“دكة الحلواني” في الهدا.. إطلالة تاريخية تختزن ذكريات أهالي مكة المكرمة

تكبير الخط ؟
على مرتفعات الهدا الشاهقة، وبين تضاريسها الجبلية التي تعانق السحاب، تقف “دكة الحلواني” شاهدًا على ذاكرة اجتماعية ارتبطت بأهالي مكة المكرمة على مدى سنوات طويلة، ومكانًا ظل حاضرًا في وجدان أجيال تعاقبت على زيارته، بما يحمله من ذكريات اللقاءات والرحلات والجلسات التي جمعت الأصدقاء والأسر في أجواء الهدا المعتدلة.
وتكتسب “دكة الحلواني” خصوصيتها من موقعها المتميز على مرتفعات الهدا، حيث تتكشف من المكان مشاهد واسعة للجبال والمنحدرات والطرق المتعرجة بين التضاريس، في لوحة طبيعية ظلت عامل جذب لزوار المنطقة، ولا سيما القادمين من مكة المكرمة الذين اعتادوا التوجه إلى الهدا طلبًا للأجواء اللطيفة والاستمتاع بجمال الطبيعة.
ولم تكن الدكة في ذاكرة مرتاديها مجرد موقع للاستراحة أو مشاهدة الطبيعة، بل تحولت مع مرور السنوات إلى مساحة اجتماعية مفتوحة، نسجت حولها الكثير من الحكايات والذكريات؛ ففيها التقى الأصدقاء، ومنها بدأت رحلات وانتهت أخرى، وعلى جنباتها دارت أحاديث طويلة لا تزال تفاصيل بعضها حاضرة في ذاكرة من عاش تلك السنوات.
ويرتبط الهدا تاريخيًا بأهالي مكة المكرمة بحكم قربه منها ووقوعه على الطريق الرابط بينها وبين الطائف، إذ شكّلت مرتفعاته وجهة محببة لأهالي العاصمة المقدسة، خصوصًا خلال أشهر الصيف، مستفيدين من اعتدال الأجواء والطبيعة الجبلية وامتداد المشاهد البصرية من قمم جبال السروات نحو الأودية والمنحدرات.
وفي هذا المشهد، اكتسبت “دكة الحلواني” حضورها الخاص، إذ اعتاد كثير من أهالي مكة التوقف عندها والجلوس في موقعها المرتفع، لتصبح بمرور الزمن أحد الأماكن التي ارتبطت بالرحلات القديمة إلى الهدا والطائف، وموقعًا تتجدد عنده الذكريات كلما عاد إليه من عرفه في سنوات مضت، وظلت جزءًا من ذاكرة الرحلات بين مكة المكرمة والطائف.
ويستعيد عدد من أبناء مكة عند الحديث عن الدكة صورًا من زمن كانت فيه مثل هذه المواقع ملتقى بسيطًا لا يحتاج إلى ترتيبات مسبقة؛ فالمكان والهواء والمشهد الجبلي كانت كافية لصناعة لقاء يمتد لساعات، تتخلله الأحاديث والذكريات، في مشهد اجتماعي بقي أثره حاضرًا رغم تغير أنماط الحياة وتطور وسائل السفر والترفيه.
ومع ما شهدته منطقة الهدا من تطور عمراني وسياحي، وتحديث للطرق والخدمات والمرافق، حافظت الدكة على حضورها في الذاكرة المحلية، إذ لا يزال اسمها يعيد إلى أذهان مرتاديها القدامى تفاصيل رحلات مضت، وأسماء أصدقاء جمعتهم جلساتها، ومواقف وحكايات أصبحت مع مرور السنوات جزءًا من تاريخهم الشخصي والاجتماعي.
