المحليات

«رحلة تحدي».. إنجاز سعودي يتصدر البرامج الرياضية العربية

درة - أكابر الأحمدي  

في إنجاز يعكس حضور الإعلام السعودي في المشهد الإذاعي العربي، حصد الإعلامي السعودي محمد الزهراني الجائزة الأولى في فئة البرامج الرياضية عن برنامجه الوثائقي «رحلة تحدي»، ضمن الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، ليضع العمل أمام تجربة إذاعية تجاوزت حدود التغطية الرياضية إلى مساحة أوسع تستحضر الإنسان وقصته في مواجهة التحديات.

وفي حديثه لـ«درة»، وصف الزهراني لحظة إعلان الفوز بأنها «لحظة استثنائية بكل ما تعنيه الكلمة»، مؤكدًا أن التتويج حوّل جهود فريق العمل إلى فرحة وفخر، خصوصًا أن الإنجاز يُسجل باسم الإعلام السعودي وإذاعة جدة وهيئة الإذاعة والتلفزيون. وأوضح أن الجائزة تؤكد قدرة المحتوى الإذاعي السعودي على المنافسة عربيًا، وتمثل في الوقت ذاته دافعًا لتقديم أعمال نوعية.

وجاءت فكرة «رحلة تحدي» من رؤية تنظر إلى الرياضة بوصفها أكثر من أرقام ونتائج؛ فهي، وفق الزهراني، مساحة لقصص إنسانية تكشف الإرادة والصبر والقدرة على تجاوز الصعوبات. ومن هذا المنطلق، حرص البرنامج على إبراز أن الإنجاز لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما عبر خطوات متواصلة، وأن الرياضة يمكن أن تكون أسلوب حياة وأداة لبناء الإنسان جسديًا ونفسيًا.
وكان الإنسان، بحسب الزهراني، هو المدخل الأساسي للحكاية، فيما جاءت الرياضة إطارًا لسرد ما يواجهه من إخفاقات وتحديات وتحولات. وهو ما منح البرنامج قدرة على الوصول إلى المستمع، حتى وإن لم يكن من المهتمين بالرياضة بصورة مباشرة.

ولم يكن تقديم هذه الفكرة إذاعيًا خاليًا من التحديات؛ إذ تمثل التحدي الأكبر في تحقيق توازن دقيق بين المعلومة الرياضية والروح الإذاعية الجاذبة، مع الحفاظ على البعد الإنساني دون إغراق المستمع في التفاصيل. ويرى الزهراني أن نجاح العمل جاء نتيجة وضوح الفكرة، وقوة السرد، والعناية بالإعداد، والتكامل بين النص والأداء والإخراج، مؤكدًا أن العمل الإذاعي الناجح يظل جهدًا جماعيًا تتكامل فيه جميع العناصر.

وتأتي أهمية المشاركة في مهرجان عربي بهذا الحجم، بالنسبة للزهراني، من كونها تتيح الاطلاع على تجارب إذاعية متنوعة، وترفع مستوى المنافسة، وتدفع العاملين في المجال إلى تطوير أدواتهم. ويرى أن الفوز يضيف إلى حضور الإعلام السعودي عربيًا، ويؤكد قدرة البرامج الرياضية على تقديم محتوى إنساني وتوعوي ووثائقي يتجاوز حدود الخبر والنتيجة.

وفي هذا السياق، أشاد الزهراني بدعم هيئة الإذاعة والتلفزيون للمحتوى والكفاءات الوطنية، مؤكدًا أن الإنجاز يعود إلى الهيئة وإذاعة جدة وكل من أسهم في العمل.

وتشكل تجربته في تقديم برنامج «صحة ولياقة» عبر إذاعة جدة جانبًا آخر من مسيرته الإعلامية؛ إذ أوضح أنها منحته خبرة في الربط بين الرياضة والصحة والحياة اليومية، فيما أسهمت حواراته مع الأطباء والمدربين في تطوير قدرته على تبسيط المعلومات وتقديمها بصورة قريبة من المستمع.

ويرى الزهراني أن الإعلام الإذاعي بحاجة إلى حضور أكبر في موضوعات الوقاية، والنشاط البدني، ومكافحة الخمول والسمنة، وصحة الأطفال وكبار السن، والصحة النفسية، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة في التغذية والرياضة.

ويشدد في هذا الجانب على أهمية الاستعانة بالأطباء والمتخصصين في البرامج الصحية والرياضية، مؤكدًا أن المعلومة يجب أن تصدر عن مصدر مؤهل، فيما يتركز دور الإعلامي في طرح أسئلة الجمهور وتبسيط الإجابات، مع ضرورة الرجوع إلى المصادر العلمية والطبية الموثوقة، لأن الخطأ في المعلومات الصحية قد يؤثر في قرارات الناس.

ولا يرى الزهراني أن التحول الرقمي أضعف حضور الإذاعة، بل غيّر طريقة وصولها إلى الجمهور.

فالإذاعة، بحسب رؤيته، لم تعد مرتبطة بجهاز الراديو وحده، وإنما أصبحت حاضرة عبر التطبيقات والبودكاست والمنصات الرقمية، فيما تظل قوتها في الصوت والقصة والعلاقة مع المستمع.

ويمكن، وفق الزهراني، إعادة تقديم المحتوى الإذاعي في مقاطع قصيرة ومواد صوتية تصل إلى جمهور أوسع، معتبرًا أن التقنية تمثل فرصة لتمديد عمر المحتوى وانتشاره، وليست منافسًا للإذاعة.

وتؤكد تجربة «رحلة تحدي»، في نظره، أن الفكرة البسيطة يمكن أن تصل بعيدًا إذا أُعدت بعناية، كما أن الجوائز لا تمثل نهاية الطريق، بل تضع على الإعلامي مسؤولية تقديم عمل أفضل، وعدم الاكتفاء بتكرار النجاح السابق.

ومن هنا، ينظر الزهراني إلى الفوز بوصفه بداية مرحلة جديدة، يتطلع خلالها إلى تقديم أعمال إذاعية ووثائقية أعمق بهوية سعودية واضحة، إلى جانب تطوير «صحة ولياقة» والمحتوى الذي يجمع بين المعلومة الموثوقة والقصة والأسلوب الجاذب.

وفي رسالته إلى الإعلاميين الشباب، يدعو الزهراني إلى القراءة والبحث والتخصص، وتعلم طرح الأسئلة والتحقق من المعلومات وتحويلها إلى قصص، مؤكدًا: «لا تحصروا أنفسكم في النتائج والأخبار؛ ابحثوا عن الإنسان الموجود خلف الرقم والبطولة والإنجاز»، مشددًا على أن المنصات تتغير، «لكن المحتوى الجيد يظل الأساس».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى