الرياضة

بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية.. منصة لتطوير المواهب الوطنية على الحلبة وخارجها

درة – واس :  

لا تقتصر المنافسة في رياضة المحركات على ما تشهده الحلبة من سباقات وتحديات، إذ تسبق لحظة انطلاق السيارات جهودٌ متكاملة تعمل خلف الكواليس، يشارك فيها السائقون والمهندسون والميكانيكيون، إلى جانب فرق التسويق والضيافة والتشغيل، لضمان جاهزية الفرق والسيارات وتنظيم الحدث وتقديم تجربة مميزة للجمهور.
تتوزع هذه الجهود بين الجوانب الفنية والتنظيمية والتشغيلية، بما يعكس تكامل الأدوار في منظومة رياضة المحركات.
وفي هذا الإطار وتحت الإشراف الرياضي للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، تسهم بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية في إبراز المواهب والكفاءات الوطنية، وتعزيز حضورها في مختلف مجالات رياضة المحركات، سواء داخل الحلبة أو في الأعمال والتخصصات المساندة لها.
فبالنسبة للسائقين الشباب تمثل الفورمولا 4 إحدى المراحل الأولى في الانتقال من سباقات الكارتينج إلى عالم السيارات أحادية المقعد، حيث تبدأ مرحلة جديدة لا تعتمد على سرعة السائق وحدها، بل على قدرته على فهم السيارة، والتعامل مع بياناتها، وإدارة السباق، والعمل بصورة متكاملة مع المهندسين والميكانيكيين.
وفي الوقت نفسه، تفتح البطولة أبوابًا أخرى بعيدًا عن مقعد القيادة، إذ تمنح الشباب السعودي فرصة للتعرف عمليًا إلى تخصصات الهندسة والميكانيكا والتسويق والإعلام والضيافة وإدارة الحشود وتنظيم السباق وإدارة منطقة المشجعين وغيرها من المجالات المرتبطة برياضة المحركات، ومع موسم 2026، تتواصل هذه التجربة أمام السائقين والكفاءات الوطنية استكمالًا لمسار شهد حضورًا سعوديًا متناميًا خلال المواسم الماضية.
ويواصل عبدالله كامل وفارس أورقنجي مشاركتهما في بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية لموسم 2026، بناءً على النجاحات التي حققها السائقون السعوديون خلال موسم 2025، مستفيدين من الخبرة التي اكتسباها خلال الموسم الماضي، ومتطلعين إلى تحقيق مزيد من النتائج المتقدمة.
وكان عبدالله كامل قد برز في موسم 2025، بعدما أنهى البطولة في المركز السابع في الترتيب العام برصيد 73 نقطة، واختتم موسمه بالصعود إلى منصة التتويج بعد إحرازه المركز الثالث في السباق الختامي على حلبة كورنيش جدة، مسجلًا أول منصة تتويج له في مسيرته ضمن منافسات الفورمولا 4، وجاء ذلك تتويجًا لموسم شهد تطورًا تدريجيًا في مستواه.
وشهد موسم 2025 مشاركة ثلاثة سائقين سعوديين، هم عبدالله كامل وفارس أورقنجي وفرح اليوسف، ضمن بطولة ضمت 20 سائقًا، وأقيمت منافساتها على مدار خمس جولات وعشرة سباقات في البحرين والمملكة العربية السعودية، ما أتاح للسائقين السعوديين اكتساب مزيد من الخبرة في مواجهة سائقين من جنسيات مختلفة.
وشهدت الجولتان الأولى والثانية من موسم 2026 تطورًا ملحوظًا في نتائج السائق السعودي عبدالله كامل، الذي أنهى سباقي الجولة الافتتاحية في المركزين الرابع عشر والحادي عشر، قبل أن يحقق المركز الثاني في السباق الأول من الجولة الثانية، ويصعد إلى منصة التتويج على حلبة كورنيش جدة، ثم يحرز المركز السادس في سباقها الثاني، رافعًا رصيده إلى 26 نقطة.
وفي المقابل أنهى السائق السعودي فارس أورقنجي سباقي الجولة الأولى في المركزين الحادي عشر والخامس عشر، قبل أن يحل في المركز الثالث عشر بالسباق الثاني من الجولة الثانية، بعدما لم يتمكن من إكمال سباقها الأول.
وبدعمٍ من الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، الذي يتولى الإشراف الرياضي على البطولة، وامتدادًا للحضور المتنامي للكفاءات الوطنية خلال موسم 2025، تتواصل المشاركة السعودية في موسم 2026 بحضور مهندس سعودي وأربعة ميكانيكيين سعوديين، إلى جانب أربعة مهندسين متدربين، ضمن الفرق والأطقم الفنية للبطولة، إذ يعملون في عدد من التخصصات الفنية والهندسية، بما يتيح لهم تطوير مهاراتهم واكتساب خبرة عملية مباشرة في بيئة السباقات، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية الكفاءات المحلية ودعم بناء صناعة مستدامة لرياضة المحركات.
ومن النماذج التي تعكس تطور الكفاءات الوطنية في البطولة، الميكانيكي السعودي أحمد شوق، الذي بدأ مشاركته ضمن الطاقم الفني كميكانيكي، قبل أن يتدرج في مسؤولياته ليتولى لاحقًا مهام الميكانيكي الأول للسائق البريطاني كيت بيلوفيسكي، وكان شوق ضمن فريق بيكس خلال موسم 2025، الذي شهد تتويج بيلوفيسكي بلقب البطولة، قبل أن تشهد مسيرته خطوة جديدة بانضمامه إلى فريق هايتك ضمن بطولة أكاديمية F1 في امتداد لتجربته المهنية في سباقات السيارات أحادية المقعد.
ويمتد دور البطولة إلى تطوير المواهب السعودية من خلال مبادرة “موطن أبطال الغد” التي أطلقتها التوكيلات موتور سبورت بالتزامن مع البطولة، وتستهدف الشباب والفتيات السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا، وتوفر المبادرة ورش عمل وجلسات متخصصة وتجارب تطبيقية تتيح للمشاركين التعرف إلى مجالات العمل المختلفة في رياضة المحركات، من الهندسة والخدمات اللوجستية إلى إدارة الفعاليات والإعلام والتطوير التجاري.
وتبرز أهمية بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية في الجمع بين مسارين متوازيين؛ الأول يركز على إعداد السائقين الشباب وتطوير قدراتهم التنافسية، فيما يفتح الثاني المجال أمام الكفاءات الوطنية لاكتساب الخبرة العملية في مختلف التخصصات الفنية والتنظيمية والتشغيلية المرتبطة برياضة المحركات، ومع استمرار البطولة وتوسع برامجها، تتجاوز فرص المشاركة حدود المنافسة على الحلبة، لتفتح أمام الشباب السعودي مسارات مهنية جديدة في قطاع رياضة المحركات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى