السياحة والفعاليات

أبها في اليوم العالمي للمدن.. تحولات حضرية ومشروعات تنموية ترسم ملامح مدينة المستقبل

درة _ واس :  

تستقبل مدينة أبها، حاضرة منطقة عسير، مناسبة اليوم العالمي للمدن الذي يصادف 31 أكتوبر من كل عام، وهي تشهد مرحلة من التحولات العمرانية والتنموية، تتجسد في مشروعات تطوير البنية التحتية، وتأهيل المرافق والحدائق العامة، وتحسين المشهد الحضري، وتوسيع مسارات المشاة والدراجات، إلى جانب مشروعات استثمارية وسياحية كبرى تعيد تشكيل مستقبل المدينة وتعزز مكانتها بوصفها مركزًا حضريًا واقتصاديًا وسياحيًا في جنوب المملكة.
وتكتسب المناسبة هذا العام أهمية خاصة في ظل شعار اليوم العالمي للمدن لعام 2026 “تجديد المدن: السكن الملائم للجميع”، الذي اختارته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على أهمية التجديد الحضري، وتحسين الأحياء السكنية، وتطوير البنية التحتية والخدمات والمساحات العامة، بما يسهم في بناء مدن أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وتقدم أبها نموذجًا للتحول الحضري في المدن الجبلية، إذ تتقاطع فيها مشروعات التطوير العمراني مع الخصائص الطبيعية والتاريخية للمدينة، بما يتطلب الموازنة بين التوسع الحضري والمحافظة على الهوية المعمارية والبيئية، وتوظيف المقومات السياحية في تحسين جودة الحياة للسكان والزوار.
وتشير بيانات هيئة تطوير منطقة عسير إلى أن عدد سكان أبها بلغ 422,243 نسمة حسب آخر إحصاء سكاني، بما يمثل نحو 20.86% من سكان منطقة عسير البالغ عددهم 2,024,285 نسمة، وهو ما يعكس الثقل السكاني والإداري للمحافظة، وأهمية تطوير منظومة متكاملة من الخدمات والمرافق تستجيب لاحتياجات السكان والنمو العمراني.
وعلى الصعيد الاستثماري، يمثل مشروع “وادي أبها” أحد أبرز المشروعات المرتبطة بمستقبل التنمية الحضرية والاقتصادية للمدينة، حيث شهد سبتمبر 2025م الإعلان عن تحالف استثماري يتجاوز حجمه مليار ريال لتطوير المشروع، الذي يُعد أحد مشروعات شركة “آردارا” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، في إطار التوجه نحو استقطاب رؤوس الأموال وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير الوجهات الحضرية والسياحية.
ويتربع المشروع على مساحة 2.5 مليون م² ويتضمن خمس مناطق رئيسية، و22 منطقة فرعية، و16 وجهة مائية، و17 كيلومترًا من المسارات الرياضية، و16 فندقًا بأكثر من 2000 وحدة فندقية، مع تخصيص أكثر من 30% من مساحته للمسطحات الخضراء المفتوحة.
ومن أبرز المشروعات الجديدة مشروع مطار أبها الجديد الذي يستهدف 13 مليون مسافر سنويًا، مع 20 بوابة و41 منصة لإنهاء إجراءات السفر.
وتتكامل هذه المشروعات مع إستراتيجية تطوير منطقة عسير، التي تضع منظومة البلديات والإسكان، ومطار أبها الدولي الجديد، ومشروعات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات، ضمن الممكنات الإستراتيجية للتنمية، بما يعزز الترابط بين التوسع العمراني والنمو الاقتصادي ورفع كفاءة الخدمات الأساسية.
وتتجاوز آثار هذا التحول النطاق العمراني المباشر لمدينة أبها إلى محيطها السياحي والاقتصادي، ومن ذلك مشروع “قمم السودة” الذي يقع في السودة وأجزاء من رجال ألمع، وتبلغ مساحة نطاقه 636.5 كيلومترًا مربعًا، ويستهدف توفير أكثر من 2,800 غرفة فندقية و1,300 وحدة سكنية، وأكثر من 30 نقطة جذب ترفيهية وتجارية، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال، منها أكثر من 3 مليارات ريال لتطوير البنية التحتية. ويُنتظر أن يدعم المشروع، وفق مستهدفاته المعلنة لعام 2033م، الحركة السياحية والاستثمارية في المنطقة، بما ينعكس على مدينة أبها بوصفها أحد مراكز الخدمات والنقل والإقامة الرئيسة في عسير.
وتحضر الهوية الطبيعية والثقافية للمدينة بوصفها عنصرًا أساسيًا في مسار تطويرها الحضري، إذ تتميز أبها بموقعها الجبلي ومناخها المعتدل وتنوع مشاهدها الطبيعية، إلى جانب معالمها التاريخية والعمرانية، الأمر الذي يمنح مشروعات التطوير فرصة لبناء تجربة حضرية تجمع المرافق الحديثة والطابع المحلي، وتدعم السياحة على مدار العام.
وفي الوقت الذي يركز فيه اليوم العالمي للمدن على تجديد الأحياء وتحسين السكن والخدمات، تبرز أهمية استدامة المشروعات الحضرية في أبها من خلال تعزيز الربط بين الأحياء والمرافق، وتوفير مساحات عامة مهيأة لمختلف الفئات العمرية، ورفع كفاءة التنقل، والمحافظة على الغطاء النباتي، وإيجاد توازن بين المتطلبات العمرانية والطبيعة الجبلية التي تشكل أحد أهم عناصر تميز المدينة.
وتعكس المشروعات الجاري تنفيذها والمخطط لها توجهًا نحو مرحلة جديدة في مسيرة أبها التنموية، تنتقل فيها المدينة من الاعتماد على مقوماتها الطبيعية والسياحية إلى توظيف تلك المقومات ضمن منظومة حضرية متكاملة، تجعل من جودة الحياة وكفاءة البنية التحتية والاستثمار المستدام ركائز أساسية لمستقبلها، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ومع الغايات التي يجسدها اليوم العالمي للمدن في بناء مدن أكثر ازدهارًا واستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى