الحوثيون وضيوف الرحمن

أي بشر أنتم حين يصبح أمن الأبرياء وحياة ضيوف الرحمن عرضة للخطر وأي ضمير يقبل أن تتحول مطارات المدنيين إلى ساحات للهلع والاضطراب بينما لا يحمل المعتمرون سوى شوقهم إلى أداء مناسك العمرة وقلوبهم المعلقة ببيت الله الحرام إن استهداف أمن المسافرين ليس مجرد اعتداء على مكان بل تهديد لأرواح بريئة خرجت طلبا للسكينة والطمأنينة
أي ذنب ارتكبه هؤلاء المعتمرون حتى يجدوا أنفسهم وسط مشهد يهدد حياتهم وأي مبرر يمكن أن يجعل أرواح المدنيين ومرافق السفر الآمنة أهدافا للاعتداء
إن استهداف المطارات المدنية ليس مجرد تصعيد عسكري عابر بل اعتداء يهدد سلامة المسافرين والعاملين ويعرض حياة الأبرياء للخطر ويصطدم بالقواعد الإنسانية التي تفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة
إن أمن المملكة العربية السعودية ليس شأنا يخص السعوديين وحدهم بل هو شأن العالم الإسلامي أجمع فهي مهبط الوحي وقبلة المسلمين ومهوى أفئدة المؤمنين وعلى أرضها تحتضن أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة والمدينة المنورة وتستقبل ملايين المسلمين القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة ومن هنا فإن المساس بأمنها لا يقتصر أثره على حدودها بل يمتد إلى مشاعر المسلمين جميعا فحماية المملكة واستقرارها مسؤولية إنسانية وإسلامية وأمن ضيوف الرحمن واجب لا يقبل التهاون
وقد أثبتت المواقف العربية والإسلامية أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها محل اهتمام وتضامن الجميع فالمملكة ليست وحدها في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها بل تقف معها الشعوب التي تدرك مكانتها الدينية والتاريخية وتؤمن بأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها
إن تعريض المدنيين للخطر جريمة لا تبررها أي صراعات أو خلافات فالقانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية ويؤكد ضرورة احترام القواعد التي تصون الأرواح والممتلكات أثناء النزاعات المسلحة
فخلف كل مسافر أسرة تنتظر عودته وخلف كل معتمر قلب خرج يرجو السكينة والطمأنينة لا أن يجد نفسه في مواجهة مشهد يهدد سلامته ويبدد شعوره بالأمان
تبقى حياة الأبرياء خطا أحمر ويظل أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها وسلامة ضيوف الرحمن مسؤولية تتجاوز الحدود وتمس وجدان العالم الإسلامي أجمع.