عندما تكون المادة 34.. دليلاً تلاحمياً وعهد لشعب طويق

بقلم / رنا الجديبي  

بين دفّتي الوجدان، وفي أعماق العروق، تجري قصة ولاءٍ لا تشبهها قصة؛ قصة شعبٍ صاغ من رمال الصحراء مجداً ناطح السحاب، ووقف كالجبال الراسية خلف قيادته العظيمة، يحمي الثغور، ويبني المستقبل، ويرفع راية التوحيد خفّاقة لا تنكسر. إنها المملكة العربية السعودية، الأرض التي لا تهن، والشعب الذي لا يلين.
هنا، في أطهر بقاع الأرض، لا يُقاس الانتماء بالشعارات، بل بالدماء والأرواح التي ترخص دون ذرة تراب واحدة. هذا العهد المقدس لم يكن مجرد مشاعر عابرة، بل هو ميثاق دستوري وواجب شرعي صاغه الأمر الملكي التاريخي رقم (أ/90) الصادر في 27 / 8 / 1412 هـ، ليعلن للعالم أجمع في المادة الرابعة والثلاثين من النظام الأساسي للحكم: «الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن واجب على كل مواطن». كلماتٌ كُتبت بمداد من نور، لتكون نبراساً يحمله كل سعودي في قلبه قبل عقله.
إن المواطن السعودي اليوم، وهو يرى راية بلاده ترفرف في عنان السماء، يدرك أن خلف هذا الأمن قادةً عظماء يسهرون على حماه، خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
هذا التلاحم الأسطوري بين القيادة والشعب هو الصخرة الصماء التي تتحطم عليها أوهام الطامعين، والحصن المنيع الذي يحمي مقدساتنا ومكتسباتنا. السعودي لا يقف متفرجاً؛ بل هو جندي في الميدان، وطبيب في المشفى، ومهندس في المصنع، وعالم في المختبر، يذود كلٌّ من موقعه عن هيبة هذا الكيان العظيم.
يا أبناء الوطن الأباة، يا حماة الغد وصنّاع المجد:
إن الأوطان لا تُبنى بالتمني، بل بسواعد الرجال وعزائم الأبطال. إنكم تحملون في أعناقكم أمانة ثقيلة، أمانة الدفاع عن عقيدتكم النظيفة، ومجتمعكم المترابط، وولاة أمركم الذين يقودون هذه البلاد من نصر إلى نصر. كونوا على قدر المسؤولية، واجعلوا من حب الوطن طاقةً تحرق الصعاب وتصنع المستحيل. فدمت يا وطني شامخاً، عزيزاً, مهاباً، محفوفاً برعاية الرحمن، ومحميّاً ببطولات أبنائك الأوفياء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى