البصمات التربوية

بقلم: حمد بن موسى الخالدي  

في حياة كل إنسان أشخاص تركوا فيه أثرًا لا ينسى وربما بكلمة أو موقف أو نصيحة أو توجيه وقد تمر السنوات وتتغير الأماكن وتبتعد الوجوه لكن بعض البصمات تبقى حاضرة في الذاكرة

والتربية في معناها الأوسع ليست مسؤولية المدرسة وحدها بل هي مسؤولية الأسرة والمجتمع وكل من يشارك في بناء الإنسان وتشكيل وعيه وقيمه وسلوكه

فالكلمة التي يسمعها الطفل في أسرته والموقف الذي يراه في مجتمعه والتعامل الذي يجده من معلمه والنموذج الذي يقتدي به في حياته كلها رسائل تربوية تسهم في بناء شخصيته

ولهذا فإن التربية الحقيقية لا تقتصر على نقل المعلومات وإنما تمتد إلى بناء القيم وتعزيز الثقة بالنفس وتنمية المسؤولية واحترام الآخرين وحب الوطن والعمل والعطاء

وقد لا ندرك أحيانًا حجم الأثر الذي نتركه في الآخرين فموقف بسيط قد يمنح شخصًا ثقة كان يفتقدها وكلمة طيبة قد تغير نظرته إلى الحياة وتشجيع صادق قد يدفعه إلى تحقيق هدف كان يظنه بعيدًا

إن البصمات التربوية لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة بل تحتاج إلى وعي بأهمية الأثر الذي نتركه خلفنا

فالإنسان لا يقاس فقط بما حققه لنفسه وإنما بما تركه من أثر طيب في حياة الآخرين

ومن هنا تأتي أهمية أن نراجع أساليبنا في التعامل مع أبنائنا وطلابنا وزملائنا وكل من حولنا وأن ندرك أن التربية تبدأ من المواقف اليومية الصغيرة قبل البرامج والمبادرات والمناهج

فربما تنتهي كلماتنا لكن أثرها يبقى وربما ننسى موقفًا عابرًا بينما يظل حاضرًا في ذاكرة إنسان لسنوات

وفي النهاية تبقى أجمل البصمات تلك التي لا تبحث عن التصفيق وإنما تصنع إنسانًا أفضل

البصمات التربوية لا ترى بالعين لكنها ترى في الإنسان الذي أصبح أفضل بسببها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى