في يومها العالمي.. الموسيقى السعودية تعزف بثقة نحو العالمية

تكبير الخط ؟
بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى أكد المايسترو يحيى مساوي الخبير في تعليم الموسيقى والباحث في العلوم الموسيقية ومُعد المناهج الدراسية الموسيقية والمشرف على البرامج والمناهج الدراسية في معهد «ثقف» التابع للجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون أن الموسيقى السعودية تعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة مدعومة بالحراك الثقافي ورؤية المملكة الطموحة.
ويرى أن المشهد الموسيقي تجاوز مرحلة البحث عن الهوية إلى ترسيخها وتطويرها مستندًا إلى إرث ثقافي غني ومتنوع يفتح آفاقًا واسعة للمنافسة إقليميًا وعالميًا.
وقال مساوي: “اليوم العالمي للموسيقى لا يمثل بالنسبة إليّ مجرد مناسبة سنوية بل محطة أستحضر خلالها رحلة امتدت لأكثر من اثنين وأربعين عامًا من الشغف والتعلّم والعطاء. كما أن الموسيقى تؤدي دورًا محوريًا في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الثقافية السعودية وهو ما يمنح هذه المناسبة قيمة خاصة على المستويين الشخصي والمهني.”
وأضاف: “القطاع الموسيقي السعودي يعيش اليوم مرحلة تاريخية واستثنائية لم يشهدها من قبل بفضل رؤية طموحة وضعت الثقافة والفنون في قلب المشروع التنموي وأسهمت في تحقيق تطلعات محبي الموسيقى ووفرت بيئة أكثر دعمًا واحتضانًا للمواهب والإبداع.”
وتابع: “الموسيقى السعودية لم تعد تبحث عن هويتها بقدر ما أصبحت تعمل على ترسيخها وتطويرها مستندة إلى إرث موسيقي عريق يمتد من الحجاز إلى نجد ومن الجنوب إلى المنطقة الشرقية حيث تمتلك كل منطقة خصوصيتها الإيقاعية واللحنية والثقافية وهو ما يمنح الموسيقى السعودية شخصية فنية متفردة.”
وأشار إلى أن “المملكة تمتلك اليوم معظم المقومات الأساسية التي تؤهلها للمنافسة عربيًا وعالميًا من دعم مؤسسي ومواهب واعدة وبنية تحتية متنامية وحراك ثقافي غير مسبوق. والمرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذه المقومات بصورة أكثر تكاملًا للوصول إلى صناعة موسيقية تنافس على المستوى الدولي.”
وشدد على أن “تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث الموسيقي السعودي والانفتاح على التجارب العالمية يبدأ بتوثيق التراث وصونه وإعادة تقديم الأعمال الموسيقية القديمة برؤية معاصرة إلى جانب دعم البحث الأكاديمي والدراسات العلمية وبناء شراكات وتبادل ثقافي منفتح مع مختلف دول العالم.”
وأوضح أن “الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة أسهم بصورة كبيرة في إعادة تشكيل المشهد الموسيقي ليس فقط من خلال اتساع النشاط الفني وإنما أيضًا عبر تغيير النظرة إلى الموسيقى وتعزيز حضورها بوصفها أحد أهم مكونات المشهد الثقافي الوطني.”
ولفت إلى أن “الجمهور السعودي أصبح أكثر تقبلًا للموسيقى بمختلف أشكالها مقارنة بما كان عليه قبل سنوات لكن الأهم من ذلك هو ارتفاع مستوى الوعي الموسيقي وهو ما انعكس على الذائقة الفنية ورفع سقف التوقعات تجاه الإنتاج الموسيقي.”
وقال عن الجيل الجديد: “الموسيقيون الشباب يمتلكون اليوم فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة سواء من خلال التعليم الأكاديمي أو التدريب المتخصص أو المشاركة في المهرجانات الكبرى أو الاحتكاك المباشر بالتجارب العالمية وهو ما يجعلهم أكثر قدرة على رسم ملامح المرحلة المقبلة.”
وأضاف: “رغم التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع لا تزال صناعة الموسيقى في المملكة تواجه عددًا من التحديات يأتي في مقدمتها بناء الكفاءات المتخصصة وتطوير التعليم الموسيقي وتوثيق التراث وصناعة المحتوى واكتشاف المواهب وتحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد. والتعامل مع هذه الملفات يمثل خطوة أساسية لضمان استدامة النمو.”
وتابع: “الموسيقى السعودية تمتلك اليوم كثيرًا من مقومات الصناعة المستدامة إلا أنها لا تزال في مرحلة البناء والتأسيس. ويمكن القول إن المملكة قطعت شوطًا مهمًا لكن الطريق ما زال يحمل فرصًا كبيرة وتحديات تتطلب العمل المستمر.”
وأكد أن “الموسيقى تُعد من أهم أدوات تعزيز الهوية الثقافية السعودية والتعريف بها عالميًا لما تمتلكه المملكة من إرث موسيقي غني ومتنوع يمتد من أهازيج البحر في المنطقة الشرقية إلى الفنون الجبلية في الجنوب ومن السامري والعرضة النجدية إلى المجسات الحجازية والألوان الشعبية المتعددة. كما أن إبراز هذا التنوع وإنتاج أعمال موسيقية نوعية وتعزيز المشاركات الخارجية تمثل جميعها مسارات مهمة لترسيخ حضور الموسيقى السعودية على الساحة العالمية.”
واختتم مساوي حديثه قائلًا: “الموسيقى السعودية لم تعد تبحث عن مكانها في المشهد الثقافي بل بدأت ترسم ملامح هويتها الخاصة بثقة نحو العالمية.”





