وطنٌ لا تهزّه الإساءات .. وولاءٌ لا تغيّره الحملات

بقلم / خالد المطيري  

حين تُوجَّه الإساءة إلى وطني المملكة العربية السعودية، لا أشعر أن الكلمات تستهدف أرضًا وحدودًا فحسب، بل أشعر أنها تمسّ انتماءً يسكن أعماقي، وتاريخًا أعتز به، ورايةً أرفع رأسي بها، وقيادةً أدعو الله أن يحفظها ويوفقها لكل خير.

أنا مواطن سعودي، أكتب بدافع المحبة لا الكراهية، وبغيرة المواطن لا برغبة الانتقام، وبإيمانٍ راسخ بأن الدفاع عن الوطن شرف، وأن احترام الآخرين خُلُق، وأن اجتماع الأمرين هو الموقف الذي يليق بأبناء المملكة العربية السعودية.
وطني ليس ساحةً لتصفية الحسابات، وقيادتي ليست هدفًا مباحًا للتجريح، وكرامة المواطن السعودي ليست أمرًا يقبل المساومة.

قد تختلف الآراء، وتتباين المواقف، وتتعدد وجهات النظر، وهذا أمرٌ تدركه العقول ، لكن أن يتحول الاختلاف إلى إساءة، والنقد إلى تشويه، والرأي إلى افتراء، فهنا يصبح من واجب الكلمة الصادقة أن تقول كفى تجريحًا، ولتكن الحقائق هي الفيصل، والإنصاف هو الميزان.

إن المملكة العربية السعودية أكبر من أن تختصرها حملة عابرة، وأرسخ من أن تنال منها كلمات مغرضة، وأعمق من أن تهزّ مكانتها أصواتٌ مهما ارتفعت.

وأما قيادتنا متمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، فإن محبتنا لهما لا تعني الإساءة إلى من يختلف معنا، ولا تمنحنا مبررًا للتجاوز على أحد؛ بل تدفعنا إلى التعبير عن اعتزازنا بهما بلغةٍ تليق بوطننا، وإلى عرض ما نراه من إنجازاتٍ وتطلعاتٍ بثقةٍ ووعيٍ واحترام.

رسالتي إلى كل من يسيء إلى المملكة لن أردّ على الإساءة بإساءة، ولن أرفع من شأن وطني بالانتقاص من شأن غيره؛ فوطني عزيزٌ بأخلاق أبنائه قبل كلماتهم، وقويٌّ بوعي شعبه قبل انفعالاته، ومكانته لا تحتاج إلى ضجيجٍ كي تُعرف.

لسنا بحاجةٍ إلى كراهية الآخرين لنثبت حبنا للسعودية، ولسنا بحاجةٍ إلى التجريح لنؤكد وفاءنا لقيادتنا، يكفينا أن نتحدث بصدق، وأن نتمسك بأدب الحوار، وأن نرد على الادعاءات بالحقائق، وأن نجعل من أخلاقنا شاهدًا على أصالة انتمائنا.

فالمواطن الوفي لا يجعل غضبه يقوده، ولا يسمح للاستفزاز أن ينتزع منه حكمته؛ بل يعرف متى يتحدث، وكيف يرد، وأين يقف. فهناك فرقٌ كبير بين من يدافع عن وطنه ليصون كرامته، ومن يسيء إلى الآخرين باسم الوطن.

أنا سعودي، وهذه هويتي التي أعتز بها، ومحبتي لوطني ليست موقفًا مؤقتًا، ولا انفعالًا عابرًا، بل عهدُ انتماءٍ ووفاء.

سأبقى أرفع اسم المملكة بقلمي، وأدافع عنها بكلمتي، وأحفظ للآخرين حقوقهم، وأدعو لقيادتي بالتوفيق والسداد، لأنني أؤمن أن أعظم ردٍّ على الإساءة هو أن تبقى وفيًّا لمبادئك، معتزًّا بوطنك، ثابتًا على أخلاقك.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها وعزها واستقرارها، واحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأدم بين القيادة والشعب أواصر المحبة والوفاء.

ستبقى السعودية وطن العز، وستبقى رايتها رمزًا لانتمائنا، وسيبقى حبها في قلوبنا أكبر من كل إساءة، وأسمى من كل مهاترة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى