ويمنح أصحابها مساحة أكبر للظهور والتطور والوصول إلى الأسواق والعملاء.


