الثقافية

محمد مكي: «أراهن على الممثل قبل الكاميرا».. و«ربشة» ينطلق من مهرجان الأفلام السعودية

درة _ أكابر الأحمدي :  

في خطوة جديدة ضمن رحلته السينمائية يشارك فيلم «ربشة» للمخرج محمد مكي في الدورة الثانية عشرة من مهرجان الأفلام السعودية، وسط حضور لافت للأعمال المحلية وتنافس متصاعد يعكس الحراك الذي تشهده صناعة السينما السعودية.

وفي حديثه لصحيفة «درة»، وصف مكي المشاركة بأنها «محطة مهمة في رحلة الفيلم»، مؤكدًا أن مهرجان الأفلام السعودية يحتل مكانة خاصة لدى صناع الأفلام، كونه من أوائل المنصات السينمائية التي أسهمت في دعم المواهب المحلية وإبرازها.

وقال: «أتمنى أن يشاهد الجمهور الفيلم، وأن تكون هذه المشاركة بداية لوصوله إلى شاشات أكثر وجمهور أوسع».
وحول عرض الفيلم أمام جمهور يضم نقادًا ومتخصصين

أوضح مكي “أن الأمر لا يشكل ضغطًا بالنسبة له، مضيفًا: «على العكس، أشعر بالسعادة لأن الفيلم سيُشاهد من قبل جمهور متنوع، وأحب دائمًا الاستماع إلى الانطباعات المختلفة بعد كل عرض».

وعن رؤيته الإخراجية، أكد” أن الفيلم لا يكتمل عند حدود النص المكتوب، بل يتطور عبر مساهمات جميع عناصر العمل، مشيرًا إلى أن أداء الممثلين كان من أبرز عوامل نجاح التجربة”

وقال: «بعد الكتابة تكون لديك صورة معينة للفيلم، لكن الممثلين ومدير التصوير والمونتير يضيفون أبعادًا جديدة تجعله أجمل مما تخيلته».

ويرى مكي” أن الممثل يبقى العنصر الأهم في صناعة الفيلم، مشددًا على أن رهانه الأول في «ربشة» كان على الأداء التمثيلي. وأضاف: «أراهن على الممثل أولًا، ثم الكاميرا. الكاميرا بالنسبة لي وسيلة لتوثيق الإبداع الذي يقدمه الممثل أمامها».

وكشف” أن بعض ملامح أسلوبه الإخراجي بدأت تتشكل بشكل أوضح في هذا العمل، خاصة من خلال توظيف حركة الكاميرا البطيئة والموسيقى التصويرية في المشاهد العاطفية، مبينًا أن هذه العناصر أصبحت تتكرر تدريجيًا في أعماله”

وفيما يتعلق بتحديات التصوير، أشار” إلى أن ضيق الوقت فرض أحيانًا حلولًا إخراجية مختلفة، إلا أن ذلك أسهم في ابتكار معالجات بصرية جديدة دون التأثير على جودة العمل.

وأكد “أن معيار نجاح المشهد بالنسبة له يتمثل في صدق الأداء، مستذكرًا بعض اللحظات التي تفاعل معها فريق العمل أثناء التصوير، وقال: «عندما يكون الأداء صادقًا، يشعر الجميع بذلك فورًا».

واعتبر” أن أصعب القرارات التي واجهها لم تكن أثناء التصوير، بل في غرفة المونتاج، موضحًا أن حذف بعض المشاهد كان ضروريًا للحفاظ على إيقاع الفيلم وتماسكه.

وأضاف: «المشاهد لا يرى ما تم حذفه، لكنه يشعر بالنتيجة النهائية عندما يكون إيقاع الفيلم مشدودًا وممتعًا».
وعن علاقته بالممثلين، أوضح أنه يفضل منحهم مساحة واسعة لاكتشاف شخصياتهم، مع التدخل عند الحاجة لتوجيه الأداء بما يخدم الرؤية العامة للفيلم.

كما كشف َمكي” أن لغة الكاميرا في «ربشة» تغيرت مع تطور الأحداث، حيث بدأت من منظور الزوج قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى منظور الزوجة، بهدف تقديم قراءة أكثر عمقًا للعلاقة الإنسانية التي يناقشها الفيلم.

وأشار إلى أن الصمت كان أحد الأدوات الدرامية المهمة في العمل، مؤكدًا أن بعض المشاعر لا تحتاج إلى حوار بقدر حاجتها إلى مساحة للتأمل والتفاعل مع الحالة الشعورية للشخصيات.

وعن فلسفته الإخراجية، لفت مكي “إلى تأثره بالمدارس السينمائية التي تركز على حركة الممثل داخل الكادر أكثر من التركيز على حركة الكاميرا، مؤكدًا أن أحد مشاهد الفيلم يجسد هذا التوجه بشكل واضح.

وفي ختام حديثه” رحب بأي ملاحظات نقدية يمكن أن تسهم في تطوير تجربته، وقال: «أتمنى أن يستمتع الجمهور بالفيلم، وأرحب بأي نقد يساعدني على التعلم وصناعة أفلام أفضل في المستقبل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى