الطيبون باقون

لماذا الطيبون لا يبقون؟
من آثارهم ممتدة علم عمل تواضع سمت إيثار محبة عطاء وكمية كبيرة من الطيبة لماذا لا يبقون؟
بسرعة خاطفة نفتقدهم إما بموت أو نقل أو سفر طويل أو انتهاء خدماته المهنية أو مرض..لماذا لانذكر أثرهم وآثارهم إلا بعد أن يغيبون…؟
ونقول لقد كان وكان….نعم لماذا لانذكرهم إلا بعد أن يغيبون عنا؟ لماذا بسرعة خاطفة يغيبون عنا؟!!!
بل لماذا لايحضون بالتكريم إلا بعد غيابهم عنا؟
لماذا لانقول شكرا للنفوس الجميلة والطيبة؟
لما بحق ذكرهم وفعلهم لا يذكر إلا بعد غيابهم عنا!!!
لماذا أسماء الكثير والكثير تنسى مع تقدم السنون والنوادر فقط هم من يبقون بذاكرتنا ويستحيل أن تختفي مواقفهم وآثارهم بتصرم الأيام والسنون؟؟؟
لماذا لو أعدنا ترتيب اللقاءات مع الكثير لأكملنا طريقنا دون أي اعتبار بينما على العكس نجد في المقابل من نقف له اجلالا واعتبارا….؟
ياترى ماهو السر في القبول والرفض…؟
هل هو القبول الإلهي في (وألقيت عليك محبة مني)؟
هل سر القبول في صفاء النوايا والسرائر؟
وماهو السر في نبذ نفوس دنيئة أفرزتها وقزمتها في العيون والقلوب خبث النوايا والسرائر!!!
أي قبول هذا يجعل النفوس العظيمة كبيرة ويجعل النفوس الدنيئة صغيرة!!!
أم أن النفوس كالمعادن منها الخسيس ومنها النفيس؟
نعم لاننكر أن من النفوس كالألماس الغالية لايشبه من حوله ولا أحد يشبهه لذا تجد من قيمتها أنها لا يتكرر منها نسخة أخرى لكونها فريدة من نوعها…
أم ياترى أن هذه النفوس تنبع من الأخلاق وهي رزق فيها الفقير وفيها الغني…؟
إن رحيل من لهم مواقف نبيلة مؤلم لكن الأشد ألما أن لانعبر لهم عن ذكرهم وأثرهم الطيب إلا بعد أن يغيبون عنا!!!
ولذا هذا السؤال الذي يحتاج لإجابة تلملم كل فقد وبعد…
سؤال يحتاج إجابة بالقول والفعل بنفس الوقت ومن اليوم نقول للجميع بلا استثناء عبروا كل يوم عن امتنانكم ومحبتكم لمن ترافقون خاصة إن كان حسن السيرة والسريرة لاتنتظرون حتى يغيب عنكم ولاتستطيعون وقتها التعبير والامتنان عن مشاعركم تجاههم أو حتى الاعتذار لهم عن تقصيركم بحقهم..
أرجوكم امتنوا لكل شيء جميل في حياتكم،لكل من ترك فيكم أثرا طيبا لكل من كان صادق معكم قلبا وقالبا قبل أن يغيب عنكم.
واعلموا أن الله هو اللطيف وإن الله رفيق يحب الرفق فلما لايكون اللطف عنوان التعامل مع الآخرين..
وقد قال رسول الله ﷺ: “ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار؟، تحرم على كل قريب هين لين سهل”.
ومخموم القلب طيِّب الحياة في الدَّارين، قيل للنَّبيِّ ﷺ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قال: “كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللِّسان”، قالوا: صدوقُ اللِّسانِ نعرفُه، فما مخمومُ القلبِ؟ قال: “هو التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيه ولا بغيَ، ولا غِلَّ ولا حسدَ”.
وهذا ما نلاحظه فمن الناس كالصحراء القاحلة الباهتة والمقفرة التي يبتعد عنها الناس و لا يجتمع حولها أحد، ومنهم من هم كجنة خضراء الكل يبحث عن مكانها ويستأنس بها فلننظر لأنفسنا من أي الفريقين نحن..؟
ولنعلم بأن الطيبون وإن غابوا فهم باقون في الخلوات والدعوات لمن أحسنوا إليهم بتعاملهم، وفي الجزاء العظيم عند العرض على رب العالمين فالله يعلم وحده بأن من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها.