الحوكمة : استثمار في الجودة

بقلم / خالد العمار  

تمثل الحوكمة ركيزة أساسية لنجاح المؤسسات واستدامتها؛ فهي تحدد كيفية اتخاذ القرارات، وتوزيع المسؤوليات، ومتابعة الأداء، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحفظ حقوق أصحاب المصلحة. وتبرز أهميتها في تحويل الأهداف المؤسسية إلى ممارسات واضحة يمكن قياس نتائجها وتقويمها.

وبصفتي عضو تدريس في هذا المجال، أرى أن قيمة الحوكمة بالاضافة الى كونها الالتزام باللوائح إلى بناء ثقافة مؤسسية تقوم على النزاهة والعدالة والمسؤولية. فوضوح الصلاحيات وفاعلية الرقابة يسهمان في الحد من تضارب المصالح، وتحسين استخدام الموارد، ورفع جودة القرارات، وتعزيز الثقة بين المؤسسة والمجتمع.

وفي مؤسسات التعليم العالي، تكتسب الحوكمة أهمية خاصة لارتباطها بجودة التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. ويساعد تطبيقها على ترسيخ العدالة في الإجراءات الأكاديمية، ودعم المشاركة في صنع القرار، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية والمساءلة، مع صون الحرية الأكاديمية.

وتقع على أعضاء هيئة التدريس مسؤولية ترسيخ الوعي بالحوكمة من خلال التدريس والبحث والممارسة؛ وذلك بربط مفاهيمها بالتحديات الواقعية، وتنمية التفكير النقدي لدى الطلبة، وتقديم نماذج عملية للسلوك المهني المسؤول.

إن الحوكمة الفاعلة لا تتحقق بمجرد وجود الأنظمة، بل بتطبيقها بعدالة واتساق، ومراجعة أثرها باستمرار. ومن هنا، فإن الاستثمار في الحوكمة هو استثمار في جودة المؤسسات وقدرتها على أداء رسالتها وكسب ثقة المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى