المحليات

في اليوم العالمي للإنترنت.. 57 عامًا من الثورة الرقمية التي غيّرت وجه العالم

جدة - فوز عبدالله:  

يحتفي العالم اليوم الخميس، 29 أكتوبر 2026م، باليوم العالمي للإنترنت، الذي يوافق ذكرى انطلاق أول اتصال إلكتروني عبر شبكة «أربانت» عام 1969م، في حدث تاريخي شكّل نقطة تحول في مسيرة الاتصالات والتقنية، ومهّد لظهور شبكة الإنترنت التي أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من حياة البشرية.

وتعود قصة هذه المناسبة إلى 29 أكتوبر 1969م، عندما نجح فريق بحثي بقيادة العالم ليونارد كلاينروك، في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، في إرسال أول رسالة إلكترونية إلى جهاز حاسوب في معهد ستانفورد للأبحاث، عبر شبكة «أربانت» التي تُعد من أبرز البدايات التاريخية للإنترنت.

وكان الفريق يحاول إرسال كلمة «LOGIN» لتسجيل الدخول إلى الجهاز الآخر، إلا أن النظام توقف بعد إرسال الحرفين الأولين «LO»، قبل أن ينجح الباحثون لاحقًا في إتمام الاتصال، لتبدأ بذلك رحلة واحدة من أهم الثورات التقنية في التاريخ الحديث.

من وسيلة اتصال إلى عالم بلا حدود

وعلى مدار 57 عامًا، شهد الإنترنت تطورات متسارعة نقلته من شبكة بحثية محدودة إلى منظومة عالمية مترابطة، أسهمت في تغيير أساليب التواصل والعمل والتعليم والتجارة والإعلام، وأتاحت فرصًا غير مسبوقة لتبادل المعلومات والخبرات بين الشعوب.

كما أحدث الإنترنت تحولًا جذريًا في قطاع الأعمال، من خلال انتشار التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والخدمات الذكية، إلى جانب دوره في تطوير الإعلام الحديث، وتمكين المؤسسات والأفراد من الوصول إلى جمهور عالمي خلال لحظات.

الإنترنت والذكاء الاصطناعي

ومع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، تتعاظم أهمية الإنترنت بوصفه بنية أساسية للتحول الرقمي، ومحركًا رئيسيًا للابتكار وتنمية الاقتصاد المعرفي.

وفي المقابل، تبرز تحديات تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية والخصوصية الرقمية، مما يعزز أهمية الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الحديثة، ونشر الوعي بمخاطر الاحتيال الإلكتروني والمعلومات المضللة.

المملكة والتحول الرقمي

وفي المملكة العربية السعودية، يحظى قطاع الاتصالات والتقنية باهتمام كبير ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وتعزيز الابتكار وتبني التقنيات الحديثة.

وقد أسهم هذا التوجه في تطوير منظومة الخدمات الحكومية والاقتصادية، ودعم التحول نحو مجتمع رقمي أكثر كفاءة، بما يعزز تنافسية المملكة ومكانتها في الاقتصاد الرقمي.

رسالة المناسبة

ويمثل اليوم العالمي للإنترنت فرصة للتأمل في حجم التحولات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، واستشراف مستقبل تتزايد فيه أهمية الاتصال الرقمي بوصفه جسرًا للمعرفة والتواصل والتنمية.

فمن رسالة لم تتجاوز حرفين عام 1969م، إلى شبكة عالمية تربط مليارات البشر، يظل الإنترنت شاهدًا على قدرة الابتكار البشري على تغيير العالم، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى