ابتكار طبي جديد قد يفتح آفاقًا لعلاج السكري من النوع الثاني

تكبير الخط ؟
في تجربة من شأنها أن تعيد رسم خريطة علاج السكري من النوع الثاني، نجح فريق بحثي في تطوير أول غرسة طبية دقيقة تستخدم كمية ضئيلة من الكهرباء لتحويل السكر الزائد في الدم إلى مادة غير ضارة.
وذكرت دراسة نُشرت في دورية «Science» الطبية أن الجهاز، الذي لا يتجاوز طوله 2.5 سنتيمتر، يعمل بالاشتراك مع جهاز مراقبة الغلوكوز المستمر لضبط مستويات سكر الدم وفق حاجة المريض.
وأوضح «مارتن فوسينغر»، أستاذ التكنولوجيا الحيوية والهندسة الحيوية في «المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ» والمشارك في الدراسة، أن الغرسة تُحدث تفاعلاً كيميائياً محكوماً يحوّل الغلوكوز إلى غلوكونات، وهو منتج ثانوي غير مؤثر.
وأضاف في تصريحات لموقع «Live Science» أن الهدف النهائي هو بناء نظام مستقل يتكيف باستمرار مع الاحتياجات الأيضية للمريض.
ويعتمد الجهاز على قطب كهربائي مكسو بجزيئات نانوية من الذهب والبلاتين، ومدمج في لبادة من الصوف الغرافيتي. ولا يبدأ التفاعل إلا عند وصول تيار كهربائي كافٍ، ما يسمح بتشغيله وإيقافه عبر التحكم في الطاقة المرسلة إليه. ويُشغّل الجهاز لاسلكياً من هاتف ذكي عادي يبث طاقة ترددات راديوية منخفضة يحولها الجهاز إلى تيار مستمر.
وفي اختبارات أجريت على فئران مصابة بالسكري والسمنة لمدة ستة أسابيع، أظهرت الفئران المزودة بالغرسة استقراراً أكبر في مستويات السكر مقارنة بالفئران غير المعالجة. كما فقدت هذه الفئران في المتوسط 10 في المئة من وزنها، لأن استقرار الغلوكوز دفع الجسم نحو حرق الدهون بدلاً من تخزينها.
ويمكن تلخيص النتائج الرئيسية التي أوردتها الدراسة في النقاط الآتية:
• استقرار مستويات السكر في الدم لدى الفئران المعالجة طوال فترة التجربة.
• فقدان ما يقارب 10 في المئة من وزن الجسم في المتوسط.
• منع هبوط السكر إلى مستويات خطرة بفضل نظام التشغيل والإيقاف المحكوم.
ورغم النتائج المشجعة، أقرّ «فوسينغر» بوجود تحديات قبل الانتقال إلى الإنسان، أبرزها إثبات قدرة الجهاز على تحويل كميات كافية من الغلوكوز في جسم بشري مع الحفاظ على السلامة والكفاءة التحفيزية على المدى الطويل.
وأشار الموقع العلمي إلى أن الفريق يعمل حالياً على اختبار الغرسة في حيوانات مختبرية إضافية تمهيداً للتجارب البشرية.
ويتجاوز عدد المصابين بالسكري من النوع الثاني حول العالم 790 مليون شخص، بينما يعاني أكثر من مليار شخص من السمنة، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية. ويرتبط نحو 90 في المئة من حالات السكري من النوع الثاني بزيادة الوزن أو السمنة، ما يجعل العلاجات التي تستهدف الغلوكوز مباشرة ذات قيمة محتملة كبيرة.
وتتوزع خصائص الغرسة التقنية كما وصفها الباحثون على النحو التالي:
• طول لا يتجاوز 2.5 سنتيمتر، وتُزرع تحت الجلد.
• تعمل لاسلكياً عبر هاتف ذكي دون بطارية داخلية.
• تتفاعل مع جهاز مراقبة الغلوكوز لضبط كمية السكر المزال تلقائياً.
فهل تصل هذه التقنية إلى العيادات؟
الجواب يعتمد على نتائج التجارب السريرية القادمة، لكن الدراسة الحالية تقدم دليلاً على أن التحكم الكهربائي في استقلاب السكر ليس ضرباً من الخيال. وإذا نجحت الاختبارات البشرية، فقد تصبح الغرسة بديلاً أو مكملاً للعلاجات الدوائية الحالية، لاسيما لمن لا تستجيب أجسامهم للأنظمة التقليدية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الراي
